27 نيسان أبريل 2017 / 16:15 / بعد 5 أشهر

التجارة بين مصر والسودان رهينة التوترات السياسية

من إيريك كينكت وخالد عبد العزيز

القاهرة/الخرطوم 27 أبريل نيسان (رويترز) - عندما بدأ الإعلام المصري يصنع من السودان وأهراماته الأصغر حجما على كثرتها مادة لإطلاق النكات على البرامج الحوارية المسائية في الآونة الأخيرة، لم يكن ذلك أمرا مسليا للسودانيين.

الأمر ذاته ينسحب على تجار السلع الأولية الذين رأوا توترا متناميا بين الجارتين أذكاه التراشق الإعلامي في الآونة الأخيرة وأدى إلى زيادة القيود التجارية التي أصبحت تسبب ارتباكا لأنشطتهم التجارية.

وقال إعلامي مصري في وصفه لأهرامات مروي السودانية العتيقة ”قالك دي الأهرامات.. محدش يضحك.. دي جبنة مثلثات“.

كانت تلك التعليقات مدفوعة بقرار السودان فرض حظر شامل على السلع الزراعية المصرية الشهر الماضي مما عزز القيود التي كان قد فرضها بداية في سبتمبر أيلول لحظر الفواكه والخضروات والأسماك المصرية بفعل مخاوف صحية.

ويقول هاني حسين، المدير التنفيذي للمجلس التصديري للحاصلات الزراعية، إن السودان لم يقدم بعد أي تفسير لما يعيب السلع المصرية بالفعل بعد مرور سبعة أشهر على فرض قيود على الواردات في المرة الأولى.

وأضاف ”نريد مواصلة العمل مع السودان لأنه سوق مهم للغاية، لكننا ننتظر لمعرفة ما هي القضية“.

ويقول تجار إن الحرب الكلامية في وسائل الإعلام جعلت الموقف أسوأ فجأة بينما يتزايد عدم وضوح التوجيهات بشأن ما هي السلع التي يمكن بيعها عبر الحدود وعدم وجود حل في الأفق.

ويقول تاجر لديه نشاط في السودان ”إنها فوضى كبيرة.. الشاحنات تنتظر خارج السودان محملة بالسلع المصرية من دون إمكانية لدخولها.“

ويقول محللون إن القيود التجارية سياسية إلى حد كبير وتتعلق بمجموعة من الشكاوى السودانية، بداية من الأراضي المتنازع عليها في جنوب مصر وصولا إلى رفض مصر إسقاط متطلبات مشددة للحصول على تأشيرة تفرضها على المواطنين السودانيين في الوقت الذي تمنح فيه الإقامة لبعض رموز المعارضة.

ويقول عطية عيسوي الخبير في الشؤون الأفريقية ”عندما يكون هناك توتر، يستخدم السودان بطبيعة الحال أي أدوات يملكها لإحداث ضغط“.

ويجد السودان، الذي تضرر اقتصاده جراء انفصال الجنوب في 2011، نفسه في مواجهة مع جارة أكثر ثراء ونفوذا. ويقل تعداد سكان السودان قليلا عن نصف المصريين البالغ عددهم 92 مليون نسمة وقد اعتمدت الخرطوم على مصر كأكبر مصدر لواردات الكثير من السلع الغذائية.

ويقول أحمد حامد، وهو مدير بوزارة التعاون الدولي السودانية، إن بلاده استوردت سلعا بنحو 591 مليون دولار من مصر في 2016، معظمها كانت سلعا غذائية مثل الخضر والفواكه والبسكويت.

وارتفعت الصادرات الزراعية المصرية منذ أن حررت سعر الصرف في نوفمبر تشرين الثاني بما سمح لها بتخفيض قيمة العملة المحلية إلى نحو النصف وهو ما جعل ما تنتجه من سلع جاذبة في الأسواق العالمية وبأثر فوري.

* في مرمى النيران المتبادلة

قد يرتد أثر الإجراءات التي اتخذها السودان في الآونة الأخيرة على رجال الأعمال السودانيين.

يقول بابكر آدم والي، وهو مستورد سوداني، إن شحنته من البسكويت والحلوى المصرية البالغة قيمتها 12 مليون جنيه سوداني (1.8 مليون دولار) عالقة منذ العاشر من مارس آذار.

يقول والي ”أدفع 30 ألف جنيه سوداني يوميا للشاحنات التي تحمل تلك البضائع داخل السودان، وقد حصلت على قروض مصرفية بضمان هذه البضائع. إذا لم تدخل قبل تاريخ انتهاء الصلاحية، سأواجه أزمة مالية.“

الشركات الأكبر حجما هي الأخرى وقعت في مرمى النيران، ومن بينها شركة صافولا السعودية التي ستضطر لتغيير وجهة الكثير من إنتاجها من السكر في مصر والذي يباع عادة للسودان بحسب مصدر في الشركة.

وتستورد صافولا السكر الخام البرازيلي وتكرره في مصر لتصدره بعد ذلك لوجهات أخرى، مما يعني أن السكر المحظور حتى ليس مصريا.

وقال المصدر ”التوجيهات ليست واضحة على الإطلاق، ومن ثم ففي اللحظة الحالية يمكن أن ندرس تغطية عقودنا السودانية من مصنعنا في السعودية.“

وتوجه وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى الخرطوم الأسبوع الماضي في زيارة نادرة لتلطيف العلاقات بين البلدين.

وقالت مصادر مقربة من الزيارة إن قضية التجارة كانت على رأس جدول الأعمال لكن تعليقات شكري ونظيره السوداني لم تتطرق البتة لحل.

وبدلا من ذلك جدد وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور المخاوف من أن الحملة التي يشنها الإعلام المصري على السودان ”تجاوزت المعقول والمتعارف عليه وتجاوزت النقد إلى الإساءة للشعب السوداني“.

تغطية إضافية مها الدهان في أبوظبي وأروى جاب الله في القاهرة - إعداد إسلام يحيى للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below