23 تشرين الثاني نوفمبر 2016 / 11:52 / منذ 10 أشهر

مآذن وبرج كنيسة على خط الأفق في بيروت .. مظهر للتعايش والسجال الطائفي

من توم بيري

بيروت 23 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - على خط الأفق الذي يتطور بشكل سريع في بيروت يرتفع برج جرس كنيسة شيد حديثا بجوار مآذن مسجد من معالم المدينة فيما يرمز إلى التعايش وكذلك إلى السجال الطائفي في المدينة التي قسمتها حرب طائفية في الفترة من 1975 إلى 1990.

أصبح برج كاتدرائية سانت جورج التي يرجع تاريخها للقرن التاسع عشر هو الأعلى في بيروت ويبلغ طوله 72 مترا يناطح المآذن الأربع لمسجد محمد الأمين ذات الارتفاع نفسه والتي كانت تزين وحدها خط الأفق في بيروت منذ تشييد المسجد قبل أكثر من عشر سنوات.

يعلو صليب ضخم يضاء ليلا برج الكنيسة الذي افتتح في مطلع الأسبوع بعد أن استغرق تشييده عشر سنوات.

وتعد الكنيسة والمسجد من المعالم البارزة لوسط بيروت الذي مازال يعاد بناؤه بعد الحرب الأهلية ويقعان بالقرب من الخط الأمامي الذي فصل بين شرق بيروت المسيحي وغربها المسلم أثناء الحرب.

وقال المطران بولس مطر إن فكرة بناء برج لجرس كاتدرائية سانت جورج كانت حلما منذ تشييد الكنيسة عام 1894. وكان من المفترض أن يبلغ ارتفاع البرج 75 مترا وهو نفس ارتفاع برج كنيسة سانتا ماريا ماجيوري في روما التي استلهم منها تصميم الكاتدرائية.

لكن المطران قال إنه خفض الارتفاع ثلاثة أمتار عن التصميم الأصلي فيما وصفه بأنه رسالة للتعايش.

وقال ”عندما أقيم المسجد نحن فرحنا. سوف يكون المسجد والكنيسة قريبين من بعضهما البعض لذلك أحببت البرج بالنسبة لعلوه أن يكون من نفس علو المسجد لكي يكون هناك تماسك وتناغم.“

وتتبع الكنيسة الطائفة المارونية أكبر طائفة مسيحية في البلاد.

وقال المطران إنه بعد انتهاء الحرب بدأ العمل على إعادة بناء الكاتدرائية وعشرات الكنائس الأخرى المدمرة في بيروت وهو ما استغرق أعواما طويلة وعطل البدء في تشييد البرج.

وفيما يتعلق بالحجم كسرت الكنيسة ومسجد الأمين نمط المعمار الديني في بيروت ويقول نقاد إنهما أكبر كثيرا بما لا يتناسب مع بقية دور العبادة في المدينة.

واعتبر بعض المسيحيين بناء مسجد الأمين إهانة لطائفتهم. فحجمه بدا متنافرا مع دور العبادة المسيحية القريبة بالنسبة لبعض الموارنة الذين خرجت طائفتهم خاسرة سياسيا من الحرب الأهلية.

وجاء التصميم العثماني للمسجد الذي لا يوجد له مثيل في لبنان متمشيا مع رغبة مموله رجل الدولة الراحل رفيق الحريري الذي اغتيل في عام 2005.

وبني المسجد مكان زاوية صغيرة للصلاة تحمل الاسم نفسه.

وأشرف الحريري المدفون بجوار المسجد بنفسه على البناء حتى أنه كان من اختار درجة اللون الأزرق للقبة. وقبل عشر سنوات كان المسجد المقام في ساحة الشهداء يظهر بانتظام في الأخبار المصورة أثناء موجة احتجاجات أثارها مقتل الحريري.

لكن رسالة التضامن والوحدة الوطنية المستهدفة من بناء برج الكنيسة لم تصل للجميع. فقال جورج أربد مدير المركز العربي للعمارة إنه يشير إلى مساجلة طائفية مازالت باقية في المدينة.

وأضاف اربد ”واضح بالنسبة لي انه نوع من المبارزة قد تكون إيجابية أو سلبية مع مآذن جامع الأمين المجاور له. وهذا النوع من الوجود في العمارة برأيي هو متابعة لنوع من منافسة وجدت في زمن قبل هذا الزمن منافسة بين طوائف على وجودهم في المدينة.“

إعداد لبنى صبري للنشرة العربية - تحرير منير البويطي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below