مقال-سوريا قد تصبح الخاسر الحقيقي في معركة السيطرة على الموصل

Thu Oct 27, 2016 12:57pm GMT
 

(محمد بازي أستاذ للصحافة في جامعة نيويورك ورئيس مكتب صحيفة نيوزداي في الشرق الأوسط سابقا. وهو يؤلف كتابا عن الحروب بالوكالة بين السعودية وإيران. الآراء الواردة في هذا المقال هي آراؤه الشخصية)

من محمد بازي

27 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - بعد مرور أربعة أيام على بدء القوات الحكومية العراقية والقوات الكردية المتحالفة معها الزحف على الموصل شن متشددو تنظيم الدولة الإسلامية هجوما مضادا مباغتا على بعد نحو 160 كيلومترا.

لقد حاصر عشرات المقاتلين مدينة كركوك الغنية بالنفط قبل فجر 21 أكتوبر تشرين الأول واندلعت معارك بالأسلحة النارية ووقعت تفجيرات انتحارية وهجمات للقناصة.

بعد اشتباكات على مدى يومين قتل معظم المهاجمين أو اعتقلوا أو فجروا أنفسهم. وقتل 100 آخرون معظمهم من أفراد قوات الأمن الكردية. واصل المتشددون اجتياح كركوك وبثوا رسالة من مكبرات الصوت في مسجد محلي مفادها أن السيطرة أصبحت لتنظيم الدولة الإسلامية.

تقع كركوك بالقرب من بعض أهم حقول النفط بشمال العراق. وهي تحت سيطرة القوات الكردية منذ أكثر من عامين. وأظهر الهجوم الخاطف الذي نفذته الدولة الإسلامية أن بوسع التنظيم نشر الفوضى في أجزاء من العراق انطلاقا من معاقله على الرغم من محاصرته في الموصل. كما يظهر الهجوم أنه حتى إذا فقدت الدولة الإسلامية الموصل فإنها تستطيع العودة إلى جذورها باعتبارها حركة مسلحة متشددة لها وضع راسخ في المناطق الريفية ذات الأغلبية العربية السنية على غرار ما فعله سلفها تنظيم القاعدة بالعراق بعد أن فقد عدة مناطق حضرية تحت سيطرته.

ضعف تنظيم الدولة الإسلامية في العام الأخير بعد حملة قصف مكثف قادتها الولايات المتحدة وهزائم على أيدي خصومه في العراق وسوريا. وفقد التنظيم آلاف المقاتلين واضطر للتخلي عن نصف الأراضي التي كان يسيطر عليها ذات يوم تقريبا كما تم عزله عن طرق التهريب التي كان يستخدمها لنقل الأسلحة والمقاتلين. لكن مع كل هزيمة كان يجد طرقا جديدة للتكيف.

وعندما تضطر للانسحاب من الموصل ثاني أكبر المدن العراقية فإن الدولة الإسلامية سترغب في إثبات قدرتها على الصمود في سوريا المجاورة. ومن بين العواقب المتوقعة لمعركة الموصل انتقال مقاتلي التنظيم وقياداته إلى سوريا خاصة إلى معقله في الرقة. وقصفت طائرات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة المدينة ومشارفها من حين لآخر على مدى نحو عامين. وبينما أشار وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر يوم 25 أكتوبر تشرين الأول إلى أن التحالف يضع خططا لمهاجمة الرقة على الرغم من خوضه المعركة لاستعادة الموصل فإنه لا توجد قوة برية كبيرة في الوقت الحالي بما يسمح بالإطاحة بالدولة الإسلامية من معقلها في سوريا.

قال مسؤولون عسكريون أمريكيون إن في الأيام السابقة لهجوم الموصل فر بعض كبار القادة من المدينة واتجهوا إلى سوريا أو أجزاء أخرى من غرب العراق يهيمن عليها العرب السنة.   يتبع