19 أيار مايو 2017 / 16:04 / بعد 6 أشهر

تحليل-مع زيارة ترامب.. نشطاء يرون تشديدا للقيود على المعارضة بدول الخليج

* نشطاء حقوقيون يعتقدون أن السلطات تكمم أفواه منتقديها

* العفو: على ترامب الضغط على دول الخليج بشأن حقوق الإنسان

* انحسار النقاش السياسي على وسائل التواصل الاجتماعي

من سامي عابودي

دبي 19 مايو أيار (رويترز) - من المتوقع أن يتحول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نهج سلفه باراك أوباما ويتحاشى قضايا حقوق الإنسان عندما يلتقي مع زعماء دول الخليج العربية في بداية الأسبوع القادم ويركز على التجارة والأمن وهو ما يخيب آمال منتقدي تلك الحكومات.

وينظر المراقبون لأحوال الحريات المدنية إلى حرية التعبير باعتبارها حقا يواجه قيودا على نحو متزايد في دول الخليج العربية بما فيها السعودية التي تستضيف القمة والتي تخطط لشراء أسلحة أمريكية بعشرات المليارات من الدولارات.

ويقولون إن دول الخليج بدأت تصعيد حملة لإسكات المناقشات السياسية في الأيام الأخيرة لولاية الرئيس السابق أوباما وواصلت هذا النهج بعد تولي ترامب المنصب.

وقال أدم كوجل الباحث في شؤون الشرق الأوسط لدى منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان ”في ضوء علاقة ترامب الهشة مع حرية الصحافة وحرية التعبير بوجه عام، لا نتوقع أن يطرح تلك القضايا أثناء الزيارة“.

وفي واشنطن قال مسؤول كبير في إدارة ترامب إن حقوق الإنسان لن تكون قضية محورية في اجتماعات الرياض حيث من المتوقع أن يبحث الزعماء العرب مكافحة التشدد الإسلامي وما يرونه نفوذا متناميا لخصمهم إيران.

وذكر المسؤول أن ترامب يفضل إبقاء تلك المناقشات بعيدا عن الأضواء تماما مثلما فعل مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الآونة الأخيرة عندما تمكن ترامب من تأمين الإفراج عن ناشطة أمريكية من أصل مصري تنشط في مجال حقوق الإنسان.

ومن المرجح أن تتناقض زيارة ترامب مع الزيارة التي قام بها أوباما لمصر في 2009 عندما سعى لاستمالة العالم الإسلامي بالترويج لحق تقرير المصير والديمقراطية والحريات الشخصية.

وقال بروس ريدل الباحث لدى معهد بروكنجز وهو مؤسسة بحثية في واشنطن إن السعوديين ”لا يريدون مزيدا من الحديث عن حقوق الإنسان أو الديمقراطية أو الإصلاح السياسي أو المساواة بين الجنسين. لقد سئموا ذلك في عهد باراك أوباما وهيلاري كلينتون“.

وأضاف ”إنهم واثقون تماما في أنهم لن يسمعوا ذلك من دونالد ترامب.“

وأصيب الخبراء بخيبة أمل بشأن ذلك برغم أنه لم يفاجئهم نظرا لأن الأنظمة الحاكمة في دول الخليج تكره الخلاف ولا يروق لها الجدل السياسي الحر على غرار الحال في الغرب.

ويقول مراقبون لحقوق الإنسان إنه في السعودية التي تملك ثقلا كبيرا وبعض جيرانها الأصغر توقف إنتاج عدد من كتاب العمود والاقتصاديين ورجال الدين أو باتوا أكثر تحفظا منذ النصف الثاني من العام 2016 فيما يعتبره منتقدون حملة رسمية غير معلنة لإسكات المعارضة العلنية.

ومن بين أولئك الذين خفت صوتهم منتقدون ليبراليون ومحافظون لخطة طموحة للمملكة لتنويع اقتصادها وجعل البلاد أكثر انفتاحا ثقافيا في إطار ما يعرف برؤية 2030.

وحتى أواخر العام الماضي كان الكاتب السعودي جمال خاشقجي يكتب تعليقات بشأن قضايا منها صعود ترامب للسلطة على وسائل التواصل الاجتماعي وعمودا بصحيفة (الحياة) اليومية التي تصدر بالعربية. وكان أيضا يلقي أحاديث في اجتماعات عامة بمؤسسات بحثية.

غير أنه في ديسمبر كانون الأول سرت أقاويل على وسائل التواصل الاجتماعي بأن أوامر صدرت لخاشقجي، رئيس التحرير السابق لصحيفة (الوطن) اليومية التي تصدر بالعربية وهي إحدى أكبر الصحف بالمملكة، بالتوقف عن الكتابة أو بث تغريدات على تويتر. وحسابه صامت منذ نوفمبر تشرين الثاني.

ورفض خاشقجي التعليق.

* أصوات معارضة

صعدت دول الخليج العربية جهودها منذ انتفاضات الربيع العربي في 2011 لكبح المعارضة مستعينة بقوانين جديدة مشددة بشأن الفضاء الإلكتروني وعاقبت المخالفين بالسجن بسبب منشورات على الانترنت اعتبرت مهينة للحكام أو تهديدا للنظام العام.

لكن محللين وجماعات حقوقية يقولون إنه خلال العامين الماضيين، وفي ضوء القلق من انخفاض أسعار النفط وبطء التقدم في الحرب في اليمن التي تستهدف نفوذ إيران، باتت السلطات الخليجية أقل تسامحا مع الأصوات المعارضة في وسائل الإعلام.

وقالت مضاوي الرشيد الأستاذة الزائرة بمركز الشرق الأوسط التابع لكلية لندن للاقتصاد إن الرياض تخوض حملة لتكميم المثقفين من ”الأصوات المعارضة“.

