26 نيسان أبريل 2017 / 11:28 / منذ 5 أشهر

تقرير خاص -وقائع حملة عسكرية أججت أزمة الروهينجا في ميانمار

من أنتوني سلودكوفسكي ووا لوني وسايمون لويس وكريشنا إن. داس

مخيم بالوخالي (بنجلادش) 25 أبريل نيسان (رويترز) - عندما فتحت طائرات الهليكوبتر التابعة لجيش ميانمار نيرانها على قرية المدرس رحيم أحد أفراد طائفة الروهينجا في شمال غرب البلاد ذات يوم من أيام شهر نوفمبر تشرين الثاني طلب من زوجته الحامل أخذ بناتهما الثلاثة والرحيل عن القرية.

وبقي هو ووالدته التي تبلغ من العمر 72 عاما.

وفجر اليوم التالي طوق جنود الجيش القرية ثم دخلوها. وزحف رحيم ووالدته إلى أحد حقول الأرز للاختباء منهم.

يقول رحيم إنه شاهد من مكمنه الجنود وهم يضرمون النار في البيوت ويطلقون الرصاص على الفارين من أهل القرية.

ويضيف رحيم، الذي يستخدم اسما واحدا شأنه شأن بقية الروهينجا، ”حسبت أننا سنموت في ذلك اليوم. ظللنا نسمع أصوات الرصاص. وشاهدت عدة أشخاص قتلى بالرصاص“.

وأيد أربعة أفراد من قرية رحيم ما رواه هو في مخيم للاجئين في بنجلادش يعيش فيه آلاف من أفراد طائفة الروهينجا.

قال بعض أعيان الروهينجا إن الهجوم على قرية رحيم واسمها دار جي زار يومي 12 و13 نوفمبر تشرين الثاني حصد أرواح العشرات.

وتتبعت رويترز مسار الأحداث فكشف ذلك أن الهجوم كان بداية عملية عسكرية دامت أسبوعين في حوالي عشر من قرى الروهينجا بشمال غرب ولاية الراخين.

يقدر أعيان الروهينجا سقوط حوالي 600 قتيل. ورجح تقرير للأمم المتحدة في فبراير شباط أن عدد القتلى بالمئات. وتوضح صور الأقمار الصناعية التي عرضتها منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية أن 1500 منزل على الأقل دمرت.

وقال شهود عيان وعاملون في مجال المساعدات الإنسانية إن عددا لا يحصى من النساء تعرضن للاغتصاب. وقال أطباء في بنجلادش لرويترز إنهم عالجوا نساء اغتصبن.

وكانت تلك أحدث جولة تراق فيها دماء لأسباب عرقية في ميانمار ذات الأغلبية البوذية والتي يعاني فيها حوالي مليون مسلم من الروهينجا من التهميش حيث يعيشون في مخيمات يحرمون فيها من الرعاية الصحية والتعليم ويتعرضون للتهجير والتقتيل.

أطلقت مسيرة ميانمار نحو الديمقراطية عندما بدأت عام 2011 العنان للتوترات المكبوتة، العرقية والدينية، بين البوذيين والروهينجا في ولاية الراخين.

وفي عام 2012 سقط في الاشتباكات بين الطائفتين ما لا يقل عن 192 قتيلا ونزح 140 ألفا عن بيوتهم أغلبهم من الروهينجا.

وتقول الأمم المتحدة إن الموجة الأخيرة من العنف أدت إلى انتقال حوالي 75 ألفا من الروهينجا عبر الحدود إلى بنجلادش. وسلمت حكومة ميانمار بأن بعض الجنود ربما ارتكبوا جرائم لكنها رفضت الاتهامات بوجود ”تطهير عرقي“. ووعدت الحكومة بتقديم الضباط الذين تتوفر أدلة على ارتكابهم مخالفات إلى المحاكمة.

وكانت العملية العسكرية التي شارك فيها عدد يقل قليلا عن 2000 جندي أول أزمة كبرى تواجه أونج سان سو كي منذ فوز حزبها في الانتخابات في أواخر عام 2015. وكان كثيرون يأملون أن تفتح سو كي الحائزة على جائزة نوبل للسلام عهدا جديدا من التسامح بعد الحكم العسكري الذي استمر خمسة عقود.

ورغم أن الجنرالات مازالوا مسيطرين على شق كبير من الحكومة أصبحت سو كي تواجه الآن اتهامات بالتقاعس عن الاعتراض على انتهاكات حقوق الإنسان.

