11 حزيران يونيو 2017 / 09:42 / منذ شهرين

في القدس القديمة.. الفلسطينيون يجترون ذكريات الرحيل في 1967

من علي صوافطة

القدس 11 يونيو حزيران (رويترز) - بعد أيام من الاستيلاء على البلدة القديمة في مدينة القدس في حرب 1967 أزالت اسرائيل حارة المغاربة المؤلفة من مجموعة من البيوت الفلسطينية المتداعية أمام الحائط الغربي بهدف إتاحة مساحة مفتوحة لليهود للصلاة في واحد من أقدس المواقع في الديانة اليهودية.

وقد أهاجت ذكرى مرور 50 عاما على الحرب ذكريات ذلك الحدث الذي تم فيه توجيه سكان الحي المهدم من الفلسطينيين وعددهم 650 فردا أغلبهم من المهاجرين الفقراء للانتقال إلى مخيم شعفاط وانتقل البعض إلى مخيمات في لبنان والأردن.

غير أن بعضهم لم يرحل ومازالوا بعد مرور نصف قرن عازمين على الحفاظ على وجودهم في البلدة القديمة.

قال‭‭ ‬‬محمد الصواف (90 عاما) من سكان البلدة القديمة في القدس "اسرائيل جابت باصات للناس باب العامود وقالت الي بدو يطلع مجانا يطلع كانوا بدهم يرحلوا الناس من القدس".

وأضاف الصواف الذي كان له مخبز في الحي عندما قامت حرب الأيام الستة في الخامس من يونيو حزيران 1967 "كل الناس اللي رحلوا ندموا".

كان مخبز الصواف في الحي اليهودي الذي كانت القوات الأردنيه أخلته من سكانه اليهود عندما سيطرت على البلدة القديمة وبقية القدس الشرقية في حرب 1948 التي أعقبت قيام اسرائيل.

وسمح الانتصار الساحق الذي حققته اسرائيل بعد ما يقرب من عقدين بعودة اليهود إلى البلدة القديمة للمرة الأولى وغذى الرغبة في استرداد الحي اليهودي بما في ذلك المنطقة التي كان الحي العربي يشغلها على مدار قرون.

واضطر الصواف الذي له من الأولاد 15 لترك بيته الذي كان أحد البيوت التي هدمت في 10 و11 يونيو حزيران لإفساح المجال لساحة الحائط الغربي المكسوة بالرخام. غير أنه رفض التخلي عن مخبزه القريب رغم عروض مادية كبيرة من اسرائيل.

وقال الصواف "وبعدين صار بدهم المخبز. أعطوني 250 ألف دينار بس أنا ما رضيت أبيع. قالوا لي بنعطيك أرض وين ما بدك وماكيناكات بس انا ما رضيت. وما أبيع لو شو ما أعطوني. المخبز كان كل حياتي".

وفي نهاية المطاف صادرت السلطات المخبز واضطر للتخلي عنه بعد معركة قانونية في الثمانينات لكنه مازال يعيش في الحي اليهودي إذ أنه واحد من عدد قليل من السكان العرب فيه وهو مصمم على البقاء في المكان الذي ولد فيه.

وفي إشارة إلى عودة اليهود قال الصواف إن القدس كمكان لم تتغير وإن ما تغير هم الناس مضيفا أن الحياة كانت أسهل قبل الاحتلال.

وفي شعفاط المخيم المكون من مجموعة من المباني العالية حيث ينتشر الفقر والبطالة يبدي الفلسطينيون الذين أخذوا قرار الرحيل عن البلدة القديمة مشاعر الندم. فمخيم شعفاط يبعد حوالي ثمانية كيلومترات فقط إلى الشمال على مشارف القدس لكنه يبدو وكأنه ينتمي لعالم آخر.

عاش محمد علي (77 عاما) وكبر في الحي اليهودي عندما كان خاليا من اليهود. غير أنه قرر في الفترة التي أعقبت حرب 1967 مباشرة الرحيل معتقدا أن حياته ستتحسن.

ويقول "قلبي وحياتي هناك في البلدة القديمة في القدس".

أما محمد أبو زنيد فكان عمره عشر سنوات عندما قامت الحرب. وعندما استولت القوات الاسرائيلية على البلدة القديمة اضطر هو وأسرته للفرار من الحي اليهودي. وسار هو حافي القدمين إلى شعفاط في رحلة يندم عليها.

ويقول "احنا اليوم في المخيم لا أب ولا أم" ويقصد أنه لا يوجد في المخيم أمن ولا سلطة.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية -

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below