وأضافت ”الكثيرون من هؤلاء، من الرجال والنساء، غادروا المملكة“.

ويقول نشطاء إن من بين الممنوعين من الكتابة اقتصاديين وأكاديميين وكتاب عمود ورجال دين. ولا توجد أرقام دقيقة بشأن أعداد هؤلاء لكن نشطاء يقدرون العدد بأكثر من 20 في السعودية وحدها.

وذكر نشطاء حقوقيون أن البعض نُصحوا بعدم نشر آرائهم على وسائل التواصل الاجتماعي لكن أصحاب الأصوات الأشد انتقادا وجدوا أنفسهم وراء القضبان يواجهون اتهامات محتملة مثل عصيان الحاكم أو التحريض ضد الدولة.

وقال الناشط الحقوقي السعودي وليد سليس الذي فر خارج البلاد في أواخر 2016 بعدما استدعته السلطات لاستجوابه بشأن أنشطته إن الملاحقات الأمنية تزداد سريعا واصفا ذلك بأنه يقتل صوت الاعتدال.

*ضغوط

ولم يرد مسؤولون من دول الخليج العربية على طلبات للتعليق على قضية حرية التعبير. لكن وزير الخارجية عادل الجبير قال ردا على سؤال بشأن الغياب المتوقع لمسألة حقوق الإنسان عن جدول أعمال ترامب إن القضية قضية تعريف.

وقال في مؤتمر صحفي أمس الخميس إن السعودية تنظر إلى حقوق الإنسان على أنها الحق في الأمان وفي حياة كريمة وفي وظيفة والحق في الغذاء والحق في أن يعيش المرء حياته دون أن يتعرض له أحد.

وأضاف أن لكل سعودي الحق في أن يرفع شكاواه إلى الملك أو الحكام وأن أبواب القادة مفتوحة. وقال إن المملكة بنت مؤسسات ولديها مجلس شورى بدأ بستين عضوا وبلغ أعضاؤه حاليا 150 منهم 30 امرأة.

وتنتقد دول الخليج بشكل متزايد ما تعتبرها حملة تشويه من جانب الإعلام الغربي وجماعات حقوق الإنسان. وتؤكد أنها تحترم الحقوق التي لا تنتهك أحكام الشريعة الإسلامية والتقاليد المحافظة لمجتمعاتها.

والأحزاب السياسية محظورة في السعودية وكذلك الاحتجاجات كما أن تكوين نقابات عمالية غير قانوني وتوجد قيود على الصحافة ويمكن أن يؤدي انتقاد الأسرة الحاكمة إلى السجن.

وتقول المملكة إنها لا تحتجز سجناء سياسيين في حين قال مسؤولون كبار إن مراقبة النشطاء أمر ضروري للحفاظ على استقرار المجتمع.

وفي بيان صدر في 15 يناير كانون الثاني وبخ وزير الإعلام البحريني وسائل الإعلام الخليجية ودعاها إلى تحمل مسؤولياتها والتصدي للمحاولات الأجنبية لنشر الفتنة بدول الخليج في إشارة واضحة إلى إيران التي تتهمها البحرين بالتحريض على الاضطرابات بين الشيعة البحرينيين.

وتنفي إيران التدخل في شؤون دول الخليج.

واتهمت جماعات حقوقية دولا خليجية أخرى، منها الإمارات العربية المتحدة وقطر وسلطنة عمان، بتقييد حرية التعبير. ففي قطر أشار نشطاء إلى فيصل المرزوقي، وهو معلق بارز له أكثر من 100 ألف متابع على تويتر، لم ينشر أي تغريدات منذ نوفمبر تشرين الثاني 2016.

وقالت الإمارات في 21 من مارس آذار إنها اعتقلت النشط السياسي أحمد منصور، وهو مهندس كهربائي وشاعر، بتهم إثارة الطائفية والكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي في إجراء انتقدته منظمة العفو الدولية.

ودفاعا عن تحرك السلطات كتب محمد الحمادي رئيس تحرير صحيفة الاتحاد الموالية للحكومة يقول إن منصور إما أن يدان أو أن تتم تبرئته بحكم القانون وبعدالة القضاء فأين المشكلة في ذلك؟

وفي فبراير شباط ذكرت وسائل للتواصل الاجتماعي بالسعودية أنه جرى اعتقال رجلي الدين البارزين عصام العويد وسعد البريك.

كان العويد كتب على تويتر في 23 من فبراير شباط يقول ”أي صاحب قرار يظن أنه سيغير عقيدة وهوية هذه البلاد بفتح أبواب الفساد فقد دعا لحرب هو الخاسر الأكبر فيها كائنا من كان“ مشيرا على ما يبدو إلى الإصلاحات الليبرالية.

ولم توضع أي رسائل جديدة على حساب العويد على تويتر منذ ذلك الحين بينما يعود تاريخ آخر رسالة على تويتر على حساب البريك إلى 20 من مارس آذار. ولم يتسن الحصول على تعليق من كل من العويد أو البريك.

وحث بن إمرسون مقرر الأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب الرياض خلال زيارة للمملكة في الرابع من مايو أيار على التوقف عن استخدام قانون لمكافحة الإرهاب يعود إلى 2014 والحظر الأمني على المدافعين عن حقوق الإنسان.

وقال فيليب لوثر مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى منظمة العفو الدولية لرويترز ”عندما يجتمع (ترامب) مع نظرائه في السعودية وغيرها من دول الخليج ينبغي أن يتحدث بنفس الصراحة أيضا عن أن أي جهود لمكافحة الإرهاب يجب أن تشمل ضمانات لحماية حقوق الأفراد في التعبير عن آرائهم وفي التجمع السلمي.“

إعداد مصطفى صالح للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below