وقال ثاونج تون مستشار الأمن الوطني في إدارة سو كي إن من المحتمل أن يكون بعض الأفراد قد ارتكبوا انتهاكات ”في غمرة المواجهة“. لكنه شدد على أن الحكومة لا تقر هذا السلوك. ولم ترد سو كي على أسئلة تفصيلية من رويترز عن الأحداث التي شهدتها ولاية الراخين.

بدأ الجيش ”عملية تطهير“ في الراخين بعد أن هاجم مسلحون من الروهينجا مواقع حدودية في المنطقة في التاسع من أكتوبر تشرين الأول. وعلى مدى شهر حاول الجيش دون جدوى الضغط على أهل القرى لتسليم المتمردين.

وتغير هذا النهج يومي 12 و13 نوفمبر تشرين الثاني في قرية دار جي زار وقرية ياي خات تشاونج جوا سون المجاورة لها فيما يمثل تصعيدا حادا للعملية العسكرية.

ويرسم هذا التقرير صورة للأحداث كما وقعت اعتمادا على مقابلات مع لاجئين من الروهينجا ودبلوماسيين وعاملين في مجال الإغاثة ومسؤولين في حكومة ميانمار. كما استطاعت رويترز الاتصال بمسؤولين أمنيين من ميانمار، وهو أمر نادر الحدوث، وتحدثت كذلك مع أحد قادة المتمردين من الروهينجا.

ويتضمن التقرير عن سير العملية العسكرية تفاصيل لم يسبق نشرها عن مفاوضات الجيش مع أهالي القرى حول تسليم المتمردين وما طرأ من تحول على الاستراتيجية العسكرية ووحدات الجيش المشاركة في العملية.

كما علمت رويترز تفاصيل جديدة عما يجريه الجيش ووزارة الداخلية في ميانمار من تحقيقات فيما تردد عن ارتكاب فظائع.

اتسمت أحداث العنف بالوحشية. فقد قالت فتاة عمرها 16 عاما تعرضت لاعتداء في قرية كيار جاونج تاونج إن جنديين اغتصباها. وقالت في مخيم للاجئين في بنجلادش إنها لا تزال تعاني من الهلع والصدمة.

قالت الفتاة التي قررت رويترز حجب اسمها ”أنا غاضبة من نفسي لكوني من الروهينجا. لو كنت بنجلادشية أو أمريكية لما تعرضت للاغتصاب. لكنهم فعلوا ما فعلوا بي لأنني ولدت من الروهينجا.“

ونفى الجيش حدوث انتهاكات واسعة النطاق وقال إنه نفذ عملية مشروعة للتصدي للتمرد. ولم يرد الجيش أو وزارة الداخلية على أسئلة تفصيلية من رويترز عن الأحداث في ولاية الراخين.

وقال ثاونج تون مستشار الأمن الوطني ”من المحتمل أن يكون أفراد من ضباط الأمن أو رجال الشرطة تصرفوا بطريقة فيها مبالغة. لكن ما نريد توضيحه هو أن التغاضي عن الفظائع ليس سياسة الحكومة.“

* تطهير

بعد سنوات من الاضطهاد بدأ بعض الروهينجا يلجأون للكفاح المسلح. وتقول مجموعة الأزمات الدولية إن مجموعة من الروهينجا يعيشون في السعودية كونوا جماعة مسلحة اسمها ”حركة اليقين“ عام 2012.

وقال زعيمها عطا الله إن مئات من الشبان الروهينجا انضموا للجماعة التي تريد الآن أن تعرف باسم جيش أراكان لإنقاذ الروهينجا. وتقدر حكومة ميانمار أن عدد أفراد الجماعة يبلغ نحو 400 مقاتل.

وقال عطا الله متحدثا عبر رابط فيديو من موقع لم يكشف عنه في ميانمار ”في عام 2012 كانوا يقتلوننا وفهمنا في ذلك الوقت أنهم لن يعطونا حقوقنا“.

وقبل فجر التاسع من أكتوبر تشرين الأول شن مسلحو الروهينجا هجمات على شرطة الحدود. وبدأ الجيش عملية لمحاولة القبض على المتمردين. وقال بعض الأعيان وأهالي قرى الروهينجا إن الجيش ظل على مدى شهر يحاول الضغط على الأهالي لتسليم المتمردين.

