14 حزيران يونيو 2017 / 09:53 / منذ 4 أشهر

الدولة الإسلامية .. تحد بحري جديد يواجه دول جنوب شرق آسيا

من كانوبريا كابور

سنغافورة 14 يونيو حزيران (رويترز) - لم تسلم مياه البحر بين بورنيو وجنوب الفلبين من شيء .. من متشددين وقراصنة وتجار مخدرات إلى مهربي السلاح. غير أن ظهور تنظيم الدولة الإسلامية على مسرح الأحداث في الأسابيع الأخيرة جعل هذا الركن من جنوب شرق آسيا يشعر بمستويات جديدة من انعدام الأمن.

كانت اندونيسيا وماليزيا، وغالبية سكانهما من المسلمين، ودول توجد بها أقليات مسلمة كبيرة مثل الفلبين في حالة تأهب تحسبا لعودة مقاتلين من الجبهات التي يقاتل فيها التنظيم في سوريا والعراق.

ولذلك تجسد سيناريو كابوسي فجأة عندما ظهر عشرات من الماليزيين والاندونيسيين والعرب والشيشان في مدينة ماراوي بجزيرة مينداناو وقاتلوا في صفوف جماعة فلبينية بايعت التنظيم.

وأدركت الحكومات فجأة مدى انكشافها بسبب خطر إقامة مجموعة من المتشددين من خارج المنطقة قاعدة لهم في الفلبين وإدارة خلايا تابعة لشن هجمات في مختلف أنحاء المنطقة.

قال الجنرال جاتوت نورمانتيو قائد الجيش الاندونيسي يوم الاثنين ”من السهل القفز من ماراوي إلى اندونيسيا ويجب أن نتحلى جميعا بالحذر من تنشيط الخلايا النائمة في اندونيسيا“.

ويقدر الجنرال إن خلايا نائمة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية موجودة تقريبا في كل أقاليم اندونيسيا الأربعة والثلاثين.

وقد دعت اندونيسيا إلى عقد مؤتمر مع الفلبين وماليزيا لبحث الأحداث في ماراوي حيث مازال الجيش الفلبيني يقاتل مدعوما بقوات أمريكية خاصة بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من سقوط المدينة في أيدي مقاتلين يقودهم الإخوة ماوتي الذين يستلهمون فكر الدولة الإسلامية.

وحتى الآن كانت الهجمات التي تمت بإيعاز من الدولة الإسلامية محدودة النطاق نسبيا في اندونيسيا. غير أن وتيرتها تصاعدت. وفي الشهر الماضي قتل مفجرون انتحاريون ثلاثة ضباط شرطة في محطة للحافلات في جاكرتا.

من ناحية أخرى استخدمت ماليزيا قوانينها الأمنية الصارمة في اعتقال العشرات ممن تحوم الشبهات حول اعتناقهم الفكر المتطرف والمتعاطفين مع الدولة الإسلامية.

* جوا وبحرا

تبدأ الدول الثلاث الأسبوع القادم، بمساعدة سنغافورة، عملية مراقبة مشتركة جوا لمنطقة بحر سولو من خلال استخدام طائرات استطلاع وطائرات دون طيار وتعزيز الدوريات البحرية المشتركة.

وخططت بحريات هذه الدول لتسيير دوريات مشتركة في العام الماضي بعد موجة من عمليات الخطف التي نفذتها جماعة أبو سياف المتشددة التي أعلنت دعمها للدولة الإسلامية. غير أن الثغرات مازالت كثيرة.

وقال الأميرال الأول فريال فاتشروني قائد قاعدة تاراكان البحرية الاندونيسية في شمال كاليمنتان ”ليس لدينا اتصالات عن طريق اللاسلكي في هذه المرحلة. ونسير دوريات في مياهنا الإقليمية. ولم نبحث تبادل الأفراد“.

وقال لرويترز إن العمليات المشتركة ستبدأ هذا الشهر. وقاعدة تاراكان الواقعة على ساحل بورنيو الشمالي الشرقي هي أقرب قاعدة بحرية اندونيسية للأراضي التي ينشط فيها الخاطفون في بحري سيليبس وسولو.

وسيكون من الصعب متابعة مئات السفن التجارية ومراكب الصيد والعبارات التي تنتشر بين الجزر وتحديد توقيت وطريقة التدخل لتفتيش سفينة من السفن.

وستكون الخلجان الصغيرة تحت الغطاء النباتي الكثيف في مجموعة الجزر ملاذا ممتازا لأي سفينة سريعة تسعى للهرب من الملاحقة.

وقال نويل شونج رئيس المكتب البحري الدولي في آسيا ومقر عمله في كوالا لمبور ”بحر سولو شهد على الدوام حوادث متفرقة مثل خطف السياح من قبل لكن بدءا من العام الماضي وهذا العام ازدادت الأحداث فعلا“.

وأضاف ”بدأوا بزوارق القطر ثم انتقلوا إلى السفن التجارية ولذا فهم يستهدفون سفنا كبيرة في البحر. الوضع مختلف عما كان عليه قبل سنوات عندما كانت الهجمات قاصرة على نطاق محدد“.

ورأى شونج أوجه شبه مع ما يحدث في خليج عدن حيث يعمل قراصنة صوماليون غير أن الفرق هو أن بحر سولو ليس طريقا تجاريا رئيسيا لذلك فإن المجتمع الدولي لا يميل للاستثمار في تأمينه.

ويقول الخبراء إن عدد السفن المطلوبة لمراقبة المنطقة وما يتطلبه ذلك من تكاليف سيكون رادعا.

* ”الحلقة الضعيفة“

رغم وجود تاريخ طويل من التشدد وقطع الطرق في المنطقة فقد استغرقت الفلبين وماليزيا واندونيسيا وقتا طويلا قبل حشد مواردها.

وقد لعبت نزاعات إقليمية خاملة إلى حد كبير والارتياب المتبادل والقدرات المحدودة دورا في الحد من توثيق التعاون.

غير أن مشهد راية الدولة الإسلامية السوداء وهي ترفرف في مينداناو كان من الممكن أن يدفع حكومات المنطقة لرفع مستوى التعاون.

وبخلاف تعزيز الدوريات الجوية والبحرية تحتاج الأجهزة الأمنية في هذه الدول لتحسين التنسيق والتحرك بشكل أسرع في تبادل معلومات الاستخبارات.

وقال مسؤول بالحكومة الماليزية إنه رغم تبادل المعلومات عن المشتبه بهم من المتشددين فإن ثمة شعورا بالاحباط بسبب ما يبدو من عدم المتابعة في الفلبين.

وقال مسؤولون فلبينيون إن أجهزة الأمن تبذل ”كل ما في وسعها“ لعلاج تصاعد التشدد في المناطق ذات الغالبية المسلمة في البلد الذي يغلب عليه المسيحيون الكاثوليك.

ووصف خبير الإرهاب الإقليمي سيدني جونز الفلبين بأنها هي ”الحلقة الضعيفة“ وانتقد الافتقار للتعاون بين أجهزة الشرطة والجيش والمخابرات.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below