30 حزيران يونيو 2017 / 12:19 / منذ شهرين

بعد هزيمة الدولة الإسلامية.. صراعات جديدة تهدد سوريا

* أكراد سوريا يواصلون القتال بعد هزيمة الدولة الإسلامية في الرقة

* واشنطن تقول إنها قد تواصل مساعدتهم

* تركيا تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية خطرا أمنيا

* الخطط المتعارضة تهدد المرحلة الجديدة من الحرب

من مايكل جورجي وجون والكوت

الرقة (سوريا)/واشنطن 30 يونيو حزيران (رويترز) - يفسر سجل شين إبراهيم في قتال المتشددين سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تنطوي على تسليح أمثالها من الأكراد السوريين خلال سعيه للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية لكنه يبرز أيضا المخاطر.

علمها شقيقها كيف تستخدم بندقية كلاشنيكوف حين كان عمرها 15 عاما وشجعتها والدتها على الكفاح من أجل حصول أكراد سوريا على الحكم الذاتي. وتقول شين إنها قتلت 50 شخصا منذ حملت السلاح في الحرب السورية الدائرة منذ ست سنوات فحاربت تنظيم القاعدة في البداية ثم عبرت إلى العراق لمساعدة الأكراد هناك في التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية.

عمرها الآن 26 عاما وتقود وحدة من 15 امرأة تلاحق التنظيم المتشدد في الرقة معقله الرئيسي، فتجوب شوارع كان يسيطر عليها المتشددون ذات يوم في شاحنة صغيرة بينما تمشط مقاتلات أخريات مباني متهدمة للتأكد من خلوها من أي شراك.

ونجحت قوات سوريا الديمقراطية التي تتصدرها وحدات حماية الشعب الكردية السورية في استعادة أجزاء عديدة من البلدة الواقعة في شمال سوريا منذ بدأت حملتها هذا الشهر.

وهذا الأسبوع قال وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس إن واشنطن قد تسلح قوات سوريا الديمقراطية استعدادا لمعارك قادمة ضد الدولة الإسلامية لكنها ستسترد الأسلحة التي لم تعد هذه القوات في حاجة لها.

وقال مسوؤل أمريكي طلب عدم نشر اسمه إن هذه الخطة هي أبرز أركان برنامج لم يكتمل بعد لإعادة الاستقرار لسوريا وضعته إدارة ترامب.

لكن الخطر يكمن في أن تثير اضطرابا جديدا في حرب تلعب فيها قوى خارجية أدوارا أكبر من أي وقت مضى.

وأثارت العلاقة بين الولايات المتحدة ووحدات حماية الشعب الكردية غضب تركيا جارة سوريا الشمالية وعضو حلف شمال الأطلسي التي تقول إن الوحدات امتداد لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه كل من أنقرة وواشنطن جماعة إرهابية بسبب تمرده على الدولة التركية.

وأرسلت تركيا قوات إلى سوريا لأسباب منها مهاجمة الدولة الإسلامية بالإضافة إلى منع وحدات حماية الشعب، التي تسيطر على مناطق الأكراد في شمال سوريا، من دخول منطقة يسكنها العرب والتركمان مما يمنحها السيطرة على الحدود بالكامل.

وقالت أنقرة يوم الأربعاء إن مدفعيتها دمرت أهدافا لوحدات حماية الشعب بعد أن تعرضت قوات محلية مدعومة من تركيا للهجوم.

وذكرت جماعات معارضة تدعمها تركيا إن أنقرة أرسلت في الآونة الأخيرة تعزيزات إلى سوريا مما أثار قلق قوات سوريا الديمقراطية من أن تكون تخطط لمهاجمة وحدات حماية الشعب الكردية. وحذرت قوات سوريا الديمقراطية أمس الخميس من "احتمال كبير بظهور مواجهات مفتوحة وقوية".

