24 شباط فبراير 2017 / 13:32 / بعد 6 أشهر

حصري-كيف تدفقت الأموال على جامع رئيس جامبيا السابق

من إدوارد مكاليستر وإيما فارج

دكار 24 فبراير شباط (رويترز) - أظهرت سجلات مصرفية ومقابلات مع مسؤول سابق بمؤسسة جامع للسلام الخيرية التي أسسها رئيس جامبيا السابق يحيى جامع أن أموالا من حساب دولاري باسم المؤسسة تدفقت على جامع نفسه وليس على مشروعات المؤسسة.

وفي العامين 2012 و2013 تم إيداع أكثر من ثمانية ملايين دولار في الحساب المفتوح في بنك الائتمان في جامبيا. وتوصلت رويترز إلى أن أكثر من نصف الأموال سُحبت نقدا.

ولم تتمكن رويترز من التحقق مما إذا كان هدف المانحين هو دعم المؤسسة الخيرية أو ما إذا كان المانحون ومسؤولو المؤسسة والبنك على دراية بأن جامع يستخدم الحساب المصرفي لتعظيم ثروته الشخصية. ولم تتمكن رويترز أيضا من تحديد كيفية إنفاق الأموال المسحوبة.

واتهمت حكومة جامبيا الجديدة الرئيس السابق بنهب ملايين الدولارات خلال حكمه الذي استمر 22 عاما. وقال وزير المالية أمادو سانه يوم الاثنين إن جامع ارتكب عمليات احتيال على نطاق واسع منها تحويل عشرات الملايين من الدولارات من الأموال العامة إلى حسابات مصرفية مختلفة ليست باسمه لكنه سحب منها نقودا منها البنك المركزي.

وقال النائب السابق للرئيس التنفيذي لمؤسسة جامع للسلام مادو لامين مانجا لرويترز إن المؤسسة لم تتلق تبرعات من خلال حسابها الدولاري- وهو أحد حسابين اثنين باسم المؤسسة في بنك الائتمان- خلال فترة توليه منصبه من 2010 حتى 2015. وتم تسريح مانجا من المؤسسة ضمن عملية تسريح موظفين في 2015.

ولم ترد مؤسسة جامع على طلبات عديدة للتعليق. وأكد مسؤول في بنك الائتمان طلب عدم الكشف عن اسمه وجود حساب للمؤسسة في البنك لكنه رفض ذكر مزيد من التفاصيل.

وأخفقت محاولات للاتصال بجامع في غينيا الاستوائية حيث فر إلى المنفى الشهر الماضي بعد هزيمته في الانتخابات.

وقال إدوارد جوميز محامي جامع حتى الشهر الماضي إنه لا علم له بأي تبديد لأموال من جانب جامع.

وأضاف "أعلم أن كثيرا من الناس انتفعوا من المؤسسة لكن لا يمكنني أن أحدد من أين جاءت الأموال أو من كان يمكنه سحبها."

وأظهرت كشوف حسابات مصرفية راجعتها رويترز أن أكثر من ثمانية ملايين دولار أودعت على 11 دفعة في الحساب الدولاري باسم المؤسسة في بنك الائتمان في 2012 و2013. وتم سحب كل الأموال.

وبعض عمليات السحب تشير بشكل مباشر إلى جامع الذي كان في ذلك الحين الراعي الرئيس للمؤسسة. وقال مانجا إن دور جامع لم يكن منتظما في أنشطة المؤسسة التي تشمل بحسب موقعها الإلكتروني مشروعات تعليمية وصحية وزراعية.

وقال موظف في بنك الائتمان في مقابلة مع رويترز إن رموزا وردت في إحدى عمليات السحب تقول إنها تمت "بأمر" جامع.

ولم تتمكن رويترز من تحديد مصدر معظم الأموال في الحساب.

لكن خمس عمليات إيداع في الحساب في 2013 بإجمالي 2.55 مليون دولار تشير إلى مجموعة يورو أفريكان وفقا لتفاصيل المعاملات على كشوف الحسابات.

