27 تشرين الثاني نوفمبر 2016 / 21:22 / بعد عام واحد

سكان حي بالموصل يتكيفون مع حياة جديدة بعد رحيل الدولة الإسلامية

من إيزابيل كولز

كوكجالي (العراق) 27 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - قبل ثلاثة أسابيع كان الكثير من زبائن أبو أسامة مقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية يحضرون زوجاتهم وأبناءهم إلى صيدليته الواقعة على الطرف الشرقي من الموصل للحقن أو العلاج.

أما اليوم فقد أصبح أغلب زبائنه أفراد أمن عراقيين بعد سيطرتهم على حي كوكجالي في وقت سابق من نوفمبر تشرين الثاني ويتقدمون أكثر في عمق المدينة التي ظلت تحت حكم التنظيم أكثر من عامين ونصف العام.

ومع تراجع التنظيم يتكيف المدنيون مع واقع جديد وتتكشف أمامهم صورة أوضح عما فعلوه للنجاة من العقاب والحرمان في ظل حكم التنظيم.

قال أبو أسامة وهو يقيس ضغط الدم لشرطي عراقي ”سواء داعش أو الجيش: بابي مفتوح لأي شخص. إذا جاء ألد أعدائي إلى هنا ينبغي أن أعالجه.“

وقال أبو أسامة إن الكثير من متشددي التنظيم سواء المحليين أو الأجانب عاشوا في كوكجالي وإن أسرهم في الأساس هي التي كانت تتردد عليه في الصيدلية لأن المتشددين أنفسهم كانوا بعيدا (عن المدينة) في معظم الأحيان.

كانت واجهة صيدليته وما يجاورها من محال ومتاجر تحمل حرف ”الزاي“ إشارة إلى كلمة الزكاة وبجوارها الرقم الذي حدده موظفو التنظيم كزكاة على الصيدلية تدفع للخلافة المعلنة من جانب واحد.

وطمست القوات العراقية العلامات بشعارات شيعية.

وفتح الرجل البالغ من العمر 40 عاما الصيدلية بعد سقوط الموصل في قبضة التنظيم وبعد قرار الحكومة وقف راتبه الذي كان يحصل عليه من وزارة الصحة العراقية في إطار مساعيها لتجفيف مصادر التمويل للمتشددين. وكان المتشددون يستولون على أموال العاملين في القطاع العام في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

وأراد المتشددون من أبو أسامة أن يعمل لصالحهم في مستشفى لكنه رفض لأن ذلك كان يعني مبايعته الدولة الإسلامية بينما لا يتفق مع فكرهم المتشدد.

ووفقا لفكر التنظيم فإن عرض صور أي كائن حي أمر مخالف للإسلام لأنها يمكن أن تقود إلى الوثنية. وبعد أن وبخه أحد أعضاء التنظيم على عرض ملصق به صورة رضيع على جدار بالصيدلية طمس الرجل عينيه بقلم أسود وفعل نفس الشيء في كل ملصق عليه صورة بشر.

وقال الكثير من المدنيين إن الدولة الإسلامية حظرت العملة فئة 500 دينار (0.40 دولار) التي تحمل صورة تمثال وذلك لنفس السبب.

* عقاقير صينية وهندية

تأتي كل الأدوية من سوريا .. منفذ الموصل الوحيد إلى العالم مع اقتراب وحدات متنوعة من القوات ببطء من المدينة العراقية. قال أبو أسامة إن التجار السوريين يستوردون أدوية صينية وهندية رخيصة الثمن عبر تركيا ويدفعون ضريبة للدولة الإسلامية لنقلها إلى الأسواق في الموصل.

وبمجرد وصول الأدوية إلى الأرفف التي أوشك مخزونها على النفاد تضاعف ثمنها ثلاثة أمثال وأصبح كثيرون من زبائنه عاجزين عن شرائها مما يضطره إلى بيعها لهم بالأجل وبات مدينا بنحو 1.25 مليون دينار عراقي (1016 دولار).

قال أبو أسامة إنه نظرا لفرض الدولة الإسلامية على النساء ارتداء النقاب الذي يغطي الوجه بالكامل أصبح لا يستطيع معرفة الشخص المدين أو المبلغ المستحق عليه.

وعلق صهيب (43 عاما) الذي كان يقف في الصيدلية على ذلك قائلا إنه إذا انفصل عن زوجته في مكان مزدحم أصبح لزاما عليها هي أن تعثر عليه لأنه لن يستطيع تمييز وجهها من بين باقي النساء اللائي يرتدين ملابس سوداء تغطي كامل أجسادهن.

ولم يكن بوسع أبو أسامه وصف علاج لأي امرأة إلا إذا كانت مع قريب لها وإذا رفعت امرأة النقاب عن وجهها أمامه وتصادف مرور أحد أفراد لجان الأمر بالمعروف فكان سيحاسب. لم يحدث ذلك معه قط لكن المتشددين كانوا يعاقبون مرتكبي مثل هذه الأفعال بالغرامة والجلد.

قال سكان كوكجالي إن تشريعات متشددي الدولة الإسلامية كانت لا تطبق بصرامة في الحي لبعده عن مركز المدينة.

وقال سكان محليون إنه عندما استعادت القوات العراقية الخاصة الحي ترك اثنان من المتشددين زوجتيهما الروسيتين خلفهما. وطبقا لجندي كان يجلس في الصيدلية حاولت زوجتا الجهاديين الفرار من الموصل بين المدنيين المشردين لكن قوات الأمن العراقية اكتشفت أمرهما واعتقلتهما.

قال الجندي ”كانتا جميلتين بصورة تفوق الخيال“.

وعلى مقربة قال عمار (27 عاما) الذي يدير متجرا للبقاله إن المتشددين كانوا أفضل زبائنه لأنهم كانوا يملكون المال أكثر من أي أحد آخر.

وأضاف أن كل البضائع التي يبيعها كانت تأتي من سوريا لكن هذا الطريق الآن انقطع ليستفيد تجار كثيرون من الإقليم الكردي القريب من الانفتاح في السوق.

وخارج متجر البقاله كان تاجر كردي يقوم بإنزال بضائع من عربة فان ومن بينها بضائع تحظرها الدولة الإسلامية مثل السجائر والبسكويت المستورد من إيران واللحوم المعلبة المستوردة من البرازيل.

قال عمار ساخرا ”مكتوب علي العلبة حلال لكنهم كانوا يقولون إنها ليست كذلك.“

بين الحين والآخر كان صوت قذيفة مورتر أو دوي إطلاق رصاص يدفع الناس للتفرق في الشارع والبحث عن ملجأ لكن البعض ممن اعتادوا على ضوضاء الحرب كانوا بالكاد يجفلون ثم يواصلون حياتهم كالمعتاد. (إعداد معاذ عبد العزيز وأحمد حسن للنشرة العربية - تحرير حسن عمار)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below