9 أيار مايو 2017 / 10:54 / منذ 5 أشهر

تحقيق-صنع في كوريا الشمالية.. شعار يزداد انتشارا في ظل تنامي خطر العقوبات

من سو لين وونج وجيمس بيرسون

بيونجيانج/سول 9 مايو أيار (رويترز) - من معجون الأسنان بنكهة الجزر وأقنعة البشرة المصنوعة من الفحم إلى الدراجات النارية وألواح الطاقة الشمسية يقول الزائرون لكوريا الشمالية إنهم يشاهدون الآن المزيد من المنتجات محلية الصنع في متاجرها وأسواقها تحل محل واردات صينية في أغلبها.

وفي الوقت الذي تفكر فيه إدارة ترامب في فرض عقوبات اقتصادية أشد لحمل كوريا الشمالية على تفكيك برامج التسلح تواصل هذه الدولة المعزولة العمل باستراتيجية مزدوجة تقوم على تطوير جيشها واقتصادها معا.

ويقول رجال أعمال زائرون إن الصين لا تزال مصدر معظم المنتجات الاستهلاكية في كوريا الشمالية إلا أن البلاد شهدت في عهد الرئيس كيم جونج أون محاولة لزيادة مبيعات المنتجات المصنوعة محليا لتجنب تدفق العملة للخارج وتدعيم فكرة الاعتماد على الذات.

ولا توجد بيانات متاحة تبين حجم المعروضات المنتجة محليا. وربما لا يتضح الواقع بدقة من خلال بيانات الصادرات من دول تبيع السلع الاستهلاكية لكوريا الشمالية مثل الصين وماليزيا.

وامتنعت وزارة التجارة الصينية عن التعليق عندما سئلت إن كانت صادرات الصين لكوريا الشمالية تتراجع بسبب زيادة المنتجات محلية الصنع في الأسواق.

ويقول الزائرون إن شركات كورية شمالية كبرى مثل اير كوريو التي يسيطر عليها الجيش وتدير شركة الطيران الوطنية وكذلك مجموعة نايجوهيانج العملاقة اتجهت بتشجيع من القيادة لتنويع نشاطها ليشمل تصنيع سلع استهلاكية مثل السجائر والملابس الرياضية.

وكوريا الشمالية من أكثر الدول انغلاقا في العالم وتخضع زيارات الأجانب لها لقواعد مشددة.

وسمحت السلطات لفريق من رويترز زار العاصمة بيونجيانج الشهر الماضي بزيارة متجر للبقالة، برفقة حراس عينتهم الحكومة، حيث كانت الأرفف تمتليء بمنتجات محلية الصنع من عصائر وبسكويت وبعض السلع الغذائية الأساسية الأخرى.

وشاهد زوار آخرون سلعا معلبة ومعروضات أخرى منها البن والمشروبات الروحية ومعجون الانسان وأدوات التجميل والصابون والدراجات وغيرها معروضة للبيع في أسواق المدينة.

وقال البائع رهي كيونج سوك (33 عاما) ”بفتح مصانع جديدة تحسن استخدام العلامات التجارية والتغليف ومكونات المنتجات الغذائية عندنا“.

أما كيم تشول أونج (39 عاما) الذي يعمل مدرس تربية رياضية وكان في زيارة للمتجر فقال ”أستطيع أن أشعر بمذاق الفاكهة الحقيقية في المشروبات التي تصنع في كوريا الشمالية مقارنة بالمشروبات من دول أخرى“.

ويقول الزوار إن السلع الاستهلاكية محلية الصنع بدأت تصبح أكثر تطورا على نحو متزايد وإن الشفرات التي تحدد منشأ المنتج توجد على عدد كبير من المنتجات من أدوات التجميل إلى المشروبات الخفيفة.

كذلك فإن المنافسة تتزايد بين البائعين في الأسواق إذ يعرضون عينات من منتجاتهم الغذائية على المتسوقين وهو ما لم يكن يحدث قبل خمس سنوات.

وقال اندراي ابراهميان من مجموعة تشوسون اكستشينج التي تتولى تدريب مواطنين من كوريا الشمالية على مهارات الأعمال ”نحو عام 2013 بدأ كيم جونج أون يتحدث عن ضرورة إحلال بدائل للواردات“.

* ”وطني“

من منتجات شركة اير كوريو الآن السجائر والمشروبات الغازية وسيارات الأجرة ومحطات البنزين.

أما شركة نايجوهيانج ومعناها ”وطني“ فبدأت نشاطها بتصنيع التبغ في بيونجيانج ثم توسعت ليشمل إنتاجها في السنوات الأخيرة أوراق اللعب والسلع الالكترونية والملابس الرياضية. كما أنها ترعى فريقا نسائيا لكرة القدم يحمل اسمها.

ولم يتسن الاتصال بالشركتين الكوريتين للتعليق كما أنهما لا تنشران بيانات عن الإيرادات أو الأرباح. ولم يتسن التعرف على أي شركاء لهما في مشروعات مشتركة.

وقال تجار وخبراء في تجارة التجزئة إن سوق كوريا الشمالية مغر بفضل طبقة متنامية من الأفراد الذين يحققون ثروات من خلال اقتصاد السوق الرمادية التي يتزايد اعتراف الدولة بها والتحرك للسيطرة عليها.

قال تاجر من جنوب شرق آسيا يصدر منتجات استهلاكية لكوريا الشمالية ”الكوريون الشماليون يزهدون بشكل متزايد المنتجات الصينية لأنهم يعتقدون أنها ذات جودة ضعيفة“.

وكان عدد من الفضائح المتعلقة بسلامة المواد الغذائية قد هز الصين في السنوات الأخيرة منها تلوث الأرز ومسحوق الحليب.

وقال مايكل سبافور من بايكتو إكستشينج التي تنقل وفودا من المستثمرين والسياح وأساتذة الجامعات إلى كوريا الشمالية ”الأمهات في كوريا الشمالية لا يختلفن عن الأمهات في الصين أو كندا. فهن يردن إطعام أطفالهن أفضل غذاء ممكن“.

وأضاف ”شاهدت بنفسي أفرادا في متجر في كوريا الشمالية يقارنون بين منتج صيني وآخر كوري ثم يختارون المنتج الكوري“.

* الاعتماد على الصين

مع ذلك لا تزال كوريا الشمالية معتمدة اعتمادا كبيرا على التجارة مع الصين كما أن الجانب الأعظم من المواد الخام التي تدخل في صناعة المنتجات الاستهلاكية يأتي من الصين أو يمر عبرها.

قال ابراهميان إنه رغم تزايد انتشار القهوة سريعة الذوبان المنتجة محليا على سبيل المثال فإن السكر الذي يدخل في صناعتها مصدره الصين على الأرجح أو دولة أخرى تنتج السكر وتبيعه لكوريا الشمالية عبر الصين.

وأضاف ”نحن نشهد زيادة في المنتجات محلية الصنع ومنها الدراجات النارية والألواح الشمسية والغذاء لكن علاقات العمل التي تعتمد عليها تلك المنتجات مازالت صينية“.

وبسبب الاعتماد على الصين فمن المرجح أن تعاني الشركات التي تضع شعار ”صنع في كوريا الشمالية“ إذا فرضت عقوبات أشد على البلاد.

وقال دبلوماسيون هذا الأسبوع إن واشنطن تفاوض الصين على إمكانية إصدار رد أقوى من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مثل فرض عقوبات جديدة على الصواريخ التي أطلقتها كوريا الشمالية.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below