30 تشرين الأول أكتوبر 2016 / 14:22 / بعد 10 أشهر

خصوم عون القدامى يستعدون لانتخابه رئيسا للبنان

من توم بيري وليلى بسام

بيروت 30 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - بعد 26 عاما من مغادرته القصر الرئاسي اللبناني مجبرا من قبل الجيش السوري إلى المنفى من المتوقع انتخاب الزعيم المسيحي المخضرم ميشال عون رئيسا للدولة غدا الاثنين بدعم من خصومه القدامى.

وأخيرا ستتحقق الأمنية التي طالما تمناها عون حليف جماعة حزب الله المدعومة من إيران بفضل تأييد لم يكن ليخطر على بال أحد من رئيس الوزراء السابق والزعيم السني سعد الحريري الذي خاض حربا سياسية لسنوات ضد حزب الله وحلفائه بدعم سعودي. ووفقا لاتفاق جديد فإن الحريري سيصبح رئيسا للوزراء.

وسيشكل هذا الانتخاب تحولا ملحوظا لعون وهو جنرال سابق يبلغ من العمر 81 عاما وكان قد خاض حربين مدمرتين في أواخر الثمانينيات في نهاية الحرب الأهلية اللبنانية التي دارت بين عامي 1975 و1990 كانت إحداها ضد سوريا والأخرى ضد قوات مسيحية منافسة.

وساهم تحالفه في وقت لاحق مع جماعة حزب الله في تعزيز الانقسامات داخل الطائفة المسيحية المارونية المهيمنة سابقا على السلطة اللبنانية والتي ضعفت أكثر فأكثر. كما أثار هذا التحالف غضب الولايات المتحدة.

وسينظر إلى انتخابه على أنه انتصار لحزب الله وطهران ودمشق على حلفاء الحريري السنة في الرياض الذي يبدو أنهم تراجعوا عن الساحة اللبنانية مع إعطاء الأولوية لمحاربة إيران في الخليج. كما أن الانتخاب سيثير تساؤلات حول سياسة الدول الغربية تجاه لبنان الذي يعتمد جيشه على المساعدات العسكرية الأمريكية.

ويعتبر تنازل الحريري -الناجم عن مأزق مالي- الملاذ الأخير له لضمان البقاء السياسي لرجل كان قد وجه اتهامات إلى سوريا بمقتل والده رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

وتضررت مكانة الحريري في لبنان جراء أزمة مالية تواجهها شركته للتطوير العقاري بالسعودية.

وإذا لم تحدث مفاجأة فإن انتخاب عون سينهي فراغ 29 شهرا في رئاسة الجمهورية وهي جزء من أزمة سياسية أصابت حكومة لبنان بالشلل وأثارت مخاوف حول مستقبلها في وقت تحتدم فيه الحرب الأهلية في سوريا المجاورة.

ومن المتوقع أن يتم انتخاب عون في جلسة لمجلس النواب المؤلف من 128 نائبا والتي من المقرر ان تعقد ظهرا (9:00 بتوقيت جرينتش).

وفي حال عدم تأمينه أغلبية الثلثين اللازمة للفوز في الدورة الأولى فأنه يبدو انه واثق من الفوز بأغلبية النصف زائد واحد المطلوبة للفوز في الدورة الثانية التي ستجرى في نفس اليوم.

ولطالما كان عون يطمح منذ فترة طويلة للوصول الى هذا المنصب المخصص للمسيحيين الموارنة ضمن نظام لتقاسم السلطة في لبنان. ويشكل فوزه علامة على مرحلة جديدة في السياسية اللبنانية مع الانهيار النهائي للتحالف المدعوم من السعودية والذي كافح ضد حزب الله وحلفائه منذ اغتيال رفيق الحريري في عام 2005.

