21 حزيران يونيو 2017 / 18:03 / بعد 6 أشهر

رجل في الأخبار-ولي عهد السعودية الجديد ... شاب يعيد تشكيل بلاده

* تعيين الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد

* الأمير عازم على الإصلاح وإنهاء اعتماد المملكة على النفط

* الأمير يقود سياسة خارجية أكثر قوة

* الأمير يمثل جيلا أصغر من السعوديين

الرياض 21 يونيو حزيران (رويترز) - بنى الأمير السعودي الشاب محمد بن سلمان الذي اختير وليا للعهد سمعة لنفسه كمصلح جرئ عازم على إنهاء اعتماد المملكة على النفط وقيادة سياسة خارجية أكثر صرامة للتصدي لنفوذ الخصم اللدود إيران.

واختار العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز اليوم الأربعاء ابنه محمد (31 عاما) لولاية العهد ليحل محل ابن عمه الأمير محمد بن نايف الذي يكبره بستة وعشرين عاما. ويجعل هذا القرار الأمير الشاب، الذي أشرف بالفعل على سياسة الدفاع والطاقة، أقوى شخصية في البلاد بعد والده.

ويمثل القرار تغيرا اجتماعيا وثقافيا هائلا إذ يتم تمرير شعلة الحكم إلى جيل أصغر بكثير في بلد جعلت فيه التقاليد الأبوية السلطة حكرا على كبار السن.

وإذا أصبح محمد بن سلمان ملكا في الثلاثينات من عمره فسيكون أصغر ملك في تاريخ الدولة الحديثة.

وكان المرسوم الملكي اقتراعا على الثقة في رجل يلقى إشادة على نطاق واسع بين الشبان السعوديين لكن ينظر له كثير من المحافظين الأكبر سنا بحذر وقلق. وفي خروج واضح على تقاليد الأسرة الحاكمة السعودية التي تميل للسرية اقترب الأمير محمد بشدة من الإعلام ونادرا ما كان لا يظهر على شاشات التلفزيون أو اللوحات الإعلانية في الشارع.

ويمثل صعوده تصديقا على سياساته باعتبارها نموذجا لمستقبل الاقتصاد السعودي وكذلك على سياسته الخارجية الأكثر تشددا وميلا للتدخل.

وعلى الصعيد الاقتصادي أعلن الأمير محمد تغييرات جذرية تحت مسمى ”رؤية 2030“ بهدف إنهاء اعتماد المملكة على النفط. وإلى جانب تنويع الاقتصاد تتضمن الخطط دفع النساء لتقلد دور اقتصادي أكبر بالإضافة إلى خصخصة جزء من مؤسسة أرامكو النفطية المملوكة للدولة وهي إصلاحات لم تكن لتخطر على بال قبل بضعة أعوام.

ومن ناحية أخرى فإن سياسة الأمير الخارجية تعيد تشكيل دور المملكة على الساحتين الإقليمية والدولية.

ويعتبره دبلوماسيون ومحللون محركا أساسيا لقرار خوض الحرب في اليمن وفي قيادة دول الخليج العربية لقطع علاقاتها مع قطر.

* صارم يميل للمواجهة

كان قرارا حرب اليمن وقطع العلاقات مع قطر مؤشرا على سياسة خارجية سعودية تميل بشدة للمواجهة في خروج على النهج التوافقي في صياغة السياسة بالخليج العربي والذي كانت تفضله أجيال سابقة من الحكام فيما تحركت المملكة السنية بقوة للتصدي لنفوذ إيران الشيعية.

ويمثل اليمن حربا بالوكالة بين القوتين الإقليميتين حيث تدعم الرياض حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي في مواجهة قوات الحوثيين المدعومين من طهران. واتهمت السعودية وحلفاؤها في الخليج قطر بدعم الإرهاب والتقرب من إيران وهي اتهامات تنفيها الدوحة.

ويأتي التحول الواضح في السياسية في أعقاب ما يعتبره بعض المسؤولين السعوديين المحافظين عقدا من تنامي النفوذ الإيراني في أنحاء الشرق الأوسط وسط قلق من غض واشنطن الطرف خلال عهد الرئيس باراك أوباما عما تعتبره الرياض توسعا خبيثا للنشاط الإيراني في الدول العربية.