وقال مصدر بالمخابرات العسكرية إن قرية كيت يوي بيين الواقعة على الطريق الرئيسي شمالا إلى بنجلادش بشمال غرب الراخين كانت من أوائل القرى التي جذبت انتباه الجيش في 13 أكتوبر تشرين الأول.

وقال المصدر وبعض المقيمين في المنطقة إن المتمردين كانوا قد استخدموا الأخشاب في إقامة حواجز على الطرق، بالقرب من المستوطنة المكونة من 1300 بيت، الأمر الذي سد الطريق أمام عربات الجيش.

وردا على ذلك أحرق حوالي 400 جندي جزءا من كيت يوي بيين وأطلقوا النار على عدد من الناس حسب ما رواه أربعة من أهل القرية.

وحمل مسؤولون المتمردين وأهل القرية أنفسهم مسؤولية حرق البيوت.

وازدحم الطريق بحوالي 300 جندي بينما كان أربعة من قادتهم يجرون محادثات مع خمسة رجال من الروهينجا وفق ما رواه أحد الرجال الخمسة وهو من قيادات الطائفة.

وكانت هذه المحادثات التي أكدها مصدر المخابرات العسكرية مثالا على محاولات الجيش في الأسابيع الأولى للضغط على أهل القرية للكشف عن هوية المتمردين.

وأضاف الرجل الذي شارك في المحادثات ”كان أول سؤال طرحوه هو ‘من قطع الأشجار؟‘ وقلنا لهم أننا لا نعرف. فقالوا لنا ‘سنمنحكم فرصة. فإما أن تعطونا أسماء المتمردين أو نقتلكم‘“.

وقال أهل القرية إن الضباط زاروا كيت يوي بيين عدة مرات أخرى وسألوا عن المتمردين وأخذوا أموالا مقابل عدم المساس بما تبقى قائما من البيوت.

وقال سكان إن هذا المشهد تكرر بشكل أو بآخر في قرى أخرى في الأسابيع التي سبقت الأحداث التي وقعت في 12 نوفمبر تشرين الثاني.

* أسبوعان

في ذلك اليوم تصاعدت حدة العنف فجأة عندما اشتبك الجيش مع متمردين إلى الشمال من قريتين في شمال غرب الراخين الأولى قرية رحيم دار جي زار وهي مستوطنة تضم أكثر من 400 بيت والثانية قرية ياي خات تشاونج جوا سون التي تضم حوالي 600 بيت.

قال محمد إسماعيل وهو مدرس من الروهينجا من قرية دار جي زار إن الجيش رصد متمردين على مسافة بضع كيلومترات إلى الشمال من القرية نحو الساعة الرابعة صباحا. وبعد تبادل إطلاق النار لمدة ساعتين فر المسلحون صوب قرية ياي خات تشاونج جوا سون المجاورة حيث استؤنفت الاشتباكات بعد الظهر. ولم يستطع السكان تقدير عدد المسلحين إذ أن المنطقة كثيفة الأشجار.

وقال عطا الله قائد المتمردين إنه وجد نفسه هو ورجاله محاصرين. وقال لرويترز ”اضطررنا للقتال“. ولم يذكر عدد المسلحين الذين شاركوا في الاشتباك.

ويقول عطا الله والجيش إن بعض أهالي القرى انضموا للمتمردين خلال المعركة التي استمرت يوما بطوله وقاتلوا قوات الأمن بالسكاكين والعصي.

وتقول روايات رسمية إن ضابطا كبيرا قتل وإن الجيش استدعى طائرتي هليكوبتر مزودتين بمدافع رشاشة ووصفت تلك الروايات الرسمية الحادث بأنه كمين نصبه المتمردون.

وقال شهود عيان إن الطائرتين انقضتا نحو الساعة الرابعة عصرا على الطريق الواصل بين القريتين على ارتفاع منخفض. وتفرق الأهالي ذعرا عندما أطلقت إحداهما النيران على المتمردين. وقال خمسة شهود إن الطائرة الأخرى أطلقت نيرانها عشوائيا على الفارين.

وأكد المصدر بالمخابرات العسكرية أن الطائرتين فرقتا المتجمهرين لكنه نفى أنهما أطلقتا النار على مدنيين.

كانت تلك هي بداية الهجوم عبر قطاع من شمال غرب الراخين الذي استمر نحو أسبوعين وفقا لما رواه أهالي القرى والعاملون في مجال المساعدات الإنسانية ومراقبو حقوق الإنسان وأكدته صور الأقمار الصناعية التي قدمتها منظمتا هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية.