وكان الحريري وحلفاؤه قد وجهوا اتهاما إلى سوريا بقتل رفيق. وفي وقت لاحق اتهمت محكمة دولية خاصة بلبنان تدعمها الأمم المتحدة خمسة من أعضاء حزب الله بالاغتيال. وقال الحريري في عام 2010 إن الاتهامات ضد دمشق كانت سياسية. وينفي حزب الله أي دور له في الاغتيال.

* غضب الولايات المتحدة.

ويثير عون الحماسة والعداء في لبنان حيث قدم نفسه باسم مقاتل في الحرب الأهلية مثل الكثير من السياسيين اللبنانيين. ويترأس عون أكبر حزب مسيحي في البرلمان.

وكان مفاجئا أيضا دعم أحد أبرز أعدائه إبان الحرب الأهلية وهو منافسه المسيحي قائد القوات اللبناني سمير جعجع إضافة إلى الزعيم الدرزي وليد جنبلاط. لكن لا يزال لديه خصوم أقوياء يعارضون انتخابه وفي مقدمتهم رئيس مجلس النواب الزعيم الشيعي نبيه بري.

وأعطى دعم حزب الله القوي لعون دفعة حاسمة لوصوله إلى سدة الرئاسة. وكان الحريري قد رشح العام الماضي حليفا آخر لحزب الله وهو سليمان فرنجية لهذا المنصب. ولكن حزب الله ظل متمسكا بعون ومعتبرا انه يشكل "ممرا إلزاميا" لرئاسة الجمهورية.

وعون شخصية مثيرة للجدل في الخارج كما في لبنان فهو يتخذ قرارات غير متوقعة.

وبعد ضغوط لسنوات ضد سوريا من المنفى عاد إلى لبنان عام 2005 بعد انسحاب القوات السورية من البلاد في أعقاب اغتيال الحريري. استقبل عون حينها استقبال الأبطال من قبل أنصاره في ساحة الشهداء في بيروت. وبعد أقل من عام نسج تحالفا مع جماعة حزب الله المدججة بالسلاح والتي تشكل أقوى حليف لسوريا في لبنان.

تحالف عون مع حزب الله أثار غضب الولايات المتحدة التي اعتبرت انه أعطى الغطاء السياسي لحفاظ الحزب على أسلحته وأنه "ذهب بعيدا عن "دعمه لقرار الأمم المتحدة الذي سعى لنزع سلاح جميع الميليشيات في لبنان وفقا لبرقية دبلوماسية نشرها موقع ويكيليكس."

في كابول عام 2006 لخص سفير الولايات المتحدة جيفري فيلتمان حينها طموحات عون الرئاسية قائلا "تتجاوز أي هم آخر". وقال عون للأمريكيين إن التحالف محاولة لجذب حزب الله إلى الساحة السياسية.

* حربان

في السنوات الأخيرة من الحرب اللبنانية قاد عون واحدة من حكومتين متنافستين وأقام في القصر الرئاسي في بعبدا الواقع جنوب شرق بيروت.

في تلك الفترة كان عون قد خاض "حرب التحرير" ضد الجيش السوري و "حرب الإلغاء" ضد ميليشيا القوات اللبنانية بزعامة المسيحي سمير جعجع. وخسر الموارنة الكثير من الامتيازات في السلطة السياسية جراء اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب- وهو اتفاق كان قد عارضه عون في البداية.

في عام 2009 زار عون سوريا حيث التقى بالرئيس بشار الأسد. وقال الأسد في مقابلة عام 2014 انه سيرحب بانتخاب عون رئيسا للبلاد واصفا إياه بأنه مؤمن في "المقاومة" في إشارة إلى حزب الله.

ويقاتل حزب الله في سوريا دعما للأسد. ودافع عون عن دور حزب الله في سوريا قائلا إنه يدافع عن لبنان والمسيحيين اللبنانيين من خطر التشدد. ويقول معارضو حزب الله إن دوره هناك يزيد من المخاطر التي تتعرض لها البلاد. (تحرير أحمد حسن)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below