* "سنفعل ما بوسعنا"

يقول زعماء أكراد سوريا إنهم يريدون حكما ذاتيا على غرار ما يتمتع به أكراد العراق وليس استقلالا أو تدخلا في شؤون دول الجوار. ويعتبرون التحذيرات التركية بأن أسلحة وحدات حماية الشعب قد تسقط في النهاية في أيدي حزب العمال الكردستاني غير مبررة.

وقال خالد عيسى ممثل حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، وهو الجناح السياسي لوحدات حماية الشعب، في أوروبا "نحن ضحايا‭‭ ‬‬نموذج الدولة القومية وليس لدينا رغبة في إعادة إنتاج هذا النموذج".

وقالت شين إبراهيم وغيرها من المعارضة الكردية المسلحة قابلتهم رويترز إن لا صلة لهم بالإرهاب لكنهم سيقفون في وجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. وأضافت "تركيا تحاربنا... كل من سيقاتلنا سنقاتله".

وتعمل واشنطن على تهدئة التوترات بسبب علاقتها مع وحدات حماية الشعب التي تساندها روسيا أيضا. وقال الميجر جنرال روبرت جونز النائب البريطاني لقائد التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية "هناك شفافية مطلقة بين تركيا والولايات المتحدة في هذا الموضوع".

لكن إذا ما أخذنا بتعليقات مقاتلي الوحدات، لن يكون نزع سلاحهم بالأمر السهل. وقالت قناصة توجه سلاحها لمواقع الدولة الإسلامية "لن نلقي أسلحتنا". وذكرت القناصة التي ذكرت اسمها الأول فقط وهو بركانورين "نحتاجها للدفاع عن أنفسنا".

ووافقتها الرأي مقاتلة أخرى تدعى مريم محمد وقالت "إردوغان هو عدونا الأكبر لا يمكننا تسليم أسلحتنا".

وذكر مسؤول أمريكي أن واشنطن لا تعرف على وجه التحديد حجم الأسلحة التي بحوزة وحدات حماية الشعب لأن بعض العرب انضموا إليها بعدما انهزمت جماعاتهم وأخذوا معهم أسلحة كانت واشنطن قد قدمتها لهم.

وأضاف المسؤول "الولاءات تتغير كما تتغير خطوط المعركة وأحيانا تتبع مسارها".

وردا على سؤال عن استعادة الأسلحة قال ماتيس في أول تصريحات علنية له عن المسألة "سنفعل ما بوسعنا"، بينما أكد نوري محمود المتحدث باسم وحدات حماية الشعب أن الهدف هو الدولة الإسلامية قائلا "نحارب تنظيما إرهابيا عالميا".

وأصبح النصر في ميدان المعركة أمرا قريب المنال بعد السيطرة على معظم أجزاء الموصل، أكبر معاقل التنظيم المتشدد بالعراق.

لكن المسؤول الأمريكي ومسؤولين آخرين طلبا أيضا عدم نشر اسميهما أشاروا إلى عقبات كؤود تعترض سبيل الاستقرار في سوريا وتعمل الإدارة الأمريكية على علاجها.

وقال المسؤولون الثلاثة إن إعادة بناء الرقة ستحتاج مليارات الدولارات ومستوى غير مسبوق من التسويات بين جماعات تناصب بعضها العداء منذ فترة طويلة. وذكر أحدهم أن القوات الإيرانية التي تساند الرئيس السوري بشار الأسد تترقب أي عراقيل يمكن أن تنتهزها.

ويقود الأكراد الهجوم على الرقة لكن من المزمع أن تتولى قوة يشكل العرب قوامها الرئيسي حفظ الأمن في المدينة التي يمثل العرب أغلبية سكانها بعد انتهاء الهجوم.

وبينما يقاتل الأكراد والعرب جنبا إلى جنب ضد الدولة الإسلامية، من المتوقع أن تحتدم المنافسة على الأرض مع انحسار دائرة التنظيم المتشدد.

وقال واحد من المسؤولين الأمريكيين "نلقي بأنفسنا في خضم فوضى أخرى لا نفهمها".

إعداد دينا عادل وسها جادو للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below