وأكد مسؤولون أمنيون وإداريون ضخامة الهجوم لكنهم قالوا إنهم لا علم لهم بما حدث من انتهاكات.

وفرت أعداد غفيرة شمالا باتجاه قرى أكبر ثم غربا إلى بنجلادش والجيش في إثرها. وقالت نساء تعرضن للاغتصاب إن الجنود كانوا يصرخون فيهن ”اذهبوا إلى بنجلادش“.

وقال ثلاثة أطباء من عيادات صغيرة قرب مخيمات اللاجئين في بنجلادش إنهم عالجوا أكثر من 30 امرأة من الروهينجا قلن إنهن اغتصبن.

وقال الطبيب جون سركار (40 عاما) وهو من بنجلادش وعمل مع اللاجئين من الروهينجا على مدى ثماني سنوات ”عالجت امرأة تعرضت للاغتصاب بشكل عنيف جدا لدرجة أنها فقدت الإحساس في أطرافها السفلى“.

وقال مستشار الأمن الوطني ثاونج تون إن لجنة تحقيق شكلتها سو كي في ديسمبر كانون الأول برئاسة نائب الرئيس ميينت سوي الرئيس السابق للمخابرات العسكرية تحتاج وقتا لإجراء تحقيقها.

وأضاف ”نجد صعوبة حقا في تصديق أن جيش ميانمار استخدم (العنف الجنسي) كأداة... أو الاغتصاب كسلاح. فهذا مقزز في ميانمار وغير مقبول.“

ولجنة التحقيق التي عينتها سو كي واحدة من عدة لجان تحقيق. فالجيش يجري تحقيقا داخليا كما أن وزارة الداخلية التي تخضع لسيطرة الجيش تجري تحقيقها. كذلك أمرت الأمم المتحدة بإيفاد بعثة لتقصى الحقائق لتحري الاتهامات بارتكاب انتهاكات.

وقال مصدر حكومي رفيع ومصدر عسكري كبير إن محققي الجيش استجوبوا الميجر جنرال خين ماونج سو قائد وحدة الجيش التي قادت العملية. ولم يرد الجيش على أسئلة لرويترز عن دور القائد ولم تتمكن رويترز من الاتصال به مباشرة.

وقال شوي ثاونج ضابط الشرطة برتبة كولونيل إن وزارة الداخلية تتحرى 21 حالة من بينها خمس حالات قتل وست حالات اغتصاب وحالتا نهب وحالة واحدة لإشعال النار عن عمد وسبع حالات وفاة لا تفسير لها. ويطالب المحققون بتعاون الجيش في استجواب الجنود.

* الباقون

عندما غربت الشمس في قريتي دار جي زار وياي خات تشاونج جوا سون في 12 نوفمبر تشرين الثاني توقفت الاشتباكات.

قال المدرس محمد إسماعيل الذي شاهد الاشتباكات ”ساد التوتر في الليل. وتسلل بعض الناس إلى قرى مجاورة. وكان آخرون يستعدون للرحيل في صباح اليوم التالي“.

غير أن خمسة شهود عيان قالوا إن الجنود طوقوا القريتين فجر اليوم التالي وأشعلوا النار في البيوت. وهرب من استطاع الهرب. لكن المسنين والمرضى لم يرحلوا. وقال رحيم إنه شاهد الجنود من مكمنه في حقل الأرز وهم يطلقون النار عشوائيا.

تؤكد تقارير الشرطة عن تلك الفترة أن قوات الأمن ركزت اهتمامها على حوالي عشر قرى هي دار جي زار وياي خات شاونج جوا سون ومستوطنات أخرى قريبة منها.

واعتقلت القوات حوالي 400 فرد فيما بين 12 و30 نوفمبر تشرين الثاني حسب ما قاله المسؤول الإداري الكبير في سيتوي عاصمة الولاية والذي كان يتلقى تقارير يومية.

وقال المسؤول الذي تحدث لرويترز مشترطا حجب اسمه إن التقارير كانت تتحدث عن عملية مشروعة لمكافحة التمرد.

وكانت إحدى القرى التي تحملت العبء الأكبر بعد العملية العسكرية في 12 نوفمبر تشرين الثاني قرية كيار جاونج تاونج المكونة من حوالي 300 بيت في شمال غرب الراخين.

