19 تموز يوليو 2016 / 13:02 / منذ عام واحد

تركيا تتعهد باجتثاث حركة كولن "من جذورها" بعد محاولة الانقلاب

من إرجان جورسيس وايلا جين ياكلي

أنقرة/اسطنبول 19 يوليو تموز (رويترز) - توعدت تركيا اليوم الثلاثاء باجتثاث أنصار رجل دين مقيم في الولايات المتحدة تتهمه بتدبير محاولة انقلاب الأسبوع الماضي بعد أن أجرت بالفعل عملية تطهير عميقة في الجيش والشرطة والقضاء وقالت إنها أرسلت لواشنطن الدليل على إدانته.

ويحمل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحكومته رجل الدين فتح الله كولن المسؤولية عن تدبير محاولة الانقلاب العسكري يوم الجمعة والتي راح ضحيتها 232 شخصا ودعا الرئيس في خطبه الولايات المتحدة إلى تسليم كولن لتركيا.

وقالت واشنطن إنها لن تبحث طلب تسليم كولن إلا إذا حصلت على أدلة واضحة. واتهم يلدريم الولايات المتحدة بالكيل بمكيالين في حربها على الإرهاب. وأضاف أن وزير العدل أرسل ملفا للسلطات الأمريكية.

وأبدى زعماء غربيون تضامنهم مع الحكومة بعد محاولة الانقلاب لكنهم أحسوا بالقلق بعد رد الفعل الكاسح وحثوا تركيا على التمسك بالقيم الديمقراطية.

وقال يلدريم في كلمة ألقاها في البرلمان اتسمت بروح التحدي إن استهداف المدنيين أثناء محاولة فصيل من الجيش الاستيلاء على السلطة غير مسبوقة في تاريخ تركيا التي شهدت آخر انقلاب عسكري منذ أكثر من 30 عاما.

وقال يلدريم ”أنا آسف لكن هذه المنظمة الإرهابية الموازية لن تكون بعد الآن بيدقا فعالا في يد أي دولة.“

وأضاف ”سنجتثهم من جذورهم حتى لا تجروء أي منظمة سرية على خيانة شعبنا مرة أخرى.“

وأصيب نحو 1400 شخص عندما قاد جنود دبابات وطائرات هليكوبتر ومقاتلات مساء الجمعة في محاولة للاستيلاء على السلطة وهاجموا البرلمان ومقر المخابرات وحاولوا السيطرة على المطار الرئيسي وجسور في اسطنبول.

وأوقفت السلطات أو اعتقلت نحو 20 ألف شخص بين جنود وأفراد شرطة وقضاة وعاملين بجهاز الدولة في الأيام التالية على محاولة الانقلاب.

* ”قلق بالغ“

وأثارت حملة التطهير واسعة النطاق والدعوات لإعادة حكم الإعدام لتطبيقه على مدبري محاولة الانقلاب مناشدات من حلفاء غربيين لتركيا بأن تتمسك بسيادة القانون.

ويعد تعاون تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي والتي تربطها حدود مشتركة مع سوريا التي تسودها الفوضى في الحرب الدائرة هناك ضد تنظيم الدولة الإسلامية مهما للغاية بالنسبة لواشنطن.

وأبدى البعض قلقهم من أن يكون إردوغان -الذي قال إنه كاد يقتل أو يقع في أسر الانقلابيين- قد انتهز الفرصة لتكريس نفوذه ومواصلة عملية تحجيم خصومه.

وأبدى الأمير زيد رعد الحسين مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الانسان ”قلقا بالغا“ اليوم الثلاثاء إزاء عزل أعداد كبيرة من القضاة وممثلي الادعاء.

وقال ”في أعقاب تجربة مروعة مثل هذه من المهم على وجه الخصوص ضمان ألا تهدر حقوق الإنسان باسم الأمن والتسرع في معاقبة من يعتقد أنهم المسؤولون.“

وقالت وزارة الخارجية إن انتقاد استجابة الحكومة لمحاولة الانقلاب يصل إلى حد تأييد الانقلابيين.

وقال يلدريم إن تركيا ستلتزم بسيادة القانون ولن تكون مدفوعة بالرغبة في الانتقام أثناء محاكمة المشتبه في أنهم دبروا محاولة انقلاب.

وأضاف رئيس الوزراء الذي كان يتحدث وهو يقف بجوار زعيم حزب الشعب الجمهوري الحزب المعارض الرئيسي في البلاد إن تركيا يجب أن تتجنب احتمال أن يحاول بعض الأشخاص استغلال الوضع الراهن وأضاف ”نحتاج للوحدة ... والأخوة الآن.“

قال زعيم حزب الحركة القومية التركي اليوم الثلاثاء إن الحزب سيدعم الحكومة إذا قررت إعادة تطبيق عقوبة الإعدام في ظل دعوات بإعادتها بعد محاولة الانقلاب الفاشلة.

