21 تشرين الثاني نوفمبر 2016 / 15:32 / بعد 10 أشهر

تحقيق-أهالي قرية عراقية ينعون ضحايا غارة جوية مع تزايد الخسائر البشرية بالموصل

من جون ديفيسون

الفاضلية (العراق) 21 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - من وجهة نظر سعيد يوسف جاء التخلص من تنظيم الدولة الإسلامية بثمن فادح إذ تقول أسرته ومسؤولون محليون إن غارة جوية شنها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة أصابت بيت شقيقه فقتلته وسبعة أقارب بينما كانت القوات الكردية تحارب لإخراج المتشددين من قريته في العراق.

ولم تتمكن الأسرة من استخراج الجثث المتفحمة من تحت الركام لدفنها سوى بعد أيام عندما انسحب المتشددون من الفاضلية الواقعة على بعد 15 كيلومترا إلى الشمال الشرقي من الموصل.

ويجري التحالف الداعم للقوات العراقية التي تقاتل التنظيم في الموصل تحقيقات ولم يقدم أي تفاصيل حتى الآن رغم أنه يقول إنه يبذل قصارى جهده لتحاشي وقوع إصابات في صفوف المدنيين.

لكن عامر يوسف وأسرته أصبحوا في قائمة متزايدة من الضحايا الذين تصادف وجودهم في مرمى النيران خلال الاشتباكات.

ولم يتبق من بيت الأسرة سوى أكوام من الخرسانة وأسياخ الصلب الملتوية والهياكل المحترقة للأسرة المعدنية. وانقلبت سيارة كانت واقفة أمام البيت بفعل الانفجار.

وقال يوسف (59 عاما) الذي كان في بيته الواقع على مسافة قصيرة عندما وقعت الغارة ”حدثت ثلاثة انفجارات في تتابع سريع عندما سمعنا صوت طائرات حربية فوق الرؤوس.“

وأضاف ”وصاح جاري الذي شاهدها: ‘أصابت قرب بيت شقيقك‘.“

وقال يوسف إنه سارع إلى المكان لكن مقاتلي التنظيم أوقفوه. أما شقيقه الآخر الذي يعيش في بيت مجاور لبيت عامر فقد شعر بالضربة وشاهد أثرها في التو بما في ذلك جثتان. لكنه اضطر لدخول بيته مرة أخرى بعد أن تردد صوت النيران المتبادلة بين التنظيم ومقاتلي البشمركة الأكراد.

وقد استخدم المتشددون المدنيين كدروع بشرية وهم ينسحبون إلى داخل المدينة فوضعوا غير المقاتلين في مواجهة النيران الأمر الذي جعل من الصعب على القوات العراقية التقدم بعد ما حققته من مكاسب أولية سريعة الشهر الماضي.

استعادت قوات البشمركة السيطرة على الفاضلية في 27 أكتوبر تشرين الأول بعد أكثر من عامين من سيطرة التنظيم على القرية خلال اجتياحه المنطقة.

والتزم سكان القرية الهدوء خلال حكم التنظيم محاولين تجنب الجلد أو الإعدام. وقال بعض السكان إن كثيرين تعرضوا للتعذيب واختفى البعض.

وأغلب سكان القرية من السنة الذين يشكلون أغلبية في كثير من أنحاء شمال العراق وغربه رغم أن الشيعة هم الأغلبية في البلاد عموما.

وكما حدث في أماكن أخرى كان المتشددون يعيشون وسط المدنيين. ويوضح قطاع يغطيه السواد من بساتين الزيتون بالقرب من بيت عامر يوسف موقع ضربة جوية أخرى أو انفجار قذيفة مورتر.

وقال يونس شبك وهو من القيادات المحلية في حزب سياسي كردي ”كان ذلك موقعا لداعش“ مستخدما الإسم الشائع للتنظيم.

ولا يدري سعيد يوسف إن كانت الضربة الجوية خطأ أم أنه كانت هناك شبهات أن متشددين تابعين للتنظيم مختبئون في البيت. لكنه قال إن شقيقه لم تكن له علاقة بالمتشددين. وهو يطالب بإجراء تحقيق.

وأضاف ”ربما كانت الضربة خطأ وهم يحاولون ضرب داعش. نحن لا نعرف.“

* ”يدرككم الموت“

قال يوسف ”لم يكن صاروخا عاديا. الدمار كان هائلا. وعثر على ثلاث من الجثث على بعد 50 مترا من البيت“ مشيرا إلى أن الانفجار أطاح بها.

وقال شبك إن هذه ليست هي المرة الأولى التي يقتل فيها بعض أهالي القرية في هجمات يشنها التحالف وإن ضربة جوية سابقة قتلت خمسة أشخاص في أبريل نيسان من العام الماضي.

وقال التحالف إنه يحقق في الهجوم الذي وقع في 22 أكتوبر تشرين الأول.

وقال التحالف في رسالة بالبريد الإلكتروني ”التحالف يأخذ كل الادعاءات عن وقوع خسائر بشرية بين المدنيين على محمل الجد... ويبذل التحالف جهودا غير عادية لتحديد الأهداف المناسبة وضربها من أجل تجنب سقوط خسائر بشرية بين غير المقاتلين.“

ولم يذكر ما إذا كانت الطائرات الحربية نفذت ضربات في المنطقة في ذلك التاريخ.

وتوضح بيانات عسكرية أمريكية إن الولايات المتحدة نفذت ما يربو على 12 ألف غارة جوية على تنظيم الدولة الإسلامية منذ بدأت عملياتها العسكرية في 2014 وحتى أوائل نوفمبر تشرين الثاني هذا العام منها حوالي 7000 غارة في العراق وأكثر من 5000 في سوريا.

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية من قبل إن 119 مدنيا سقطوا قتلى في الغارات الجوية الأمريكية في العراق وسوريا منذ 2014.

وقالت منظمة العفو الدولية الشهر الماضي إن حوالي 300 مدني قتلوا في 11 هجوما شنه التحالف.

وتقدر منظمة ايروورز وهي مشروع يديره صحفيون لمراقبة الخسائر المدنية أن عدد القتلى من جراء غارات التحالف قد يتجاوز 1800 قتيل.

ويبدو أن هذه الأرقام لا تشمل ضحايا الضربة التي شهدتها الفاضلية.

وقال يوسف إن مقاتلين أكرادا ساعدوا في إزالة الركام وسقف بيت عامر المنهار بعد استعادة السيطرة على الفاضلية حتى يتسنى العثور على الجثث.

وبعد أسابيع بدأت الحياة تعود للقرية التي عمل فيها الأشقاء في زراعة الزيتون. وكانت الأغنام تسد الشوارع الضيقة والأطفال يلعبون الكرة في ملعب ترابي.

وقال يوسف إن مصير مقاتلي التنظيم الذين جلبوا الدمار على الفاضلية بين يدي الله.

وأضاف ”الكل ميت“ ثم ردد الآية القرآنية ”أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة.“ (إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below