15 تشرين الثاني نوفمبر 2016 / 03:42 / بعد 10 أشهر

تحقيق-في العراق.. أكراد سوريون يتوقون للعودة لوطنهم لقتال الدولة الإسلامية

من مايكل جورجي

بعشيقة (العراق) 15 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - بعد أيام من المساعدة على استعادة السيطرة على بلدة بعشيقة إلى الشمال الشرقي من الموصل في العراق يسير المقاتلون الأكراد السوريون بفخر أمام جثث مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية التي لا تزال ملقاة وسط الأنقاض.

وبينما يتفقدون الشوارع المدمرة حيث اختبأ المتشددون في خنادق تحت صفائح معدنية بدت الثقة واضحة على أعضاء لواء روج آفا (الاسم الكردي لشمال سوريا) وقوامه 3300 مقاتل.

ومن خلال القتال إلى جانب القوات العراقية والميليشيات الشيعية ومقاتلي البشمركة الأكراد العراقيين يعتقد الأكراد السوريون أنهم قادرون على الانتصار في معركة الموصل آخر معقل كبير للمتشددين في العراق.

وهم أيضا على ثقة من هزيمة الدولة الإسلامية في الحرب الأهلية المندلعة بوطنهم سوريا حيث يتطلعون إلى العودة لحماية رفاقهم الأكراد.

غير أنه في وضع يعكس تعقيدات الحرب ضد الجماعة المتشددة الأكثر خطورة في العالم تطورت المنافسات بين الجماعات الكردية عبر الحدود وحالت الأوضاع دون مشاركة لواء روج آفا في القتال بسوريا.

وقال العميد محمد راشد قائد لواء روج آفا لرويترز في بعشيقة ”نريد حماية أرضنا وشعبنا. يمكننا هزيمة الجهاديين في الوطن.“

لكنه تحدث بشعور من الأسف عن الوضع في سوريا قائلا ”قمنا بعدة محاولات للعودة.“

ومثل نحو 20 بالمئة من الرجال تحت إمرته خدم راشد من قبل كضابط في الجيش السوري. وفي أعقاب اندلاع الانتفاضة فر إلى العراق وترك والديه خلفه وترك أيضا أحلام إقامة دولة كردية مستقلة.

وغادر آخرون أيضا إلى العراق بمساعدة مهربين ثم شرعوا في التدريب العسكري مع لواء روج آفا في العراق.

وخلال العامين الماضيين تلقى اللواء تدريبا وتمويلا من قوات زيرفاني وهي قوة شرطة خاضعة لوزارة الداخلية في إقليم كردستان العراق.

وخلال هذه الفترة انضم اللواء إلى القوات الكردية في كل معركة تقريبا ضد المتشددين بما في ذلك هجوم الموصل وواجه قناصة مهرة وعبوات ناسفة ومفجرين انتحاريين.

* تنافس كردي

تبدو العودة إلى سوريا مستبعدة جدا في أي وقت قريب.

يقول راشد إن العقبة الرئيسية هي وحدات حماية الشعب الكردية القريبة من جماعة حزب العمال الكردستاني وهي جماعة ماركسية تخوض تمردا منذ ثلاثة عقود ضد تركيا من أجل الحصول على حكم ذاتي.

واستغلت وحدات حماية الشعب الكردية الحرب الأهلية السورية لإقامة منطقة حكم ذاتي في مناطق واسعة بشمال سوريا المعروف باسم روج آفا باللغة الكردية. لكن العلاقات بين الجماعات الكردية السورية الرئيسية والسلطات الكردية العراقية متوترة.

واتهم رئيس الإدارة التي يقودها الأكراد في شمال سوريا السلطات الكردية العراقية في وقت سابق من هذا العام بفرض حصار على روج آفا عن طريق إغلاق الحدود قائلا إن الأكراد العراقيين يتصرفون بالتواطؤ مع تركيا ضدهم.

وترى الولايات المتحدة وحدات حماية الشعب الكردية حليفة لها في حربها على تنظيم الدولة الإسلامية لكن تركيا تعتبرها منظمة إرهابية بسبب علاقاتها مع حزب العمال الكردستاني.

وقال ريدور خليل المتحدث باسم وحدات حماية الشعب الكردية إنه ليس لديه أي علم بلواء روج آفا لكن الجماعات العسكرية التي تشكلت خارج المنطقة الكردية السورية غير مسموح لها بشكل عام بدخول الأراضي.

وقال خليل ”لا يسمح لأي قوة عسكرية أخرى تشكلت خارج روج آفا أو سوريا بدخول روج آفا بدون تصريح من وحدات حماية الشعب الكردية والإدارة الكردية الذاتية لأن حينها سيكون هناك فوضى وهذا ما لا نقبله بالقطع لا سيما إذا كانت هذه الجماعة لا تعترف بشرعية وحدات حماية الشعب الكردية والإدارة الذاتية.“

وقمعت الحكومات العربية الأكراد السوريين والأكراد العراقيين في بلادهم. وتحول الانقسامات بين الأكراد دون تحقيق الحلم الذي يراودهم منذ أمد بعيد لإقامة دولة كردية مستقلة على أراض في سوريا والعراق وإيران وتركيا.

ومنذ عام 2014 عندما اجتاحت الدولة الإسلامية شمال العراق قتل 41 عضوا في لواء روج آفا وأصيب 200 آخرون. وبين هؤلاء القتلى ضابط كبير قتله قناص من الدولة الإسلامية الأسبوع الماضي.

وساعد لواء روج آفا في تطهير بعشيقة والبلدات والقرى الأخرى من المتشددين.

وترجع رسوم الجرافيتي التي تعلن أن زعيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي هو زعيم العالم الإسلامي على الجدران في بعض مناطق بعشيقة إلى فترة سيطرة التنظيم المتشدد على البلدة حتى الأسبوع الماضي.

وفي أحد الشوارع لا تزال جثة مقاتل للدولة الإسلامية ملقاة على الأرض وقد ربط بقدمه قضيب معدني عليه صدأ في محاولة فيما يبدو لدعم عظمة مكسورة قبل أن يلقى حتفه.

ويؤدي أحد الأنفاق الموحلة داخل أحد المنازل إلى غرفة نظيفة كانت لأحد أمراء أو زعماء الدولة الإسلامية. وللغرفة جدران خشبية وبها وحدة لتكييف الهواء.

وصل فيصل أيو (40 عاما) إلى العراق في عام 2014 وبعد أن انضم إلى لواء روج آفا وقاتل الدولة الإسلامية أصيب في هجوم انتحاري بسيارة.

لكن هذا لم يكسر عزيمته ويتطلع الآن إلى قتال المتشددين في الوطن بشمال سوريا. ويرفض فكرة قتال وحدات حماية الشعب الكردية قائلا إن الأكراد الذين يقاتلون الأكراد يتخطون الخط الأحمر الذي رسمه رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني بصفته القائد العام للقوات. وقال ”سوف ننتظر“.

مقاتل آخر في روج آفا يدعى صفوان حسن (24 عاما) قال إن بإمكانهم في الوقت الراهن فقط أن يحلموا لكنه قال ”خطوة بخطوة سوف نقيم كردستان“.

إعداد محمد اليماني للنشرة العربية - تحرير أشرف راضي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below