7 نيسان أبريل 2017 / 18:15 / بعد 7 أشهر

إردوغان يتودد للقوميين والأكراد على السواء بالتشدد تجاه حزب العمال الكردستاني

من دارين باتلر

ديار بكر (تركيا) 7 أبريل نيسان (رويترز) - في اجتماعات حاشدة من جنوب شرق تركيا ذي الغالبية الكردية إلى ساحل البحر الأسد في الشمال يحاول الرئيس التركي رجب طيب إردوغان فيما يبدو تحقيق المستحيل: كسب ود كل من القوميين والأكراد بتهديدات بجعل الربيع ”شتاء أسود“ للمتشددين الأكراد.

وفي خطب ألقاها في حملة لحشد التأييد قبل استفتاء 16 أبريل نيسان على تعديلات دستورية تزيد سلطات الرئيس لمح إردوغان إلى أن عمليات الجيش لسحق مسلحي حزب العمال الكردستاني قد تشتد وتمتد إلى سوريا والعراق في الشهور المقبلة.

وقال إردوغان لأنصاره يوم الاثنين في طرابزون، وهي بلدة يهيمن عليها القوميون على ساحل البحر الأسود ”بإذن الله سيكون ربيعا لتركيا وللشعب التركي وشتاء أسود للإرهابيين.“

ويصادف مثل هذا الحديث الذي يحمل لهجة التحدي هوى في نفوس القوميين الذين يرفضون فكرة استئناف محادثات السلام مع حزب العمال الكردستاني الذي حمل السلاح للمرة الأولى قبل أكثر من ثلاثة عقود وتعتبره تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية.

لكنها رسالة ينقلها أيضا إلى جنوب شرق تركيا الذي يهيمن الأكراد على سكانه لخطب ود الأكراد المحافظين الذين ينحون باللائمة على المتشددين في تصاعد للعنف الذي تقول الأمم المتحدة إنه أودى بحياة 2000 شخص وشرد نصف مليون منذ انهار وقف لإطلاق النار في يوليو تموز 2015.

وقال إردوغان مخاطبا حشدا من بضعة آلاف يلوحون بالأعلام التركية وسط إجراءات أمنية مشددة في ديار بكر أكبر مدن المنطقة يوم السبت الماضي “هل يمكن أن يكون هناك سلام مع أولئك الذين يتجولون والأسلحة في أيديهم؟

”لن يستطيع أحد تقسيم أرضنا. أولئك الذين سيحاولون سيجدون قواتنا المسلحة وشرطتنا وحراس القرى يتصدون لهم.“

وفي الظاهر تبدو الحياة وقد عادت إلى طبيعتها في أجزاء من ديار بكر. لكن قوات الأمن المدججة بالسلاح تحرس نقاط تفتيش في بعض المناطق وتشتد مشاعر خيبة الأمل والغضب من كل من الدولة وحزب العمال الكردستاني.

وفي حي (سور) الأثري الذي يعود للعصر الروماني تقف مبان تعرضت للقصف وأكوام من الركام شاهدة على الدمار الذي أحدثته الدبابات والمدفعية العام الماضي عندما خاضت قوات الأمن قتالا ضد مسلحي حزب العمال الكردستاني الذين حفروا خنادق وزرعوا متفجرات.

وقال يافوز جليك (32 عاما) وهو صاحب متجر في الحي “هناك قدر كبير من التشاؤم في أنحاء المنطقة.

”هناك ضغوط دائمة. بل إننا خائفون من التجمع في مجموعات صغيرة... أثناء عملية السلام كان الأمر مختلفا للغاية. كنا حتى قادرين على الرقص معنا في الشارع هنا.“

* ساسة في السجن

تشير استطلاعات الرأي إلى سباق محتدم في الاستفتاء على الرغم من أن أحدث استطلاع هذا الأسبوع يشير إلى أن القوة الدافعة تميل لصالح إردوغان مع إظهاره نسبة تأييد قدرها 53 بالمئة للتعديلات الدستورية.

وجازف إردوغان برد فعل عنيف من القوميين عندما دشن محادثات سلام مع حزب العمال الكردستاني في 2012 وهو تحرك أشاد به الحلفاء الأوروبيون باعتباره خطوة صوب إطلاق الإمكانات الاقتصادية في منطقة جنوب شرق تركيا التي تقع على الحدود مع سوريا وإيران والعراق.

ويدور قتال ضار منذ انهار وقف إطلاق النار قبل عامين تقريبا ولقيت محاولة إردوغان لحشد الدعم في الاستفتاء رفضا من المعارضة المؤيدة للأكراد.

ولعب حزب الشعوب الديمقراطي، ثاني أكبر كتلة معارضة في البرلمان، دورا مهما كوسيط في عملية السلام. لكن زعماءه وآلافا من أعضائه ممن يعارضون أي توسيع لصلاحيات إردوغان في الاستفتاء زج بهم إلى السجون على مدار العام المنصرم لمزاعم بأن لهم صلات بالمتشددين.

وأصدر صلاح الدين دمرداش الزعيم المشارك للحزب والذي يدعو الناخبين إلى أن يقولوا ”لا“ في الاستفتاء بيانا يتسم بالتحدي من محبسه هذا الأسبوع داعيا الشعب إلى مقاومة ما سماه ”طغيان“ حكومة تخلق ”مناخا من الخوف“.

وقالت ديبا نيجار جوكسيل مدير إدارة تركيا في المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات “إغلاق القنوات السياسية يقوي للأسف شوكة أولئك الذين في الحركة الكردية ممن يعتقدون أن الوسائل المسلحة مشروعة.

”لا يوجد حل عسكري دائم لصراع حزب العمال الكردستاني في تركيا... محادثات السلام بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني هي السبيل الوحيد للمضي قدما نحو حل دائم.“

* سوريا والعراق

ثارت حفيظة القوميين في تركيا بسبب تزايد نفوذ مقاتلي فصيل كردي مسلح في سوريا ووجود زعماء حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، وهي قضية أشار إردوغان إلى أنه سيتصدي لها في العمليات العسكرية المستقبلية.

وتأجج الصراع مع حزب العمال الكردستاني في السنوات القليلة الماضية جراء أحداث عبر الحدود في سوريا، حيث تحظى وحدات حماية الشعب الكردية المسلحة بدعم أمريكي في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وفي العراق حيث تخشى أنقرة أن يستغل المسلحون الأكراد فراغا أمنيا.

ووصف إردوغان عملية ”درع الفرات“ التركية، التي توغلت فيها قوات تركية في شمال سوريا لطرد مقاتلي الدولة الإسلامية من على حدود بلاده ومحاولة منع وحدات حماية الشعب الكردية من تحقيق مكاسب، بأنها لا تعدو أن تكون مرحلة أولى وتحدث عن ”خارطة طريق“ لمزيد من العمليات في كل من سوريا والعراق.

وقال في مقابلة تلفزيونية مساء الثلاثاء ”إنها ليست عملية ذات بعد سوري فقط. هذا الأمر له بعد عراقي أيضا.“ (إعداد علي خفاجي للنشرة العربية- تحرير وجدي الالفي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below