15 حزيران يونيو 2017 / 17:03 / بعد 3 أشهر

مقدمة 1-تزايد الاحتجاجات في شمال المغرب ومطالبات بتدخل الملك

* مقتل بائع سمك أشعل احتجاجات

* عشرات الألوف يخرجون إلى الشوارع

* الملك قبل تعديلا محدودا للدستور في 2011

* هذه المرة التزم القصر الصمت (لإضافة اقتباس للمتحدث باسم الحكومة وتفاصيل)

من سامية الرزوقي

الحسيمة (المغرب) 15 يونيو حزيران (رويترز) - بدأ المغاربة لتوهم أكبر احتجاجات سياسية تشهدها البلاد منذ ”الربيع العربي“ تحت راية حركة الحراك الشعبي ويقول البعض الآن إن تدخل الملك هو وحده الذي يمكنه نزع فتيل أزمة آخذة في الاشتداد.

ويخرج المحتجون منذ شهور إلى الشوارع في منطقة الريف حول مدينة الحسيمة الشمالية للتعبير عن خيبة أملهم فيما يتعلق بالمشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في المملكة التي تروج لنفسها على أنها منارة الاستقرار في منطقة مضطربة.

وردت السلطات باعتقال نحو مئة من قيادات وأعضاء الحراك الشعبي منذ نهاية مايو أيار.

وخرج عشرات الألوف إلى شوارع الرباط يوم الأحد في أكبر مظاهرة منذ موجة احتجاجات في عام 2011 أجبرت الملك محمد السادس على السماح ببعض الإصلاحات الديمقراطية.

وفي بلد تندر فيه الاحتجاجات السياسية ويظل القصر هو صاحب السلطة المطلقة يصب المتظاهرون جام غضبهم على الحكومة وحاشية الملك، وهو ما يشار إليه عادة بالمخزن، بدلا من الملك نفسه.

وردد المتظاهرون هتافات ”محسن مات مقتول والمخزن هو المسؤول“ في إشارة إلى محسن فكري بائع السمك الذي مات سحقا داخل شاحنة نفايات و ”الشعب يريد إطلاق سراح المعتقلين“ ”وكلنا الزفزافي“ في إشارة إلى ناصر الزفزافي قائد الحراك الشعبي الذي اعتقتله السلطات في الآونة الأخيرة.

لكن البعض يعتقد أن على الملك أن يتحرك بسرعة.

وقال أحمد الزفزافي والد ناصر ”ليس لدي ما أقوله للحكومة. ارفع مظالمي لأعلى سلطة في البلاد“.‭‭‭‬‬‬‬

وأضاف لرويترز في منزل أسرته بعد أيام من اقتحام الشرطة له ”باتصال هاتفي واحد يمكن حل كل ذلك“.

وحتى الآن يلتزم القصر الصمت رغم مطالبات النشطاء‭‭‭‭ ‬‬‬‬بتدخل الملك.

ورفض المتحدث باسم الحكومة التعليق على الأمر مكتفيا بالقول ”هنالك الآن حرص وإرادة بتعليمات ملكية على مستوى احترام كافة الضمانات القانونية بخصوص المتابعات الجارية (المتعلقة بالاحتجاجات)“.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للصحفيين في الرباط بعد اجتماع مع العاهل المغربي يوم الأربعاء إن الملك محمد السادس حريص على ”تهدئة الوضع في منطقة الريف بالاستجابة لمطالب هذه الحركة“.

* إهدار الكرامة

وبدأ الحراك الشعبي بعد مقتل بائع السمك فكري في الحسيمة المطلة على البحر المتوسط في أكتوبر تشرين الأول. وصادرت الشرطة المحلية السمك الذي قالت إنه اشتراه بشكل غير مشروع وألقت به في شاحنة لسحق القمامة، فقفز فكري داخل الشاحنة في مسعى يائس لاستعادة سمكه فمات سحقا.

وقالت سيليا زياني وهي من زعماء الحراك لرويترز قبيل اعتقالها ”لم نر أحدا يموت بهذه الطريقة من قبل“. وأضافت ”حتى هوليوود لم تتصور موتا بهذه الطريقة“.

وتعتقد سيليا كذلك أن الملك هو صاحب السلطة الوحيدة القادرة على تهدئة التوتر إذ أن التنمية الاقتصادية ضرورية لتوفير فرص عمل والحد من الفقر. وقالت ”نسمع أن الملك يستثمر في مشروعات ضخمة بالخارج. ماذا عنا؟“.

