2 تشرين الثاني نوفمبر 2016 / 20:57 / بعد 10 أشهر

الموصل في ظل الدولة الإسلامية: مصاعب ورعب و"عدالة" ناجزة

من مايكل جورجي

الخازر (العراق) 2 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - في كل مرة يجد فيها أعضاء فرقة مكافحة الرذيلة التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في الموصل إمرأة بدون قفازات فإنهم يخرجون كماشة.

وما يعقب ذلك لا يعدو أن يكون عقوبة من مجموعة واسعة من العقوبات التي ينزلها التنظيم المتشدد بالمخالفين في معقله بشمال العراق.

وقالت فردوس وهي فتاة تبلغ من العمر 15 عاما فرت من المدينة الأسبوع الماضي "داعش تضغط الكماشة على جلد المرأة بقوة."

وتمكنت فردوس نفسها من الفرار من مثل هذه المعاملة لكنها أبلغت رويترز أن الدولة الإسلامية لديها المزيد من الطرق لإنفاذ احدى القواعد العديدة لقانونها الأخلاقي - أنه يجب على النساء ألا يظهرن أيديهن للناس.

وقالت فردوس التي كانت تتحدث في بلدة الخازر التي سيطرت عليها قوات كردية في إطار هجوم عراقي لاستعادة الموصل "العقوبة الأخرى هي جلد النساء اللاتي لا ترتدي القفازات."

ورفضت فردوس شأنها شأن آخرين فروا من قبضة الدولة الإسلامية ذكر اسم عائلتها خوفا من أن تنتقم الجماعة المتشددة من أقارب لها مازالوا في الموصل التي تبعد نحو 27 كيلومترا.

وعندما استولت الدولة الإسلامية على ثاني أكبر مدينة عراقية في 2014 تعهدت بأن أي شخص يتبنى قضيتها سيكون له في نهاية المطاف مكان في الجنة.

كما أبلغت الموصل ذات الغالبية السنية أنها ستقصي نوري المالكي وهو شيعي كان في ذلك الوقت رئيسا للوزراء وواجه اتهامات واسعة باتباع سياسات طائفية.

وصادفت هذه الرسالة هوى في نفوس بعض السنة وهم أقلية كانت مهيمنة قبل سقوط صدام حسين في 2003 وتشكو الآن من التهميش من جانب الحكومة التي تقودها الأغلبية الشيعية.

لكن السكان الذين فروا في الآونة الأخيرة من المعقل الاخير للدولة الإٍسلامية في العراق يقولون إن الحياة سرعان ما أصبحت لا تطاق في المدينة التي يبلغ عدد سكانها زهاء مليونين.

وتفرض الجماعة المتشددة على الرجال أن يطلقوا لحاهم بالشكل الذي تعتبره إسلاميا. ويجب على النساء ان يغطين أجسادهن من الرأس إلى القدم. وأحيانا يجلد أزواجهن بدلا منهن عن المخالفات.

ولا يسمح لأحد بمغادرة الموصل بدون إذن خاص وقال سكان سابقون إنهم خشوا من التعرض لإطلاق النار إذا ضبطوا وهم يحاولون الفرار.

جمهورية الخوف

لم يقل أي من الأشخاص الذين أجرت رويترز مقابلات معهم أنه شاهد إعدامات علنية سواء بإطلاق الرصاص أو قطع الرأس وهي الطريقة المفضلة للدولة الإسلامية لبث حالة من الرعب الجماعي.

لكن الجميع علموا بحدوثها لأن التنظيم المتشدد أذاع ذلك. وهذا فيما يبدو مستقى بشكل مباشر من دليل "جمهورية الخوف" التي بنتها دولة صدام على الوحشية والعقاب والعنف المفرط.

وبعد أكثر من عشر سنوات على الإطاحة بصدام في غزو قادته الولايات المتحدة قال مسؤولو أمن عراقيون إن بعضا من ضباط مخابراته السابقين أصبحوا أعضاء كبارا وواضعي استراتيجيات للدولة الإسلامية.

وفي كل يوم جمعة يجبر المتشددون السكان بالقوة على الذهاب إلى المساجد في الموصل لسماع الخطب. ومنذ عامين أعلن زعيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي نفسه "خليفة للمسلمين في كل مكان" من على منبر في المدينة وتذّكر الخطب السكان بأن كلماته مقدسة.

كما تستخدم الدولة الإسلامية المساجد في حث الناس على تبني قضيتها واستهداف من تصفهم بجميع أعداء الإسلام من المالكي وأقرانه الشيعة إلى زعماء عرب آخرين وإسرائيل والولايات المتحدة.

وكل من وافق على الانضمام "للجهاد" أرسل للتدريب في سوريا المجاورة وهي جزء من دولة الخلافة التي اعلنها التنظيم من جانب واحد.

وقال عبد القادر وهو أحد الفارين الذين يقيمون في مخيم الخازر "تحدثت إلى أشخاص ذهبوا إلى سوريا. تعملوا كيفية تثبيت الأحزمة الناسفة وقطع الرؤوس."

