24 تشرين الأول أكتوبر 2016 / 14:37 / منذ عام واحد

عمل آخر لزياد الرحباني يتحول من المسرح للسينما بعد مرور 36 عاما

من ليلى بسام

بيروت 24 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - قبل 36 عاما صنع الفنان المسرحي والموسيقي اللبناني زياد الرحباني من بلد صغير مصحا عقليا أنهكته خمس سنوات من الحرب الأهلية. وفي هذا المشفى العقلي ستجد الطوائف اللبنانية جميعها متمثلة بشخصيات تعكس واقع الحال المتشظي على مسرح الوطن الكبير.

تجسد المصح العقلي حينها بمسرحية ظلت لعقود في أذهان الناس عبر التسجيل الصوتي فقط إلى أن قررت شركة لبنانية ترميم الصوت على الصورة وتقديم هذا العمل كفيلم سينمائي يحمل الاسم نفسه (فيلم أمريكي طويل).

وقد بدأ عرض الفيلم في دور السينما اللبنانية في ثاني تجربة توليفية لشركة (ام ميديا) بعد عرضها مسرحية (بالنسبة لبكرا شو) والتي جذبت 155 ألفا على شباك التذاكر مطلع العام الحالي.

وتعول الشركة على نجاح مماثل في (فيلم أمريكي طويل) لما لهذه المسرحية من تأثير في وجدان الناس وخصوصا للذين عايشوا الحرب الأهلية ورأوا في زياد الرحباني فنانا يستشرف الحدث ويكتبه لكأنه سيحصل غدا.

ويوثق الرحباني توقعاته المسبقة من تاريخ مسرحيته التي يقول في بدايتها إن ”أحداث هذه المسرحية تجري في شهر تشرين أول 1980 أو تشرين أول 1979 أو تشرين أول 1978“ وقد أضيف عليها اليوم تاريخ حديث يواكب العصر.

وبمئة دقيقة عرض تعود الشخصيات المضطربة عقليا إلى لعب أدوارها بإتقان وعفوية مطلقة لتعكس واقع وطن أصيب بلعنة الطائفية. ومن هذه الشخصيات التي تركت بصماتها على الواقع اللبناني نرى الأستاذ عبد(ويجسد دوره الممثل رفيق نجم) أستاذ الجامعة الباحث دوما عن كشف أسباب الحرب والمؤامرة الأمريكية.

كما نرى الحشاش أبو ليلى (ويجسد دوره الممثل جوزيف صقر) الذي تتم معالجته من الإدمان فيجد أن الحرب أكثر ضررا من نبتة الحشيشة و نزار ابن الحركة الوطنية الذي اكتشف انه في ”خندق واحد مع الرجعية العربية“ التي تمول ”حركات التحرر العربي“ وزافين الذي يعرف باسم ستيريو (ويجسد دوره الممثل غازاروس الطونيان) تلك الشخصية الأرمينية الواقعة على خط انتماء غير فاصل للهوية وإدوار (ويجسده زياد أبو عبسي) المتوجس دائما من المحمودات أو الإسلام الساعي إلى التخلص من المسيحيين.

ولعل شخصية رشيد التي يؤديها زياد الرحباني هي الأقرب توصيفا لمرحلة الثمانينيات حيث تحول لبنان الجديد إلى ”لحم بعجين“.

وفي الفيلم المسرحية تبرز أغان كثيرة يؤديها جوزيف صقر وكانت ولا تزال لصيقة باللبنانيين أكثر من نشيدهم الوطني حيث أصبحت أغنية (يا زمان الطائفية) من أكثر الأعمال الفنية لزياد الرحباني والتي تعكس واقع الحال المتشظي طائفيا.

كل هذه الشخصيات التي صعدت إلى خشبة مسرح جان دارك في بيروت عام 1980 اجتمعت بمئة دقيقة سينمائية مساء الأحد بعد اختصار المسرحية الأم التي تقارب الساعتين وربع الساعة.

وتفاعل الحضور الذي غصت به قاعة المسرح مع الفيلم وكأنه يشاهد المسرحية مباشرة إذ راح يصفق للممثلين ما أن اعتلوا المسرح وردد الأغاني التي أداها الفنان اللبناني الراحل جوزيف صقر.

وتنوع الحضور ما بين جيل شاهد المسرحية -التي لاقت نجاحا جماهيريا في عرضها الأول عام 1980- وأراد أن يعيش مجددا ذكريات بيروت في هذا العمل وما بين جيل من الشباب ترعرع على تسجيلات مختلف أعمال زياد الرحباني.

وكما مسرحية (بالنسبة لبكرا شو) التي تم عرضها على الشاشة الكبيرة في بداية هذا العام فان (فيلم أمريكي طويل) قد تم تصويره بكاميرا ليال رحباني شقيقة زياد وابنة فيروز وعاصي الرحباني التي توفيت في تسعينيات القرن الماضي.

ويقول الناقد الفني بيار أبي صعب رئيس صحيفة الأخبار اللبنانية لرويترز إن ”الشركة المنتجة التي يرأسها إيلي خوري قد انتشلت بعض الكنوز النائمة في الأرشيف من خطر الضياع والنسيان وأعادتها إلينا بدهشة.“

تحرير سيف الدين حمدن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below