10 تشرين الثاني نوفمبر 2016 / 14:47 / بعد عام واحد

تحليل-بعد تطهيره عقب الانقلاب ..سلاح الجو التركي يسعى لإعادة طيارين سابقين

من حميرة باموق

اسطنبول 10 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - ناشد سلاح الجو التركي في سبتمبر أيلول مئات الطيارين السابقين العودة إلى صفوفه ليحلوا محل أكثر من 350 طيارا عزلوا عقب الانقلاب الفاشل في يوليو تموز.

وقال مسؤولون عسكريون وطيارون سابقون إن الدعوة لم تلق استجابة إلى حد بعيد في ظل استمرار الانقسامات العميقة التي كشفتها محاولة الانقلاب في الجيش التركي والمؤسسات الأخرى.

تحدث إلى رويترز ستة طيارين تركوا سلاح الجو خلال العقد الماضي وهم من المؤهلين للعودة. قال واحد منهم فقط إنه سيطلب العودة لسلاح الجو للمساعدة في تعويض العجز الناجم عن فصل زملائه الذين تتهمهم الحكومة بأنهم جزء من شبكة خططت للانقلاب الفاشل في 15 يوليو تموز.

ولعب طيارو سلاح الجو دورا كبيرا في الانقلاب الفاشل إذ قادوا الطائرات المقاتلة والهليكوبتر التي قصفت البرلمان وهددت طائرة الرئيس رجب طيب إردوغان.

وذكرت وسائل إعلام تركية أن نسبة ضئيلة فقط من بضع مئات من الطيارين ممن تركوا السلاح بين 2010 و 2015 ويحق لهم العودة أعادوا تسجيل أنفسهم في واقع الأمر. وقال مصدر عسكري غير مخول بالحديث علنا في القضية إن الأعداد ”دون التوقعات“.

يأتي استنفاد موارد سلاح الجو في توقيت حساس بالنسبة لتركيا التي تملك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي. وتواصل أنقرة توغلها العسكري ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا وتقاتل متمردي حزب العمال الكردستاني في تركيا وشمال العراق.

ومع ذلك فإن طياري سلاح الجو السابقين الذين اتصلت بهم رويترز شعروا بالخذلان من جانب جيش فشل في حمايتهم من أتباع في صفوفه لحركة فتح الله كولن رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة الذي تنحي تركيا باللائمة عليه في محاولة الانقلاب الفاشلة والذي سُجن أتباعه بأعداد كبيرة منذ ذلك الحين.

الطيران التجاري

كما إن رواتب الطيران التجاري تزيد على رواتب سلاح الجو التي تقل عن عشرة آلاف ليرة (3200 دولار) شهريا.

وقال ميجر سابق لم يذكر سوى اسمه الأول محمد خوفا من اتهامه بعدم الولاء ”قيادة طائرة إف-16 شرف بالنسبة لي وحُرمت ظلما من ذلك. أشعر بالخيانة والخذلان. فلماذا ينبغي لي أن أعود؟“

وأضاف محمد - الذي تخرج على رأس برنامج تدريب الطيارين الذي التحق به وحصل على دبلوم عقب التخرج من كلية عسكرية دولية - إن الأطباء العسكريين أوقفوه عن الطيران في 2008 حيث قالوا إن لديه مشكلة في القلب. وأضاف أنه ترك سلاح الجو وأكمل حياته المهنية كطيار تجاري بعدما قال أطباء آخرون أن حالته الصحية تسمح بذلك. ولم يتسن لرويترز التأكد على نحو مستقل من حالته الصحية.

والأطباء العسكريون الذين أوقفوه عن الطيران موجودون الآن في السجن حيث تتهمهم الحكومة بالانضمام لشبكة كولن.

وينفي المسؤولون الحكوميون أن يكون الانقلاب وما تلاه من أحداث قد أضر بالقدرات العسكرية للجيش. ويقرون بنقص الأفراد لكنهم يقولون إن جيشا أكثر ولاء وتركيزا سيبرز في نهاية المطاف. ورفضت كل من وزارة الدفاع وقيادة الجيش التعليق على هذا الموضوع.

وذكر المصدر العسكري أن سلاح الجو يدرس نظاما احتياطيا للسماح للطيارين التجاريين بإبرام عقود مؤقتة وهي خطوة قد تساعد في إعادة الطيارين المتمرسين لأنه سيسمح لهم بالحفاظ على عقودهم التجارية المربحة في نفس الوقت.

كما تعتزم وزارة الدفاع البدء في إلحاق طلاب من جامعات خاصة بأكاديمية سلاح الجو موسعة بذلك قاعدة المرشحين بإسقاط شرط التحاقهم بمدرسة عسكرية.

وقال عابدين أونال قائد سلاح الجو التركي لصحفية وطن التركية قبل أسبوعين ”خلال عامين سترون أن قواتنا الجوية ستكون أقوى من ذي قبل.“

اختراق

تنحي الحكومة التركية باللائمة على كولن والمتعاطفين معه في اختراق المؤسسات الحكومية على مدى عقود وتدبير محاولة انقلاب 15 يوليو تموز في نهاية المطاف.