وأضاف قائلا "مكثوا هناك ثلاثة أشهر أو نحو ذلك. البعض كانوا صغارا. صبية في العاشرة من العمر. البعض كانوا في الخامسة عشر. بعض هؤلاء رفضوا كل هذا لكنهم اضطروا للتظاهر بتأييد داعش وإلا كانوا سيواجهون العواقب."

وفي وقت متأخر من إحدى الليالي داهم مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية منزله وعصبوا عينيه وألقوا به في سجن كان تابعا ذات يوم لقوات الأمن في عهد صدام. بعد أربعة أيام ظهر في قاعة محكمة تعج بالمعتقلين. كانت جريمته محاولة تدبير قوت يومه من خلال بيع السجائر.

ولم يظهر قاضي الدولة الإسلامية أي تعاطف.

وقال عبد القادر الذي ظل معصوب العينين خلال فترة محنته كاملة "سألني لماذا أبيع السجائر. قال إنها تتنافى مع الإسلام. قلت له إني أواجه صعوبة شديدة في كسب قوت يومي لأنه لا توجد وظائف."

ومضى قائلا "قال ‘خذوه وإجلدوه 55 جلدة‘... كان كرباجا من الجلد... لم أستطع النهوض من الفراش لثلاثة أيام."

تنوع سكان المدينة فيما مضى

اختلفت الحياة كليا وجزئيا تحت حكم الدولة الإسلامية عما كانت عليه في السابق حين كانت الطوائف تعيش جنبا إلى جنب في مدينة الموصل التجارية المتنوعة. وإلى جانب الغالبية العربية السنية كان هناك عدد كبير من المسيحيين ومعظمهم من الأشوريين. باقي السكان كانوا من الأكراد واليزيديين والأرمن. وفرت معظم الأقليات.

هدمت الدولة الإسلامية أضرحة ومساجد وكنائس ونشرت صورا للدمار في مواقع على الإنترنت.

وإلى جانب الخوف اصبحت المعيشة أكثر صعوبة. فقد الكثيرين وظائفهم مع تدهور الاقتصاد المحلي.

قال سليمان (62 عاما) لرويترز إنه كان في عمله حين دخل مقاتلو الدولة الإسلامية الموصل. وعند عودته إلى حيه التقى وجها لوجه بمتشددين يرتدون ملابس باكستانية تقليدية فيما يمثل تذكرة بقدرة التنظيم على تجنيد عناصر من كل حدب وصوب.

وسرعان ما وجد نفسه يواجه مصاعب مالية كبيرة. يقول "في نهاية المطاف نفدت أموال الكثيرين. لكن داعش كانت تضغط ماليا على الجميع. كنا ندفع 500 دينار للحصول على بطاقة صحية. في وجودهم كان المبلغ 2000 درهم."

ومضى قائلا "كان الأطباء يطلبون مبالغ مالية كبيرة وكانت الأموال تذهب لهم. أو كانوا يطلبون منك التبرع للأعمال الخيرية باسم الإسلام ثم يعطون المال لأقاربهم."

ومثلما حدث لكثيرين آخرين حوصر سليمان في الصراع الذي وضع المتشددين في مواجهة الجيش العراقي وحلفائه الغربيين. أصابت ضربة جوية منزله لكن الدولة الإسلامية لم تقدم له تعويضا يذكر. وقال "انهار منزلي وكل ما أعطوه لي كان 30 كيلوجراما من القمح."

على مبعدة بضع خيام قالت سحر عابد إنها تريد أن تنسى المعاناة. وأضافت بينما كان عامل إغاثة يسجل أسماء النازحين "كان الناس يبيعون ما لديهم من عبوات البنزين. اضطررت لبيع بعض ملابسي."

ويقول مسؤولون عراقيون وأكراد إن بعض سكان الموصل حملوا السلاح ضد الدولة الإسلامية مؤخرا بدافع السخط كما شجعهم تقدم القوات العراقية التي سيطرت على قرى قريبة ووصلت إلى قطاع من الموصل.

ويشير التاريخ إلى أن المتشددين يردون على أي مظاهر للسخط بوحشية خاصة بعد أن فقدوا السيطرة على مدينتي الفلوجة والرمادي هذا العام.

زرعوا المتفجرات في كل مكان في الموصل وأقاموا شبكة أنفاق معقدة وهي كلها أمور من شأنها إبطاء تقدم القوات وهو ما يضع السكان تحت رحمة المتشددين.

وقال أبو سعيد الذي نزح إلى المخيم أيضا "قبل نحو أسبوع سمعنا دوي إطلاق نار في الثانية صباحا. كانوا أناسا قتلوا جهاديين."

وأضاف قائلا "في هذه الحالات تلقي داعش القبض على مجموعة من الناس وتجعل منهم عبرة. أخذوا أناسا من منازلهم وأجبروهم على مشاهدة رجلين مستلقيين على بطنيهما في الشارع بينما كانت سيارة تدهسهما."

إعداد علي خفاجي ودينا عادل للنشرة العربية- تحرير وجدي الالفي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below