19 تشرين الأول أكتوبر 2016 / 21:12 / بعد 10 أشهر

تحقيق-على حدود سوريا.. أهداف المعارضة لا تتفق دائما مع داعميها الأتراك

من حميرة باموق

جرابلس (سوريا) 19 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - بعد شهرين من طرد تنظيم الدولة الإسلامية من هذه البلدة السورية الحدودية يطمح مقاتلو المعارضة الشبان الذين يحرسون شوارعها لأبعد من أهداف داعميهم الأتراك: كسر حصار حلب.

كان المقاتلون التابعون للجيش السوري الحر- وبعضهم في سن المراهقة في حين تمرس آخرون في سنوات الحرب- قد اجتاحوا بلدة جرابلس دون مقاومة تقريبا في أغسطس آب.

وكانوا ضمن عملية "درع الفرات" التركية التي تهدف لطرد المتشددين من عند الحدود ومنع الفصائل الكردية المسلحة من كسب أراض بعدهم.

لكن هذه العملية بالنسبة لهم ليست إلا وسيلة إلى غاية.. مجرد البداية لرحلة تصل بهم في النهاية إلى قتال عدوهم الرئيسي- قوات الرئيس بشار الأسد المدعومة من روسيا- والمجيء لنجدة مئات الآلاف من المدنيين المحاصرين في شرق حلب الذي تسيطر عليه المعارضة.

وتترك مثل تلك الطموحات تركيا في موقف صعب في وقت تحيي فيه علاقاتها مع موسكو.

ولطالما كانت تركيا أحد أشد معارضي الأسد غير أن أولوياتها الرئيسية تحولت فيما يبدو إلى منع الأكراد من توسيع مكاسبهم على الأرض وبعيدا عن المطالبة برحيله الفوري مما يضعها على طرفي النقيض مع المقاتلين الذين تدعمهم.

وقال إسماعيل القائد بجماعة السلطان مراد إحدى الفصائل المنضوية تحت لواء الجيش السوري الحر متحدثا لرويترز في جرابلس وهو يرتدي زيا مموها وحذاء رياضيا "هدفنا الأهم هو كسر حصار حلب. إخواننا في الجيش السوري الحر محاصرون هناك."

وأضاف قائلا "هذا هدفنا نحن.. لكن في الأيام القادمة سنناقش هذا مع إخواننا الأتراك."

بيد أن الإجابة قد لا تأتي على هواه.

شركاء في القتال

اتفق الرئيس التركي طيب إردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في اجتماع في اسطنبول الأسبوع الماضي على العمل من أجل التوصل إلى أرضية مشتركة بشأن سوريا برغم أنهما يؤيدان أطرافا متعارضة غير أنه لا توجد علامة تذكر على تقدم ملموس.

وقال إردوغان إنه تحدث مع بوتين يوم الثلاثاء واتفقا على العمل من أجل تلبية مطلب روسي بأن يغادر مقاتلو جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) حلب.

وقال في كلمة في أنقرة "التوجيهات اللازمة أعطيت لأصدقائنا.. وهم سيفعلون ما هو ضروري."

ومن المستبعد أن يلقى مثل هذا الاستعداد لتنفيذ أوامر موسكو استحسان مقاتلي الجيش السوري الحر الذين تدعمهم تركيا.

وقال سيغلي سيغلي وهو قيادي آخر في جماعة السلطان مراد لرويترز في جرابلس "تقول روسيا إنها تقصف الإرهابيين.. لكن سواء أكانت جبهة النصرة أم أحرار الشام.. فهؤلاء أناس حاربوا معنا للدفاع عن أرضنا."

وأضاف أنه ممتن لدعم الجيش التركي وأن ما حققه الجيش السوري الحر في الآونة الأخيرة من تقدم ما كان ليتم بدونه لكن حلب هدف استراتيجي.

ومضى يقول "لا يمكن لنا أن نقبل ما تريد روسيا أو إيران أو وحدات حماية الشعب (الكردية) أن تفعله ببلادنا. هذه الأرض ملك للسوريين لا للروس أو الإيرانيين."

القتال الأشد لم يأت بعد

وفي جرابلس بدأت المتاجر تفتح أبوابها تدريجيا وتبيع الفواكه والملابس في حين يحرس مقاتلو المعارضة المسلحة الشوارع سيرا على الأقدام أو على متن شاحنات مكشوفة صغيرة. لكن بعض المدنيين في البلدة أيضا تساورهم شكوك حول تحسن علاقات أنقرة مع موسكو.

وقال ساكن تركماني اكتفى بتعريف نفسه باسم يحيي وذكر أن زوجته وأطفاله الخمسة في حلب "عائلتي تجوع في حلب. الآلاف يتضورون جوعا... إردوغان ترك أهلنا هناك للموت.. لقد تخلى عنا."

وأضاف بينما كان يقف أمام متجر بقالة في الساحة الرئيسية بالبلدة "لقد باع حلب للروس والإيرانيين. عقدوا صفقة وما عادوا يهتمون بأمر حلب."

لكن مقاتلي المعارضة الذين استفادوا من الدعم العسكري التركي في الأسابيع الأخيرة كانوا أقل تشككا. فهم مقتنعون بأنهم سيذهبون لقتال الأسد في حلب ما إن يتحقق هدف تركيا بطرد تنظيم الدولة الإسلامية من على حدودها.

وقال بسام محمد (40 عاما) المقاتل بصفوف المعارضة لرويترز في حديقة مستشفى ميداني يديره الأتراك "نحينا جانبا رغبتنا في قتال الأسد إلى حين. لم نتخلى عن ذلك... لم نتخلى عن هدفنا."

وأضاف قائلا "لم نقطع كل هذه المسافة ونخوض هذه الحرب للسيطرة على جرابلس ثم نبقى هنا."

وحققت عملية درع الفرات تقدما جيدا. فبدعم من الدبابات والطائرات الحربية التركية سيطرت المعارضة المسلحة على قرية دابق إلى الجنوب الغربي من جرابلس يوم الأحد من تنظيم الدولة الإسلامية. كانت القرية معقلا للتنظيم الذي وعد بمعركة نهائية فيها مع الغرب.

وقال الجيش التركي إن تأمين الحدود تحقق الآن إلى حد بعيد. لكن مع اتجاه الهجوم صوب بلدة الباب على بعد 35 كيلومترا إلى الشمال الشرقي من حلب قد تشتد المعركة.

وقال محمود (26 عاما) وهو مقاتل بالجيش السوري الحر كان يرتدي خوذة الشرطة التركية "المعركة هنا في جرابلس كانت سهلة.. لكن المعركة بشأن الباب ستكون أصعب. لم تكن هنا مقاومة تذكر. فروا من البلدة ونحن دخلنا."

وتابع يقول "لا نريد أن نتوقف هنا أو في الباب. الدور على حلب."

إعداد مصطفى صالح للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below