16 آب أغسطس 2016 / 10:27 / بعد عام واحد

حصري-واشنطن تطلب مساعدة أمريكا اللاتينية في التصدي لمهاجري آسيا وأفريقيا

من جوليا إدواردز

واشنطن 16 أغسطس آب (رويترز) - تسعى واشنطن لتعزيز التعاون مع عدد من دول أمريكا اللاتينية في التصدي لزيادة كبيرة في أعداد المهاجرين من آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط تعتقد أنهم يحاولون الوصول إلى الولايات المتحدة من الجنوب عبر رحلة شاقة بالطائرات والقوارب وسيرا على الأقدام عبر الأدغال.

وأظهرت وثائق لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية اطلعت عليها رويترز أن مسؤولين أمريكيين بمنشأة لاستقبال المهاجرين على الحدود الجنوبية مع المكسيك تولوا فحص حالات عدد يتجاوز 640 مهاجرا من دول خارج الأمريكتين بعد احتجازهم في المركز منذ أكتوبر تشرين الأول 2015.

وأوضح نص ما دار في 14 مقابلة أجريت في المركز وكذلك وثائق أخرى داخلية تخص الوزارة اطلعت عليها رويترز أن المهاجرين يسافرون في كثير من الأحيان جوا إلى البرازيل حيث يحصلون على جوازات سفر مزورة ويتم تهريبهم إلى بنما قبل أن يبدأوا رحلتهم عبر أمريكا الوسطى إلى الحدود الجنوبية المليئة بالثغرات في المكسيك.

وفي الوقت نفسه تبين بيانات سلطات الهجرة المكسيكية أن 6342 مهاجرا من آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط اعتقلوا وهم يحاولون دخول المكسيك في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري بالمقارنة مع 4261 في العام الماضي كله و1831 في عام 2014.

وتشير أعداد المعتقلين على الحدود الأمريكية إلى زيادة مشابهة. ففي الفترة بين أكتوبر تشرين الأول 2015 ومايو أيار 2016 احتجزت السلطات الأمريكية 5350 مهاجرا من أفريقيا وآسيا على الحدود الجنوبية الغربية للولايات المتحدة بالمقارنة مع 6126 في السنة المالية 2015 بأكملها و4172 في السنة المالية 2014.

وتزايدت المخاوف الأمريكية من المخاطر الأمنية المحتملة التي قد يمثلها مهاجرون يستخدمون الطريق الجنوبي في السنوات الأخيرة في أعقاب سلسلة اعتداءات حاول منفذوها في الغرب الاقتداء فيها بتنظيم الدولة الإسلامية وكذلك بعد الزيادة الكبيرة في أعداد اللاجئين السوريين الفارين من الحرب الأهلية.

وقال مصدر بالحكومة الأمريكية مطلع على التطورات إن خمسة سوريين احتجزوا في نوفمبر تشرين الثاني الماضي كانوا ضمن مجموعة من سبعة سوريين حصلوا على جوازات سفر مزورة في البرازيل ثم سافروا برا إلى الأرجنتين لاستكمال رحلتهم شمالا. ولم يعثر على أدلة تشير إلى أنهم من المتطرفين.

وقال مسؤول بإدارة الجمارك والحدود الأمريكية ”الواقع أن الأغلبية العظمى من الناس الذين تصادفهم المكسيك من خارج القارة سينتهي بهم الحال على حدودنا.“

وأظهرت وثائق داخلية اطلعت عليها رويترز أن ضباط الجمارك والحدود الأمريكيين يتولون تدريب ضباط مكسيكيين في معسكر الاحتجاز في تاباتشولا قرب حدود المكسيك مع جواتيمالا على أساليب إجراء المقابلات وعلى استخدام قواعد البيانات الجنائية الأمريكية في التحقق من هويات المحتجزين.

ويقيم في المخيم ضابطان أو ثلاثة من الضباط الأمريكيين منذ أكتوبر تشرين الأول على الأقل حسبما ورد في الوثائق وما قاله المسؤولون الأمريكيون. وسبق أن اعترف مسؤولون مكسيكيون بوجود ضباط أمريكيين على الحدود الجنوبية للمكسيك لكن لم تنشر تفاصيل تذكر عن التعاون بين الجانبين.

وأوضحت مذكرة داخلية أرسلت في مايو أيار الماضي ولم ينشر عنها شيء من قبل أن سلطات الجمارك والحدود الأمريكية بدأت برنامجا تجريبيا لتكرار هذه التجربة في بنما في وقت سابق من السنة المالية الجارية.

وقال مسؤولون في وزارة الأمن الداخلي لرويترز إن بنما طلبت من الولايات المتحدة تدريب ضباطها.

وقال متحدث باسم الهيئة الوطنية للهجرة في بنما إن بنما قبلت عرضا من السفارة الأمريكية لتدريب ضباطها على موضوعات مثل ”الأساليب الدفاعية“ و”التعامل مع الأشخاص“.

وأظهرت الوثيقة التي نشرت في مايو أيار أن أنصار هذا البرنامج في الولايات المتحدة طالبوا بتعزيز الدور الأمريكي في بناء ”صورة استخباراتية شاملة“ لأنماط الهجرة عبر حدود كولومبيا وبنما.

وقال آلان برسين مساعد وزير الأمن الداخلي للشؤون الدولية أمام لجنة بمجلس النواب في مارس آذار إن بنما تقود الجهود في أمريكا الوسطى لاحتجاز المهاجرين غير الشرعيين غير أن من العوامل التي تحد من تحركاتها نقص المساحات المخصصة لاحتجاز المعتقلين وصعوبة ترحيلهم إلى دول لا تربطها بها علاقات دبلوماسية. ونتيجة لذلك يتم إطلاق سراح أغلبهم بعد 30 يوما.

