15 شباط فبراير 2017 / 17:49 / بعد 10 أشهر

تحقيق-التفجيرات تنغصَ فرحة سكان شرق الموصل بطرد الدولة الإسلامية

من ستيفن كالين

الموصل (العراق) 15 فبراير شباط (رويترز) - سارع محمد بدر إلى الباب ليستطلع الوضع بعد أن سمع انفجارا في آخر الشارع الذي يوجد به مطعم عمه في شرق الموصل .. لكن انفجارا ثانيا وقع بعد لحظات عند مدخل المطعم نفسه وتسبب في سقوطه على الأرض.

وأودى التفجيران الانتحاريان اللذان وقعا يوم الجمعة الماضي بحياة 14 شخصا ونغصَ إحساسا بالأمان والارتياح لدى كثيرين من السكان بعدما طردت القوات العراقية متشددي تنظيم الدولة الإسلامية من أحيائهم في قتال عنيف من شارع إلى آخر على مدار أشهر.

وظل مطعم (سيدتي الجميلة) مفتوحا طوال عامين ونصف العام من حكم الجماعة المتشددة للمدينة الواقعة في شمال العراق إذ كان يخدم عددا قليلا من الزبائن إلى جانب المقاتلين. وسرعان ما توسع بعد التقدم العسكري في الآونة الأخيرة فاكتسب شعبية بين السكان المحليين والجنود وحتى بين الصحفيين الأجانب الذين يغطون الحرب.

لكن المطاعم والمتاجر في حي الزهور لا تزال مغلقة بعد حوالي أسبوع من الانفجارين بناء على تعليمات من قوات الأمن التي تقول إنها قد تكون عرضة للاستهداف ويقول السكان إنهم لم يعودوا يشعرون بالأمان في البقاء خارج منازلهم بعد حلول الظلام.

وقال بدر عن تنظيم الدولة الإسلامية الذي أعلن مسؤوليته عن التفجيرين ”هم لا يريدون الاستقرار. هم لا يريدون أن تعود الحياة إلى الموصل. لا أشعر بالأمان مطلقا.“

وأبلغ بدر الذي كان يشرف على عماله وهم يقومون بتجريد غرفة المؤن بالمطعم أمس الثلاثاء وهو يغالب دموعه ”المطعم انتهى. الحاج ناصر (صاحب المطعم) كان عامود المنطقة. إنه شهيد.“

وقتل في الهجوم أيضا اثنان من أبناء إخوة ناصر والحارس الذي منع المهاجم من دخول المطعم وخادم كان يعمل بالمطعم منذ وقت طويل وشاب كان انضم للتو إلى طاقم العاملين في ذلك اليوم.

وعن هذا الشاب قال بدر وهو يحدق في موقع على الأرض قتل فيها الرجال ”بدأ أول نوبة عمل له في السابعة والنصف صباحا ولقي حتفه بحلول الثانية والنصف بعد الظهر.“

خلايا نائمة

بينما دخلت القوات الحكومية شرق الموصل في نوفمبر تشرين الثاني تراجعت الدولة الإسلامية لمسافة أعمق داخل المدينة وقصفت المناطق المدنية التي غادرتها بقذائف المورتر. وكثفت أيضا هجماتها ضد السكان المحليين بالقنابل اليدوية التي تسقطها من طائرات بدون طيار.

لكن تفجيرات كذلك الذي استهدف مطعم سيدني الجميلة مختلفة لأنها على الأرجح من تنفيذ خلايا نائمة ومقاتلين ذابوا بين السكان المحليين مع تقدم الجيش لمهاجمة المدينة من الداخل.

وكان تفجير المطعم هو الثاني من نوعه في معركة الموصل المستمرة منذ أربعة أشهر بعدما قتلت ثلاث سيارات ملغومة ما لا يقل عن 15 شخصا في ضاحية بشرق المدينة في ديسمبر كانون الأول.

وأثار هذا الهجوم في القلق والتوتر بين مئات الآلاف من سكان الأحياء الشرقية الذين تحدوا التوقعات بالبقاء في منازلهم طوال العملية العسكرية.

وأصبحت التحذيرات الكاذبة من تفجيرات في المدارس والأسواق والأماكن العامة الأخرى حدثا يوميا إلى جانب مداهمات قوات الأمن للمنازل عقب تلقي بلاغات.

وقال ضابط بالشرطة المحلية في ضاحية كوكجلي الشرقية طلب عدم نشر اسمه كي يتحدث إلى وسائل الإعلام ”بالطبع توجد (خلايا نائمة) لكن إن شاء الله سنقضي عليهم.“

وأضاف متحدثا في مدرسة للفتيات تستخدمها الشرطة بعد تدمير مركزها إنه لا توجد قوات محلية كافية لتأمين الموصل ثاني أكبر مدينة في العراق.

وأعيد نشر أكثر القوات العراقية كفاءة ومنها قوات جهاز مكافحة الإرهاب على مشارف غرب الموصل- حيث لا تزال الدولة الإسلامية تحتفظ بالسيطرة الكاملة- قبل هجوم لاستعادة النصف الثاني من المدينة والمتوقع أن يبدأ في الأيام المقبلة.

وترك ذلك شرق الموصل تحت سيطرة بعض وحدات الجيش وبضعة آلاف من الشرطة المحلية ومجموعات من المسلحين المتطوعين.

تمرد جديد؟

لا يزال رأس المفجر الانتحاري باقيا في دوار مروري يغطيه العشب أمام المطعم في حي الزهور وقد بدا محترقا وملطخا بدماء. ويبدو أنه لفتى يقل عمره عن 20 عاما.

وقالت الدولة الإسلامية في بيان على الإنترنت أن المهاجمين من أبناء الموصل. ولم يتسن لرويترز التحقق من ذلك لكن إذا صح فإنه يشير إلى أن التنظيم لا يزال يحظى ببعض التأييد بين السكان المحليين.

ومعبرا عن ازدرائه لقوات الأمن تساءل بدر كيف عبر المفجرون نقاط التفتيش الكثيرة في الحي للوصول إلى أهدافهم.

وقال في إشارة إلى ذروة التمرد السني في الموصل عندما كانت التفجيرات وعمليات الاغتيال والخطف تقع بشكل متكرر ”لا أتوقع بل أخشى أن تصبح الأمور مثلما كانت عليه في 2006 و2007.“

ومن بين المسلحين الذين وقفوا وراء ذلك العنف تنظيم القاعدة وهو جماعة متشددة سابقة على الدولة الإسلامية.

ويتوقع مسؤولون عراقيون وغربيون منذ وقت طويل أن تلجأ الدولة الإسلامية إلى تلك الأساليب الأولى للمسلحين بينما تخسر أراضي تسيطر عليها.

وقال بسام وهو مسعف عمره 32 عاما ويسكن في الشارع بين موقعي تفجيري الجمعة إنه لا يعرف من المسؤول عن الأمن في حيه.

وكان قلقا لأن أحدا لم يسأله حتى الآن عن اسمه للتأكد مما إذا كان مدرجا على القوائم الحكومية لمؤيدي الدولة الإسلامية.

وقال ”إذا لم تطهر القوات الحكومية وتفتش كل شيء فما فائدة التحرير إذن؟“

إعداد علي خفاجي للنشرة العربية- تحرير وجدي الالفي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below