20 حزيران يونيو 2017 / 15:26 / بعد 6 أشهر

"قال لهم أنا مسيحي.. ضربوه".. طفل يروي كيف قتل متشددون والده بصعيد مصر

* الطفل مينا البالغ عشر سنوات شاهد متشددين يطلقون النار على أبيه

* تنظيم الدولة الإسلامية قتل 29 مسيحيا بالرصاص الشهر الماضي

* المسيحيون يقولون إنهم لا يزالون بلا حماية

* نحو 100 قبطي قتلوا منذ ديسمبر كانون الأول

من علي عبد العاطي

دير الجرنوس بمحافظة المنيا (مصر) 20 يونيو حزيران (رويترز) - ن ادرا ما يغادر مينا عايد حبيب منزله في محافظة المنيا المصرية هذه الأيام. فلا يزال الطفل البالغ من العمر 10 سنوات يتعافى من رؤية متشددين إسلاميين وهم يقتلون والده فقط لأنه مسيحي.

وكان متشددون نصبوا كمينا لمجموعة من الأقباط كانوا في طريقهم إلى دير بمحافظة المنيا جنوبي القاهرة الشهر الماضي وقتلوا 29 شخصا وأصابوا 24 آخرين. وكان عايد والد مينا من بين القتلى.

وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد شهر من الهجوم، قال سكان بقرية دير الجرنوس التي يعيش بها الكثير من المسيحيين وقُتل سبعة من أبنائها في الهجوم إن الحكومة لا توفر الأمن لهم ولم تفعل شيئا لمساعدة أسر الضحايا.

ويعاني مينا وشقيقه ماركو (14 عاما) الذي نجا هو الآخر من الهجوم من حالة نفسية سيئة منذ الحادث ويتلقيان علاجا روحانيا في كنيسة محلية في ظل عدم تقديم الحكومة أي رعاية نفسية لهما.

ويزور الاثنان ديرا للصلاة فيه كنوع من ”العلاج الرباني“، حسبما قالت والدتهما.

ولا يزال سكان القرية يخشون من تعرضهم للهجوم مرة أخرى ويريدون من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الوفاء بوعده وحماية المسيحيين.

وفي واحدة من أولى الروايات المفصلة لشهود العيان عن هجوم المنيا، الذي تبعته ضربات جوية انتقامية مصرية في ليبيا، قال مينا لرويترز إن الصدفة البحتة هي التي قادته وشقيقه إلى النجاة.

وقال إنه كان يركب شاحنة صغيرة مع والده وشقيقه ويتوجهون إلى دير الأنبا صموئيل المعترف عندما أوقفهم المتشددون.

بعد أن تحركوا وجدوا جثثا غارقة في دمائها متناثرة على الطريق الصحراوي المؤدي إلى الدير بعد تعرض مركبتين للهجوم.

وقال مينا: ”كنت موجود أنا وأخويا ماركو وأبويا كان معانا رايحين نشتغل في الدير، وكنا راكبين عربية ربع نقل، مشينا على طول وعدينا الصحراوي وعند المدق لقينا اتنين وركبوا معانا عادي، مشينا شوية وجينا نطلع أول مطلع لقينا الناس ميتة ملقحة (ملقاة) علي الأرض“.

وأضاف: ”قالوا لأبويا هات البطاقة (الهوية)، أبويا اداهم البطاقة، فقال لأبويا قول الشهادة، رفض أن يقول الشهادة، قالهم أنا مسيحي راحوا ضربوه (بالرصاص) وضربوا الناس اللي ورا في العربية“.

وشاهد مينا 15 متشددا تقريبا في الموقع. ولا يعرف حتى الآن لماذا نجا هو وشقيقه بينما قتل أطفال آخرون في الهجوم.

وقال ”احنا كنا في طبلية العربية ورا، وشافونا نزلونا، واحد شد الزناد وكان لابس لبس جيش مموه راح واحد لابس اسود قاله: لأ سيب دول، كل ما يضربوا حد يقولوا الله اكبر“.

