29 نيسان أبريل 2017 / 09:23 / بعد 5 أشهر

مقدمة 6-خلال قداس حاشد بالقاهرة.. البابا فرنسيس يدعو للوحدة في مواجهة التطرف

(لإضافة بيان الرئاسة المصرية)

من فيليب بوليلا ومحمود رضا مراد

القاهرة 29 أبريل نيسان (رويترز) - حذر البابا فرنسيس من التطرف الديني اليوم السبت في ختام زيارة قصيرة للقاهرة دعا خلالها القادة الدينيين إلى الوحدة في مواجهة العنف مع تهديد إسلاميين متشددين بالقضاء على المسيحيين في الشرق الأوسط.

تأتي زيارة البابا بعد ثلاثة أسابيع فقط من مقتل 45 شخصا على الأقل في تفجيرين انتحاريين استهدفا كنيستين في مصر. واستغل البابا الزيارة لإطلاق دعوة قوية للحرية الدينية واتهم المتطرفين بتشويه الطبيعة الرحيمة لله.

وبعد يوم مكثف من الاجتماعات مع زعماء سياسيين ورجال دين كبار تسلطت الأضواء اليوم السبت على القداس في استاد الدفاع الجوي حيث قال مسؤولون من الفاتيكان إن 15 ألف شخص تجمعوا لحضوره بينهم أساقفة أقباط وإنجيليون.

وتوافدت الحشود على الاستاد منذ الصباح الباكر ولوح البعض بأعلام مصر والفاتيكان للترحيب بالبابا فرنسيس الذي جاب الاستاد فوق عربة جولف على أصوات تراتيل الجوقة والأوركسترا.

وبارك البابا مصر باعتبارها واحدة من أقدم الدول التي اعتنقت المسيحية وكرر دعوته للتسامح.

وقال إن الإيمان الحقيقي ”یحملنا على حمایة حقوق الآخرین بنفس القوة والحماس اللذین ندافع بھما عن حقوقنا“.

وأضاف ”الإیمان الحقیقي ھو ذاك الإیمان الذي یجعلنا أكثر محبةّ وأكثر رحمة وأكثر صدقاً وأكثر إنسانیة“.

وأضاف ”ھذا ما یقودنا إلى أن نرى في القریب (منا) لا عدوا علینا أن نھزمه بل أخا علینا أن نحبه ونخدمه ونساعده. إن الإیمان الحقیقي ھو ذاك الذي یحثنا على أن ننشر ثقافة اللقاء والحوار والاحترام والإخوة“.

وتابع ”لله لا یرضى إلا عن إیمان یعبر عنه بالحیاة لأن التطرف الوحید الذي یجوز للمؤمنین إنما ھو تطرّف المحبةّ وأي تطرف آخر لا یأتي من الله ولا یرضیه“.

وفي سلسلة كلمات خلال الزيارة التي استمرت يومين أفصح البابا بأشد العبارات عن استنكاره للعنف الديني وبدا مؤيدا لحملة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على الإسلاميين المتشددين.

لكنه أبدى أسفه بشأن حقيقة ”تصاعد الأشكال الغوغائية للشعبوية“ في إشارة على ما يبدو للأحزاب اليمينية التي انتعشت في أوروبا في السنوات الأخيرة وانتهجت سياسة مناهضة للمهاجرين والمسلمين.

ودافع أيضا عن حقوق الإنسان التي تتهم منظمات غير حكومية الحكومة المصرية بانتهاكها.

وقال البابا في كلمته أمس الجمعة وهو يقف مع السيسي الذي أشاد بكلماته ”علینا واجب أن نؤكد معًا أن التاریخ لا یغفر لھؤلاء الذین ینادون بالعدالة ویمارسون الظلم“.

* إجراءات أمنية مشددة

يسلط اختيار استاد الدفاع الجوي (استاد 30 يونيو) لإقامة القداس الضوء على المخاوف الأمنية التي أحاطت بالزيارة.