وسلم برسين بزيادة عدد المهاجرين من خارج الأمريكتين وبالتهديد الأمني المحتمل الذي يمثلونه.

وقال للجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب ”في حين أن كثيرين من مواطني تلك الدول يهاجرون لأسباب اقتصادية أو لأنهم هاربون من الاضطهاد في بلدانهم فإن هذه المجموعة قد تضم مهاجرين تربطهم صلات بمنظمات إرهابية أجنبية وبوكالات المخابرات وعصابات الجريمة المنظمة.“

وقال مسؤولون بوزارة الأمن الداخلي إن الولايات المتحدة نشرت فرقا إضافية من الموجهين في مختلف أنحاء أمريكا الجنوبية والوسطى لتطوير أداء سلطات الهجرة والحصول على معلومات عن المهاجرين الذين يحتمل أن يكونوا مصدر تهديد لكنهم امتنعوا عن ذكر دول بالاسم.

وقال مسؤول آخر بالوزارة إنها طلبت من البرازيل عن طريق القنوات الدبلوماسية وضع حد لعمليات تزوير جوازات السفر. ولم يرد مسؤولون برازيليون على طلب من رويترز للتعليق على ذلك.

وذكر مسؤول بالوزارة أن سلطات الجمارك والحدود الأمريكية التابعة للوزارة ”تعمل بنشاط على تعزيز التعاون الإقليمي مع سلطات الحدود والجمارك من المكسيك وحتى الأرجنتين.“

* سيرا على الأقدام في الأدغال

وتوضح وثائق الاحتجاز الصادرة من مركز تاباتشولا مدى استعداد المهاجرين وقدرتهم على دفع آلاف الدولارات للحصول على تذاكر السفر جوا وعلى جوازات سفر مزورة ثم القيام بالرحلة المرهقة بالحافلات والزوارق وسيرا على الأقدام.

ولم يتضح عدد من تم ترحيلهم من بين المحتجزين في المركز أو عدد من طلبوا اللجوء أو أفرجت السلطات عنهم.

وقال عدد من بين 14 مهاجرا في أقوال أدلوا بها في الفترة من 18 إلى 23 مايو أيار الماضي إنهم دفعوا أكثر من عشرة آلاف دولار للمهربين وساروا أياما عبر الأدغال واحتجزتهم دول مختلفة لفترات وذلك قبل أن تتوقف مسيرتهم في تاباتشولا.

وحصل ستة منهم على جوازات سفر مزورة يدعون فيها أنهم من إسرائيل أو المغرب أو بلجيكا أو بريطانيا. وضمت المجموعة مهاجرين من باكستان وسوريا وأفغانستان.

وفي بنما قال عدد من الرجال إنهم احتجزوا في مركز الهجرة نحو شهر. ومن بنما وصف المهاجرون كيف سافروا في مجموعات أكبر كانت تضم في بعض الأحيان 50 رجلا.

وقال رجل من باكستان طلب مسؤولون أمريكيون عدم الكشف عن هويته لأنه لا يزال رهن التحقيق للمسؤولين الأمريكيين والمكسيكيين إنه دفع لمهرب في باكستان 9000 دولار لتهريبه إلى البرازيل حيث حصل على جواز سفر بلجيكي مزور.

وفي البرازيل دفع 4000 دولار لإمراة من أجل نقله بالحافلات والزوارق وسيرا على الأقدام عبر كولومبيا إلى بنما.

وأضاف أنه اعتقل في بنما ثم أطلق سراحه. ومن هناك نقله مهرب من لبنان مع 35 مهاجرا آخرين من جنسيات مختلفة إلى هندوراس وفيها سرقت منه كل أمتعته.

وأرسلت إليه أسرته المال من باكستان وتمكن من دفع 40 دولارا لتهريبه إلى جواتيمالا. ثم دفع خمسة دولارات لنقله بطوف إلى المكسيك. ومن هناك استقل سيارة أجرة أوقفتها السلطات ونقلته إلى معسكر تاباتشولا.

* موضوع حساس للمكسيك

وقال آدم أيزاكسون محلل السياسات الأمنية والحدودية في جماعة حقوقية لا تهدف للربح اسمها مكتب واشنطن لشؤون أمريكا اللاتينية إن قبول المساعدة الأمريكية في قضايا الهجرة مسألة لها حساسيتها السياسية في المكسيك.

وأضاف ”غير أن المكسيكيين تقبلوا بهدوء ما تلقوه من معدات وتدريب.“

وقال متحدث باسم إدارة الجمارك والحدود إن الإدارة أرسلت ضباطا إلى تاباتشولا بناء على طلب من الحكومة المكسيكية.

وقال أرديلو فارجاس فوسادو كبير ضباط الهجرة في المكسيك في شهادته أمام مجلس الشيوخ المكسيكي في الثالث من أغسطس آب الجاري إن إدارته على علم بطوفان المهاجرين القادمين من خارج الأمريكتين. لكنه أضاف أن غياب العلاقات الدبلوماسية بين المكسيك وكثير من الدول الأفريقية جعل من الصعب ترحيل من يتم القبض عليهم.

وبمقتضى القانون لا يمكن للضباط الأمريكيين القبض على المهاجرين من دول أخرى أو ترحيلهم غير أن بإمكانهم جمع المعلومات عمن قد يكون في طريقه إلى الولايات المتحدة.

وقال أيزاكسون إن أغلب المهاجرين القادمين عبر أمريكا اللاتينية في طريقهم إلى الشمال يسعون وراء فرصة لتحقيق كسب اقتصادي في الولايات المتحدة. غير أن وزارة الأمن الداخلي تركز على المخاطر الأمنية.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below