وأضاف شقيقه ماركو: ”لهجتهم مصرية زينا وكلهم كانوا ملثمين ما عدا اللي كان لابس مموه زي لبس الجيش واللي لابس اسود قصير... شكلهم زينا ومن غير دقن (لحية)“.

* قلبا الأسد

هاجم المتشددون ثلاث مركبات. هاجموا في البداية حافلة ركاب وسيارة كانتا تقلان أسرا وأطفالا إلى الدير.

وأطلق المتشددون الرصاص على الزجاج قبل أن يقتلوا الرجال ويطلقوا النار على أقدام النساء والأطفال. وقال شهود إنهم استولوا على حلي النساء الذهبية. وقُتل بعض الأطفال.

وعندما فرغ إطار إحدى سيارات المتشددين من الهواء، أوقفوا شاحنة عايد حبيب والد مينا وماركو، التي كانت تقل عمالا مسيحيين، وقتلوهم وأخذوا المركبة.

وبعد رحيل المتشددين أوقف ماركو سيارة ووضع شقيقه فيها لتنقله إلى مكان آمن. واتصل بوالدته بعدما وصل إلى مكان تتوفر فيه شبكة هواتف محمولة.

وقالت الأم هناء يوسف: ”أول مرة أشوف إرهاب على طريق الدير. افتكرت ناس قطاع طرق. افتكرت حد خد منهم العربية وضربهم ضرب تهويش. مفتكرتش خالص انه إرهاب. زوجي أما يروح الدير بقاله 25 سنه يجي في الليل في النهار، محدش أذاه“.

والآن تبقي الأم ولديها في المنزل ولا تسمح لهما بالمغادرة إلا لتلقي العلاج في الكنيسة. وكتب الجيران على واجهة المنزل عبارة ”ماركو ومينا قلبا الأسد“ في محاولة على ما يبدو لتشجيعهما على الخروج من الحالة النفسية السيئة التي يعانيان منها.

وحين زارت رويترز منزل الأسرة، لم يكن ماركو موجودا، فقد كان يزور الدير لحضور قداس. وتحدث مع رويترز في وقت لاحق عبر الهاتف.

وقال مينا: ”بعد موضوع الحادثة أنا قاعد في البيت على طول“.

وقال كيرلس لمعي اسحق الطالب الجامعي الذي قتل والده في الهجوم أيضا: ”التقصير من جهة الأمن والحكومة والجيش. كده كده مفيش حد حامينا غير ربنا ولا حكومة ولا جيش .. معروف إننا كمسيحين ملناش حماية ولا لينا أي حاجة في البلد“.

ويشكو المسيحيون، الذين يشكلون حوالي عشرة بالمئة من سكان البلاد البالغ عددهم 92 مليون نسمة، من أنهم يعانون منذ سنوات من الاضطهاد. وفي الشهور القليلة الماضية زادت وتيرة الهجمات التي تستهدفهم وخلفت نحو 100 قتيل.

ويؤيد الأقباط المصريون السيسي بقوة، وقد وعد الرجل بسحق المتطرفين الإسلاميين وتوفير الحماية للمسيحيين. وأعلن السيسي حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة ثلاثة أشهر في أعقاب تفجيرين انتحاريين استهدفا كنيستين في أبريل نيسان.

وقالت هناء: ”المسلمين جيرانا بيقولوا لنا انتوا اللي اختارتو السيسي.. من ساعة ما السيسي مسك الدولة واحنا اللي متأذيين مش انتوا“.

وأضافت: ”احنا اللي منصابين، في ضرب كنايس وضرب بني ادمين، أطفال وبنات تتخطف، يعني احنا المنصابين“. (إعداد علي عبد العاطي للنشرة العربية - تحرير محمود رضا مراد ودينا عادل)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below