وأصبحت وفاة فكرى رمزا ”للحكرة“ وهو تعبير بالعامية المغربية يعني إهدار الكرامة نتيجة لاستغلال السلطة والفساد والظلم.

وتذكر الاحتجاجات، التي شملت مسيرة يوم الأحد في العاصمة قادتها إلى حد بعيد جماعة العدل والإحسان الإسلامية المحظورة، بالمظاهرات التي نظمتها حركة 20 فبراير في 2011.

وعلى غرار انتفاضتي تونس ومصر في ذلك العام نظمت الحركة احتجاجات بسبب البطالة والدعوة إلى إصلاح السلطة القضائية والمطالبة بالحريات وانضم آلاف إلى المظاهرات في مختلف أنحاء البلاد بقيادة نشطاء ويساريين وإسلاميين.

ونقل العاهل المغربي بعض السلطات إلى البرلمان وسيطر على الاحتجاجات من خلال إصلاحات دستورية محدودة وإجراءات أمنية مشددة وإنفاق عام ضخم.

ويطالب المتظاهرون بإطلاق سراح عشرات المحتجزين بتهم تشمل ”تهديد الأمن الوطني“ و”تلقي أموال من الخارج“. لكن ”الحكرة“ هي الدافع الرئيسي إذ لا يزال موت فكري يثير غضب الكثيرين.

* تدخل القصر

اعتقلت السلطات المغربية 11 شخصا فيما يتعلق بوفاة فكري وتعهدت بإقامة مشروعات تنموية في الحسيمة ومنطقة الريف الأوسع وهي منذ فترة طويلة بؤرة ساخنة للاضطرابات والاحتجاجات المناهضة الحكومة من جانب السكان الأمازيغ.

لكن مع استمرار الاحتجاجات يرجع مسؤولو الحكومة مسؤولية تأخير المشروعات إلى الاضطرابات. ويقود حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحكومة لكن حزب الأصالة والمعاصرة المؤيد للقصر يسيطر على معظم مقاعد منطقة شمال المغرب.

تأتي الاضطرابات في وقت حساس إذ تستعد المملكة لمزيد من الإصلاحات الاقتصادية بما في ذلك تعويم العملة المحلية. ويعتمد كثير من المغاربة على الأموال التي يرسلها الأقارب من الخارج وتحاول المملكة جذب المستثمرين من خلال تقديم نفسها كملاذ آمن في منطقة تعصف بها الاضطرابات.

وقال الخبير الاقتصادي نجيب أقصبي ”لدينا نموذج اقتصادي للتنمية يعتمد بدرجة كبيرة على السياحة والتحويلات المالية والاستثمار الأجنبي المباشر... إذا لم تحدث انفراجة من خلال إطلاق سراح السجناء ومبادرات حقيقية ومعقولة تعالج المظالم فحينها سيتدهور الوضع على الأرجح“.

وانتقدت منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان بما في ذلك منظمة العفو الدولية وقائع الاعتقال في منطقة الريف واستشهدت بتقارير عن تعذيب وضرب وعدم إتاحة الاستشارات القانونية الفورية. ويقول المسؤولون إن الاتهامات توجه للمعتقلين عقب اتباع الإجراءات القانونية السليمة.

وعلى الرغم من شهر رمضان والصوم لم تتراجع الاحتجاجات في منطقة الريف التي أعلنت نفسها ذات يوم جمهورية في تحد لحكم الاستعمار الإسباني في عشرينيات القرن الماضي.

وردد المحتجون شعار ”عاش الشعب عاش مغاربة مش أوباش“ في إشارة إلى نعت العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني لسكان منطقة الريف بالأوباش في احتجاجات اجتماعية عام 1984.

وعبر الزفزافي، الذي اشتغل بالسياسة هو نفسه في فترة شبابه، عن مشاعر العجز بسبب اعتقال ابنه.

وقال ”ماذا يمكن لجثة أن تفعل أمام المغسل؟. ناصر لم يقتل أحدا ولم يؤذ أحدا. لا يوجد لدي أي توقعات بشأن كيف ستسير الأمور“. (إعداد لبنى صبري ومحمد اليماني للنشرة العربية - تحرير علي خفاجي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below