وحلقت طائرات هليكوبتر حربية فوق الاستاد وقامت سيارات جيب عسكرية بدوريات في شوارع العاصمة المصرية اليوم السبت. ووقف أفراد شرطة بملابسهم الرسمية البيضاء كل بضعة أمتار على أحد الجسور التي مر بها البابا فوق نهر النيل.

ورفض البابا (80 عاما) استخدام سيارة ليموزين مصفحة وفضل بدلا من ذلك التنقل في سيارة فيات عادية نافذتها مفتوحة ليكون قريبا من الناس.

وقال إيهاب محيي (54 عاما) الذي حضر القداس ”الزيارة تدعم الوحدة الوطنية فعلا وتدعم فكرة أنه لا خوف إلا من ربنا وحده وأن البشر لا يخيف البشر وأن التفجيرات لن تفرق تماما (لن يكون لها أي أثر) في أن يأتي قداسة البابا لمصر وأن تقام احتفالية كهذه“.

وبعد القداس تناول البابا الغداء مع أساقفة مصريين وقاد صلوات في دير كاثوليكي بجنوب القاهرة قبل أن يعود إلى إيطاليا بعد الظهر مختتما زيارة استمرت 27 ساعة.

وقالت الرئاسة المصرية في بيان إن السيسي قام بتوديع البابا في مطار القاهرة ”بعد انتهاء زيارته التاريخية لمصر والتي أكدت عمق وتميز العلاقات بين مصر والفاتيكان وبعثت برسالة سلام وتسامح إلى العالم أجمع“.

وأكد البيان عزم مصر على العمل مع البابا فرنسيس ”من أجل تكريس التسامح والسلام والتعايش المشترك بين كافة شعوب العالم ودياناته ومذاهبه وكذلك الاستمرار في بذل أقصى الجهد في التصدي للفكر المتطرف والقضاء عليه“.

وهذه الزيارة هي الأولى للبابا فرنسيس لمصر وهو ثاني بابا يزور البلاد بعد البابا يوحنا بولس الثاني الذي جاء في عام 2000 أي قبل عام من هجمات 11 سبتمبر أيلول في الولايات المتحدة وهي الهجمات التي كان من تداعياتها توتر العلاقات بين الغرب والعالم الإسلامي.

وقال قس من شمال البلاد بعد القداس ”زيارته التي استمرت يومين جعلت مصر جنة“. وأضاف ”اليوم عيد. اليوم مهرجان. مصر سعيدة“.

ويمثل المسيحيون ما يصل إلى عشرة بالمئة من سكان مصر البالغ عددهم 92 مليون نسمة وهم بذلك أكبر طائفة مسيحية تقريبا في الشرق الأوسط. ويغلب الأرثوذكس على المسيحيين في مصر إذ يوجد فقط نحو 200 ألف من أتباع الكنيسة الكاثوليكية.

وأفلتت مصر من نمط العنف الطائفي الذي يشهده العراق وسوريا ضد الأقليات المسيحية لكنها تتعرض لتهديد متشددي تنظيم الدولة الإسلامية الذين بدأوا حملة في ديسمبر كانون الأول ضد المسيحيين في مصر ونفذوا ثلاث هجمات على كنائس أودت بحياة ما يربو على 70 شخصا.

وتمثل الحملة تحديا للسيسي الذي تعهد بسحق المتشددين ويقاتل متشددين مسلحين منذ فترة طويلة في شمال سيناء حيث أدت هجمات ينفذها مسلحون تابعون للدولة الإسلامية إلى فرار مئات المسيحيين.

وعندما اجتمع مع البابا فرنسيس أمس الجمعة دعا السيسي، الذي أعلن حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر بعد الهجوم على الكنيستين في أحد السعف، إلى تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب. (شاركت في التغطية أروى جاب الله وأمينة إسماعيل - إعداد محمد عبد اللاه للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below