ويقول بعض السكان إن قوات الأمن انقضت على القرية على مدار خمسة أيام بدأت نحو 16 نوفمبر تشرين الثاني بحثا عن الرجال. وكما حدث في قرى مجاورة ألقى الجنود القبض على أغلب الرجال في سن العمل أو قتلوهم وجمعوا النساء في مجموعات وفتشوهم تفتيشا جسديا عدوانيا.

وتحدثت رويترز مع 17 شخصا من القرية من نوفمبر تشرين الثاني إلى مارس آذار عبر الهاتف ووجها لوجه في مخيمات بنجلادش بينهم خمسة من ضحايا الاغتصاب وثلاثة من أقارب نساء تعرضن للاغتصاب وعدد من أعيان القرى. وأيدت رواياتهم للأحداث صحة الوقائع.

قالت امرأة تدعى شامشيدا (30 عاما) لها من الأولاد ستة إن الجنود أمروها بالخروج من بيتها.

وأضافت ”وضع أحد الجنود منجلا على صدري وعضني في ظهري. ثم بدأوا يختارون نساء من المجموعة التي تجمعت على الطريق. ووقع علي الاختيار ودفعوا بي إلى داخل بيت. ركعت وأنا أعتقد أن ذلك قد يفيد وآخر ما أتذكره هو أن أحد الجنود ركلني في رأسي.“

وعندما عثر عليها زوجها وشقيقتها بعد عدة ساعات كانت عارية مجردة من ملابسها وغائبة عن الوعي والكدمات تغطي جسدها وكانت تنزف من الفم والمهبل.

نقلها الاثنان إلى قرية أو شي كيا المجاورة على بعد عدة مئات من الأمتار حيث استعادت وعيها واغتسلت وتولى طبيب من القرية رعايتها.

وبعد ثمانية أيام عادت إلى قريتها التي لم يعد فيها أحد من الرجال وكانت بيوت كثيرة محترقة.

قال أطباء في بنجلادش إن نساء الروهينجا اللائي عالجنهن كن مصابات بتهتك في المهبل وجروح في الفم من جراء الأسلحة التي حشرت فيه. وفي بعض الحالات عجزت النساء عن السير واضطر أقاربهن لحملهن إلى العيادات. وكانت الكدمات وآثار العض تغطي أجسادهم.

واستخدم الطبيب البنجلادشي سركار وغيره أدوات للإجهاض ومسكنات ومضادات حيوية في علاج النساء. وفي الحالات التي لم تفلح فيها أدوات الإجهاض قام الأطباء بإحالة النساء إلى مستشفيات إقليمية لإجراء عمليات إجهاض.

* خارج البلاد

لم تكن سو كي في البلاد عندما كان الآلاف من أبناء طائفة الروهينجا يفرون عبر الحدود النهرية إلى بنجلادش. وفي أوائل ديسمبر كانون الأول توجهت إلى سنغافورة وحضرت اجتماعات ومراسم تسمية زهرة أوركيد باسمها في حدائق النباتات.

ويقول المدافعون عن سو كي وبعضهم من الدبلوماسيين الغربيين إن الدستور الذي صاغه العسكريون يعوقها ويجعل الجيش مسيطرا على الوزارات الأمنية الرئيسية وجانب كبير من جهاز الدولة. وقال هؤلاء الدبلوماسيون إن سو كي ربما تنظر للمستقبل البعيد وتؤيد الجيش في الوقت الحالي وتوجه جنرالاته نحو قبول إعادة صياغة الدستور بما يقلص صلاحياتهم.

وخلال تلك الرحلة أجرى التلفزيون السنغافوري مقابلة معها اتهمت فيها المجتمع الدولي بالعمل دائما على إشعال ”نيران استياء أكبر“ وقالت إنه ليس من المفيد أن ”يركز الجميع على الجانب السلبي للوضع فقط“.

ودعت سو كي إلى تفهم التعقيدات العرقية في بلادها وقالت إن على العالم ألا ينسى أن العملية العسكرية كانت ردا على هجمات متمردي الروهينجا على المواقع الحدودية.

وكان رحيم مدرس القرية وأسرته من بين آلاف من أبناء الروهينجا الذي قاموا بالرحلة عبر النهر حيث تبلغ المسافة بين ضفتيه كيلومترين إلى بنجلادش.

وفي الثامن من ابريل نيسان وضعت رشيدة زوجة رحيم ولدهما الأول فوتو في مخيم اللاجئين في بنجلادش.

ولا يعرف رحيم إن كان فوتو سيتمكن في يوم من الأيام من رؤية وطنه.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير سها جادو

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below