وقال دولت بهجلي لأعضاء البرلمان من حزبه ”إذا كان حزب العدالة والتنمية الحاكم مستعدا لمناقشة عقوبة الإعدام فنحن مستعدون.“

وحزب الحركة القومية هو رابع أكبر الأحزاب في البرلمان وله 40 مقعدا.

ألغت تركيا عقوبة الإعدام في عام 2004 في إطار السعي للانضمام للاتحاد الأوروبي. وقال الرئيس إردوغان أمس الاثنين إن الشعب التركي يريد تطبيق عقوبة الإعدام على المتورطين في محاولة الانقلاب. وحذر الاتحاد الأوروبي أنقرة من الإقدام على مثل هذه الخطوة.

* تأمين بنسبة مئة بالمئة

واعتقلت السلطات أكثر من ستة آلاف جندي ونحو 1500 غيرهم منذ إحباط محاولة الانقلاب. وتم عزل نحو ثمانية آلاف ضابط شرطة في مناطق مختلفة من بينها العاصمة أنقرة وفي اسطنبول للاشتباه في صلتهم بالانقلابيين.

وقال مسؤول تركي بارز إن من بين المعتقلين طيارين أسقطا طائرة روسية مقاتلة قرب الحدود السورية في نوفمبر تشرين الثاني الماضي في واقعة أثارت خلافا دبلوماسيا مع موسكو.

وتم كذلك عزل نحو 1500 من موظفي وزارة المالية من مناصبهم. وأوقفت العطلات السنوية لأكثر من ثلاثة ملايين من موظفي الدولة في حين تم عزل نحو ثلاثة آلاف من القضاة وممثلي الادعاء. وذكرت وسائل الإعلام التركية إن محكمة أمرت أمس الاثنين بحبس احتياطي لستة وعشرين جنرالا وأميرالا محتجزين.

ويقول مسؤولون في أنقرة إن أكين أوزترك قائد القوات الجوية السابق الذي ظهر محتجزا وتظهر كدمات على وجهه وذراعيه وكانت أذنه مضمدة هو أحد قادة محاولة الانقلاب. وذكرت وسائل الإعلام التركية أمس الاثنين إنه نفى ذلك أمام ممثلي الادعاء قائلا إنه حاول منع محاولة الانقلاب.

وقال يلدريم إن تركيا في حاجة إلى تأمين البلد بأسره ”بنسبة مئة بالمئة“. وستعلن الحكومة قرارات مهمة غدا الأربعاء لإنقاذ البلاد مما يقول يلدريم أنها ظروف غير عادية.

وتقول الحكومة إن محاولة الانقلاب دبرها كولن رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة والذي يناصره الكثيرون داخل تركيا. وينفي كولن أي تورط له في ذلك وأشار إلى أن إردوغان نفسه هو الذي دبره ليتخذه ذريعة لحملته.

* إردغان: كنت على وشك أن أقتل

وبدأت محاولة الانقلاب تتداعى بعدما اتصل إردوغان الذي كان يقضى مع أسرته عطلة في مدينة مرمريس الساحلية هاتفيا ببرنامج تلفزيوني وطلب من مؤيديه النزول إلى الشارع. وتمكن بعد ذلك من الطيران إلى اسطنبول في الساعات الأولى من صباح السبت بعد أن كانت طائرته على مرأى من الانقلابيين لكنهم لم يطلقوا النار عليها.

وقال إردوغان اليوم الاثنين إنه كان سيقتل إذا تأخر في مغادرة مرمريس. وأضاف في مقابلة مع شبكة ”سي.إن.إن“ الإخبارية الأمريكية ”استشهد اثنان من حراسي الشخصيين. قتلا.“

وأضاف قائلا ”لو انتظرت 10 أو 15 دقيقة أخرى هناك لربما قتلت أو احتجزت.“

وأصاب سفك الدماء تركيا التي يبلغ عدد سكانها 80 مليون نسمة بالصدمة. وكانت آخر مرة يستخدم فيها الجيش التركي القوة لتنفيذ انقلاب ناجح قبل أكثر من 30 سنة. وهزت المحاولة الانقلابية الثقة الهشة في استقرار الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي والتي تتعرض أيضا لهجمات من تنظيم الدولة الإسلامية كما تقاتل مسلحين أكرادا.

ومنذ إخماد محاولة الانقلاب يقول إردوغان إن أعداء الدولة لا يزالون يشكلون مصدر تهديد للبلاد وحث الأتراك على الخروج في الشوارع كل مساء حتى يوم الجمعة لإظهار الدعم للحكومة.

إعداد لبنى صبري للنشرة العربية - تحرير منير البويطي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below