عرض-"104 القاهرة" محاولة ناجحة للإبداع في "نطاق" نجيب محفوظ

Tue Nov 1, 2016 7:32pm GMT
 

من أيمن سعد مسلم

القاهرة أول نوفمبر تشرين الثاني(رويترز)- - لم يترك نجيب محفوظ مساحة كبيرة للكتاب المعاصرين لزمانه أو اللاحقين له للكتابة في عوالم القاهرة وضواحيها وطبقاتها الاجتماعية في القرن الماضي.. لكن رواية "104 القاهرة" التي صدرت في أكتوبر تشرين الأول من الأعمال القليلة التي تقتحم هذه المنطقة وتبدع فيها فكان ذلك أشبه بدخول النار لكنها خرجت من الناحية الأخرى بيضاء ناصعة الإهاب!

وفي الرواية التي صدرت عن "بيت الياسمين" ترسم الكاتبة الروائية المصرية ضحى عاصي صورة القاهرة بوجوهها المختلفة التي اكتست بها على مدار بضعة عقود ماضية وبشكل خاص الطبقتين الوسطى والفقيرة وهي نفس المنطقة التي أبدع فيها الأديب المصري الحائز على نوبل.

لكن هذه الرواية تحاول أن تجد لنفسها مكانا وتحتفظ لكيانها بوجود من خلال مناقشة قضية السحر والشعوذة التي كانت وما زالت منتشرة خصوصا في الحواري والمناطق الشعبية. باختصار تسعى للإجابة على السؤال هل تدفع الضغوط الاجتماعية والاقتصادية والشخصية سكان هذه المناطق إلى خلق عوالم متخيلة لا وجود لها وتصور لها أن لعالم الأرواح سلطة وسطوة على حياة البشر ومصائرهم ؟ هل هذه الأفكار مجرد أوهام لطبقة مأزومة؟ أم أن لهذه الأشباح عالما خفيا يتقاطع أحيانا مع العالم المعاش ويؤثر عليه بالسلب والإيجاب؟ وتترك الإجابة على السؤال للقارئ في الفصل الأخير من العمل الأدبي.

تتتبع القصة حياة الطبقة الوسطى كمحور أساسي للبنيان المجتمعي وأحد أهم مقومات وجوده وما طرأ عليها من تغييرات كبيرة حتى نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لتكتب في مساحة زمنية أخرى لم يعشها محفوظ وبالطبع لم يكتب عنها..

الرواية ثرية بعدد كبير من الشخصيات التي تتقاطع حياتها وتتداخل مصائرها وتؤثر وتتأثر ببعضها البعض لكن تربطها جميعا في النهاية شخصية محورية هي "انشراح" بطلة العمل وأيقونته الأثيرة.

وفي الوقت الذي توظف فيه الروائية ضحى عاصي كل أدواتها الفنية والأدبية في خدمة العمل بشكل عام فإن قراءة الرواية تشي بأن هناك اهتماما واضحا بالمرأة ربما لأنها العنصر الأضعف في معادلة الحياة والتي تظهر عليها بشكل أسرع تأثيرات التغيرات الحادة التي تمر بها المجتمعات.

فأهم شخصيات العمل التي تستحوذ على المساحة الأكبر والنصيب الأوفر منه "انشراح" و"ناهد" و"غادة" و"منال" و"الجدة" و"حياة". وفي المقابل الحبيب "إبراهيم" والزوج "حسن" ورجل الأعمال عادل هيدرا والمايسترو "أشرف الدمرداش".

تفاجئنا الرواية بأسلوب جديد للحكي على لسان سيدة متوفاة تصف مشهد جنازتها وتتحدث عن الحاضرين ومدى صدق مشاعرهم ومشاعرها الحقيقة هي الأخرى تجاههم (كما تحسها من العالم الآخر)!   يتبع