30 حزيران يونيو 2017 / 14:29 / منذ 5 أشهر

مقدمة 1-حصري-مصادر: محصول القمح السوري سيقل كثيرا عن تقديرات الحكومة في 2017

* مصادر: إنتاج القمح سيبلغ نصف تقديرات الحكومة

* الكثير من المزارعين في شمال البلاد فروا من أراضيهم

* تنظيم الدولة الإسلامية دمر الكثير من البنية التحتية الزراعية (لإضافة تفاصيل)

من مايكل جورجي ومها الدهان

جعدة المغارة (سوريا)/دبي 30 يونيو حزيران (رويترز) - قال مسؤولون وتجار ومزارعون لرويترز إن الحكومة السورية بالغت كثيرا في تقدير حجم محصول القمح المحلي، بما يشير إلى أن السكان الذين يعانون من حرب ضروس قد يواجهون صعوبة في إيجاد غذائهم هذا العام.

وخضع جزء كبير من الأراضي الزراعية في شمال سوريا لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية منذ عام 2014، حين اجتاح التنظيم المتشدد المنطقة واتخذ من الرقة معقلا رئيسيا لدولة الخلافة التي أعلنها.

وهجر الكثير من المزارعين أراضيهم، ويقول بعضهم إنهم لم يحصدوا محاصيل منذ ثلاث سنوات. وفي الوقت الذي تطرد فيه قوات مدعومة من الولايات المتحدة تنظيم الدولة الإسلامية تدريجيا من المناطق الخاضعة لسيطرته في الأسابيع الأخيرة، أخذ المتشددون يدمرون البنية التحتية الزراعية في المنطقة التي تنتج القدر الأكبر من محصول القمح في سوريا.

وتضع تقديرات وزارة الزراعة السورية إنتاج محصول القمح لعام 2017 عند مليوني طن.

لكن مسؤولين في مجلس مدني من المتوقع أن يحكم مدينة الرقة السورية بعد أن تهزم القوات المدعومة من الولايات المتحدة تنظيم الدولة الإسلامية يقولون إن الأرقام الفعلية ستبلغ نحو نصف تقديرات الحكومة.

وقال عمر علوش أحد أعضاء المجلس البارزين ”الإنتاج ضعيف. لن يكون مليوني طن... الإنتاج هذا العام لكل سوريا سيقارب المليون طن“.

وأكد ذلك مصدر حكومي، قال إن الرقم الفعلي لحصاد محصول القمح والذي بدأ هذا الشهر سيكون بعيدا عن توقعات الوزارة.

وقال المصدر ”الأرقام الحقيقية ستتضح في الأسابيع الثلاثة القادمة أو نحو ذلك حين يبلغ موسم الشراء ذروته، لكن بإمكاني القول بكل تأكيد أنه سيقل كثيرا عن المليونين“.

وفي الوقت الذي حقق فيه الرئيس بشار الأسد مكاسب مهمة في المعركة ضد المعارضة المسلحة الساعية إلى الإطاحة به، في حرب أهلية مستمرة منذ ست سنوات منفصلة عن المعركة مع تنظيم الدولة الإسلامية، فإنه يتعرض لضغوط لضمان استمرار تدفق إمدادات السلع الأولية الاستراتيجية مثل القمح على المؤيدين في المناطق التي تخضع لسيطرته وتجنب خطر حدوث اضطرابات.

وتحتاج حكومته إلى ما يتراوح بين مليون و1.5 مليون طن من القمح سنويا لتوفير الغذاء لتلك المناطق.

ولم يتسن الحصول على تعليق من وزارة الزراعة.

واعتادت سوريا إنتاج أربعة ملايين طن من القمح في عام جيد وكانت قادرة على تصدير 1.5 مليون طن سنويا. ويضع انخفاض الإنتاج حكومة الأسد تحت ضغوط متزايدة لاستيراد الحبوب الاستراتيجية.

وتوصلت المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب (حبوب)، المشترى الحكومي للقمح في البلاد، إلى اتفاق محمل بالمخاطر في أكتوبر تشرين الأول لشراء مليون طن من القمح من شركة روسية غير شهيرة لتوفير الغذاء للمناطق التي تسيطر عليها الحكومة ومنع حدوث نقص في الخبز بعد انخفاض حاد في الإنتاج المحلي للقمح.

ولم يتم توريد قمح بعد من الاتفاق ويقول تجار إن الاتفاق يحيق به الخطر.