وكانت المجموعة تمتلك حقوقا حصرية لاستيراد الفحم إلى جامبيا بين 2008 و2013 واتفاقا لتوريد الوقود لمرفق حكومي.

وأبلغ محمد بازي رئيس مجموعة يورو أفريكان رويترز أن الشركة قدمت ثلاث مدفوعات للمؤسسة بإجمالي 1.3 مليون دولار في 2013 لكنه لم يحدد أي الحسابين المصرفيين تلقى المبالغ. ولم تتمكن رويترز من معرفة مصير الفرق بين هذا المبلغ وما ورد في الكشوف المصرفية. ولم يفسر بازي الفرق بين المبلغين.

وبازي رجل أعمال لبناني بارز يقوم بأعمال في جامبيا منذ أكثر من عشر سنوات. وقال لرويترز إن الأموال أنفقت على مسجد ومستشفى واستقدام أطباء إلى جامبيا.

وقال مانجا إنه علم بأمر الحساب والودائع عندما أرسل بنك الائتمان إليه بالمصادفة كشوف حساب خاصة بالحساب الدولاري في 2013. وكان يعتقد أن الأموال يمكن استغلالها لتمويل منح دراسية ومستشفى.

وعندما خاطب مانجا مسؤولي البنك بشأن الحساب في 2013 طلبوا منه ألا يمسه. وقال مانجا إن مدير الحسابات أبلغه بأنه حساب "يحيى" جامع.

وقال موظف سابق بمكتب جامع طلب عدم الكشف عن اسمه إنه سحب مرارا أموالا من الحساب الدولاري للمؤسسة بطلب من الرئيس وكان يعود إلى قصر الرئاسة بأكياس مملوءة برزم من النقود حجم الواحدة عشرة آلاف دولار في أظرف ورقية تحمل خاتم بنك الائتمان.

وأضاف "كلما احتاج جامع أموالا لجأ إلى الحساب (الخاص بالمؤسسة) وسحب أموالا. إذا سافرت زوجته.. سحبوا أموالا."

وقال مصدر آخر عمل مساعدا شخصيا لجامع من 2009 إلى 2012 وتم فصله وسجنه بتهم التجسس- التي نفاها- إنه سحب مئات الآلاف من الدولارات نقدا بناء على طلب جامع من حساب آخر باسم حساب الأمن الوطني في بنك الائتمان في 2011 و2012 .

وأضاف أنه في مرات أخرى حول أموالا من ذلك الحساب إلى حساب زوجة جامع في الولايات المتحدة.

ورفض بنك الائتمان التعليق بشأن حساب الأمن الوطني ومن يحق له استغلاله.

ويسلط إنفاق جامع الضوء على ثروته. فهو يمتلك أسطولا من السيارات الفارهة رولز رويس كتب على مساند الرأس فيها اسمه كما يمتلك منزلا في ماريلاند وفقا لشاهد من رويترز ومسؤول أمريكي.

وقال محاميه السابق جوميز "أعلم أنه كان يمتلك ثروة طائلة. ما من شك لدي في ذلك."

وقال زعماء جامبيا الجدد إن جامع اصطحب معه أسطولا من السيارات الفارهة إلى المنفى.

والآن وبعد انتهاء حكمه يطالب كثير من أهالي البلاد باستعادة تلك الثروة على الفور. واقتصاد البلاد في حالة يرثى لها إذ لم تعد تملك من التمويل سوى ما يغطي الواردات لثلاثة أسابيع فقط.

وقال وزير المالية سانه للصحفيين يوم الاثنين "سوف يتخذ الرئيس وحكومته كل الخطوات والإجراءات اللازمة لضمان عودة كل الأصول المفقودة والمسروقة والمختلسة إلى الشعب."

إعداد مصطفى صالح للنشرة العربية - تحرير ليليان وجدي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below