ويقول منتقدو إردوغان خاصة أتباع التيار العلماني في تركيا إن حزبه العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية الذي أسسه مكن أتباع كولن من الارتقاء في صفوف القوات المسلحة للمساعدة في السيطرة على الجيش. وتعتبر المؤسسات العسكرية التركية منذ وقت طويل نفسها حامية للنظام العلماني في البلاد وأطاحت بأربع حكومات منذ 1960 لتشكيلها ما تعتبره تهديدا إسلاميا.

يقول مسؤولون عسكريون سابقون إن تأثير أتباع كولن كان شديدا للغاية في سلاح الجو. وقال العديد من الأطباء السابقين إن الأطباء العسكريين فصلوا زملاء لهم بسبب ما قال الطيارون إنها مشكلات طبية طفيفة في إطار محاولتهم عزل غير المنتمين لحركة كولن من المواقع القيادية.

وقال طيار سلاح الجو السابق الثاني ”بوسعي إحصاء عشرات الأشخاص من هذا القبيل...بعض الناس كانوا يتخلصون فيما يبدو من آخرين لا يفكرون بالضرورة مثلهم. لكننا لم نتأكد من ذلك مطلقا لذلك لم نرفع أصواتنا (بالشكوى) بما يكفي.“

وقام طيارو سلاح الجو بدور بارز في محاولة انقلاب يوليو تموز حيث قادوا طائرات مقاتلة وهليكوبتر في إطار محاولة لانتزاع السلطة. وتحرشت طائرات مقاتلة قادها طيارون شاركوا في محاولة الانقلاب بطائرة إردوغان لدى محاولته العودة إلى اسطنبول مع تطور الأحداث.

وفصل أكثر من 350 طيارا و 40 فنيا أو اعتقلوا أو تجري ملاحقتهم.

مركز القيادة

ومن بين الطيارين المعتقلين الرئيس السابق لسلاح الجو والعديد من قادة القواعد الجوية ومنها أنجيرليك وهي مركز للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الدولة الإسلامية. وأُخرجت ثلاثة أسراب من الخدمة في قاعدة أقنجي الجوية قرب أنقرة والتي كانت مركزا للانقلاب الفاشل ولبعض من كبار طياري سلاح الجو.

وقال أردا مولود أوغلو المستشار بصناعة الدفاع “يتألف معظم الذين فصلوا إما من طيارين ذوي خبرة أو حديثي عهد بالطيران كانوا يتلقون تدريبا على الأسلحة وأساليب (الطيران).

”يمكن القول بأمان أن سلاح الجو التركي فقد جزءا كبيرا من الخبرة والمعرفة بسبب محاولة الانقلاب هذه.“

ولا تكشف تركيا عن العدد الإجمالي لطياريها المقاتلين لكن مجلتها للدفاع والفضاء نقلت عن رئيس سلاح الجو قوله في مارس آذار 2015 إن الأعداد الإجمالية للطيارين كان من المتوقع أن ترتفع إلى 1300 في ذلك العام.

وذكرت وسائل إعلام تركية أن نسبة الطائرات المقاتلة إلى الطيارين المقاتلين انخفضت دون 1 - 1.5 التي تعتبر معيارا صحيا على المستوى الدولي لكن لا توجد قاعدة لدى حلف شمال الأطلسي بخصوص المعدل اللازم لهذه النسبة. ويشير الموقع الإلكتروني لسلاح الجو إلى أن السلاح لديه 240 طائرة إف-16 و49 طائرة إف-4 للاستخدام القتالي.

وذكر دبلوماسي من حلف شمال الأطلسي أنه في الوقت الذي توجد فيه مخاوف بشأن تطهير سلاح الجو التركي فإن ذلك لم يتمخض حتى الآن عن أي تغيير في التزامات تركيا تجاه عمليات الحلف.

وفي مواجهته لهذا النقص ناشد سلاح الجو في سبتمبر أيلول الطيارين ممن لديهم خبرة قتالية معاودة الانضمام للجيش وهي دعوة أطلقها على موقعه الالكتروني وأعلنها وزير الدفاع وانتشرت على نطاق واسع في وسائل الإعلام التركية.

وعاد إيرسوي جيل (40 عاما) وهو قائد سابق لطائرة إف-4 بعد أن ترك الجيش في 2015 بعد نحو عقدين من الزمان.

وقال ”لم تكن لتُتاح لي فرصة التعليم الجامعي على الإطلاق إن لم تكن (للالتحاق) بالسلاح (الجو).“

ولم يكن بمقدر والدي جيل دفع رسوم جامعة خاصة لكنه تمكن من اجتياز التعليم الجامعي الذي تموله الدولة بعد التخرج من مدرسة عسكرية.

وأضاف ”أحاول تسديد ديني الضخم.“

لكن آخرين اتصلت بهم رويترز يشتركون جميعا في الشعور بالخذلان بسبب ما حدث في الماضي.

وقال طيار ترك السلاح في 2013 بعد أكثر من عشر سنوات من تسييره دوريات جوية على حدود تركيا وقتال حزب العمال الكردستاني ”إذا كان هناك وضع طارئ لكنت سارعت بالذهاب. لكني ...بنيت حياة جديدة.“ (إعداد علي خفاجي للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below