*”لا جرار واحد“

أجرت رويترز مقابلات مع مزارعين وتجار داخل وخارج سوريا، وكذلك مسؤولين في المجلس المدني للرقة، أشاروا إلى أن البلاد ستواجه أزمة غذاء في السنوات القادمة وأن هناك احتمالا ضئيلا في أن يعود إنتاج القمح قرب مستويات ما قبل الحرب الأهلية.

وهجر الكثير من المزارعين في الشمال أراضيهم في مواجهة تقدم تنظيم الدولة الإسلامية في الوقت الذي يواجه فيه أولئك الذين ظلوا في مزارعهم صعوبات لتدبير قوت يومهم نظرا لعجزهم عن بيع القمح إلى الحكومة لكونهم في مناطق يسيطر عليها التنظيم، وهو ما كان يوفر لهم في السابق مصدرا مستقرا للدخل.

ويأمل البعض في إصلاح الأوضاع فور هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، لكن آخرين، مثل حمادة موسى، يقولون إنهم تخلوا عن أمل استعادة أعمالهم.

وقال موسى، الذي كان يعيش حياة كريمة في قرية جعد المغارة خارج الرقة، إنه وأسرته محظوظون لنجاتهم حين هجروا مزرعتهم قبل ثلاث سنوات.

وقال ”فررت أنا وابني قبل أن يسعوا لقطع رأسينا...لم يبق لي شيء. تنظيم الدولة الإسلامية سرق مخزوناتي بعد فراري واستولي عليها...ليس لدينا جرار واحد أو مضخة ماء متبقية“.

وقال فالوس موسى إن مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية قضوا على عمله الزراعي في جعد المغارة وإنه ومزارعين آخرين يجدوا صعوبات في العثور على الغذاء.

وقال ”لم يمنحنا أحد حبة واحدة من الأرز....حتى أنهم استولوا على ملابسنا وأحذيتنا“.

ويقول مسؤلون ومزارعون إنه حين بدأت القوات الكردية والعربية المدعومة من الولايات المتحدة طرد تنظيم الدولة الإسلامية في الشمال، فإن مسلحي التنظيم أحدثوا أكبر قدر ممكن من الدمار خلال مغادرتهم.

وفي قرى مثل تل السمن، فجر المسلحون جسورا ودمروا قنوات الري التي جفت في الوقت الحالي. وجرى قطع الكابلات الكهربائية التي تمثل عنصرا حيويا للزراعة من محطات الكهرباء. وعلى مقربة جرى تدمير وإحراق مبنى كان في السابق يضم مخبزا.

*صوامع خاوية وأرض عطشى

انخفض محصول القمح في سوريا بنحو النصف إلى 1.3 مليون طن في 2016 وهو أدنى مستوى في 27 عاما، في الوقت الذي تأثر فيه القطاع الزراعي سلبا بالقتال ونقص الأمطار.

وفي الوقت الحالي فإن منطقة الحسكة في الشمال والتي تضم إحدى أكبر صوامع القمح في سوريا باتت خاوية.

ويقضي مسؤولون وموظفون في الصوامع جل وقتهم في الحديث. ويقول مسؤولون إن الإمدادات تقتصر على 12 ألف طن شهريا يجرى شحنها من مدينة القامشلي لقسم واحد من المصنع الذي ينتج كميات صغيرة من الخبز.

وقالت هاجر عمر المسؤولة في الصوامع ”توقفنا عن العمل“.

وينطبق ذلك أيضا على الصوامع في أنحاء شمال البلاد، والتي ترتفع فوق أرض عطشى. ونتيجة لهذا فإن احتياطيات القمح الرئيسية نفدت. ويتهم مزارعون ومسؤولون في المجلس المدني للرقة، الذي أنشأه التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والذي بدأ الهجوم على الرقة هذا الشهر، مسلحي تنظيم الدولة بسرقة الإمدادات وبيعها إلى تجار على الحدود مع تركيا.

وقال علوش المسؤول البارز بالمجلس ”الصوامع خاوية لأن القمح استولي عليه تنظيم الدولة الإسلامية وجماعات مسلحة“.

وبات تاجر القمح اسحق داندال أيضا متشائما وتحول صوب بيع السيارات في مسعى لكسب الرزق.

وقال ”المياه شحيحة والمعدات دمرت. الدونم الواحد (0.1 هكتار) كان ينتج عادة 700 كيلوجرام قبل الحرب...في الوقت الحالي ينتج 150 لأن المياه لا تكفى“. (إعداد معتز محمد للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below