وقالت حليمة كروفت رئيسة إدارة استراتيجيات السلع الأساسية لدى آر.بي.سي كابيتال ”تحت إشراف محمد بن سلمان شنت المملكة حربا مكلفة في اليمن وقادت حصارا مفاجئا لقطر وهي عضو في مجلس التعاون الخليجي. السؤال المهم هنا هو ماذا سيحدث في المستقبل ضمن هذا المسعى للتصدي للنفوذ الإيراني؟ هل حصار قطر مجرد المشهد الافتتاحي؟“

* صعود سريع للسلطة

صعد الأمير محمد للسلطة بشكل سريع. فقبل أكثر من عامين لم يكن أحد تقريبا في المملكة يعرف أي شيء عنه لكنه سرعان ما برز ليصبح القوة المحركة للعرش.

وسلطت الأضواء المحلية والدولية عليه عندما أصبح والده سلمان بن عبد العزيز آل سعود ملكا عام 2015 وتم تعيينه وليا لولي العهد، خلف ابن عمه الذي حل محله الآن، بالإضافة إلى توليه منصب وزير الدفاع.

ويرأس الأمير محمد أيضا مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي الذي يضم مجموعة من الوزراء يلتقون أسبوعيا للإشراف على جميع أوجه السياسات التي تمس الاقتصاد أو القضايا الاجتماعية مثل التعليم والصحة والإسكان. كما يرأس المجلس الأعلى لشركة أرامكو مما يجعله أول فرد من العائلة الحاكمة يشرف مباشرة على الشركة المملوكة للدولة وهي مهمة كانت قاصرة منذ فترة طويلة على الخبراء الفنيين العاديين.

والآن ومع صعوده لتولي ولاية العهد أصبح لدى الأمير محمد من القوة والنفوذ ما لم يتجمعا على هذا النطاق الواسع في يد شخصية غير الملك.

وبالنسبة للكثير من السعوديين فإن التوجهات الجديدة للسياسة الاقتصادية والخارجية للمملكة أصبحت مرتبطة ارتباطا وثيقا بالأمير الذي بنى لنفسه صورة عامة قوية من خلال مقابلات إعلامية تناولت بشكل أساسي طموحاته الاقتصادية.

وخارج السعودية أثار هذا التقدم السريع والتغيير المفاجئ لسياسات قائمة منذ فترة طويلة فيما يتعلق بالشؤون الإقليمية والطاقة والاقتصاد قلقا ليضيف بعدا لا يمكن التنبؤ به لمملكة لطالما اعتبرها حلفاؤها كتابا مفتوحا.

وفي داخل البلاد الآراء منقسمة.

فبين السعوديين الأكبر سنا هناك قدر كبير من الشك. فقد شهدوا توالي خطط إصلاحية اقتصادية دون نتائج تذكر ويشعرون بالقلق من التغيرات السريعة في واحد من أكثر المجتمعات المحافظة في العالم.

ويخشى البعض من أن التغييرات التي سيحدثها الأمير محمد لن تسفر سوى عن شقاق اجتماعي أو من أنه مهما كان ذكاء تلك التغييرات فإن المشاكل الضاربة بجذورها في البيروقراطية السعودية ستحول دون أي تنفيذ مجد.

لكن رؤية 2030 لاقت إعجابا بين الكثير من الشبان السعوديين الذي يعتبرون صعوده دليلا على أن جيلهم يحتل الصدارة في إدارة البلاد للمرة الأولى.

أما قرار الأمير محمد إنشاء مؤسسة مسك البحثية المعنية بالتعليم والشباب والفنون وقضايا مواقع التواصل الاجتماعي يسلط الضوء فيما يبدو على اهتمامه بأبناء جيله.

وقال كريستيان أولريخسن وهو خبير في شؤون الخليج بمعهد بيكر الأمريكي ”محمد بن سلمان يتمتع بشعبية كبيرة بين الشباب السعودي ولديه فرصة لمحاولة إعادة تشكيل المملكة من خلال رؤية 2030... إذا نجح فقد يجلس على العرش لعقود“. (إعداد ليليان وجدي للنشرة العربية - تحرير علي خفاجي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below