4 تموز يوليو 2017 / 11:11 / بعد 3 أشهر

"إنت دمر واحنا نعمر" .. حكاية عامل بناء في سوريا

من ليزا بارينجتون

بيروت 4 يوليو تموز (رويترز) - عندما يتولى عامل البناء أبو سالم سد فتحة نتجت عن قذيفة في بيت في منطقة تخضع لسيطرة المعارضة في جنوب سوريا فهو يعلم أنها قد لا تكون المرة الأخيرة التي يضطر فيها لإصلاح ذلك المبنى.

وقال لرويترز إنه يوجد ”احتمال إنه (البيت) مرة تانية ينقصف. لكن بشكل مؤقت مبدئيا (لازم) الواحد يستر حاله بالبيت“.

يقود أبو سالم مجموعة من 12 عامل بناء يقومون بإعادة بناء المباني وإصلاحها مما لحق بها من أضرار من جراء البراميل المتفجرة والغارات الجوية والقصف في مدينة درعا السورية وما حولها.

ولأن الأدوات الحديثة غير متاحة ومواد البناء غالية الثمن بسبب الحرب يقوم فريق أبو سالم بهدم البيوت وخلط الخرسانة المسلحة ونقلها بأيديهم. ولم تغب عنهم روح الدعابة رغم ما يمرون به من صعاب.

فقبل ثلاثة أشهر انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي في سوريا مقطع فيديو يظهر فيه رجال ملثمون وهم راكعون في تشكيل ويرفعون العصي وينهضون على صيحات ”الله أكبر“.

وللوهلة الأولى يبدو الفيديو مثالا نموذجيا للدعاية التي تطلقها في كثير من الأحيان الجماعات المسلحة في الصراع السوري. غير أن مخبره يختلف عن مظهره.

يقول أبو سالم أمام الكاميرا متهكما على قادة المعارضة الذين يحاربون حكومة الرئيس بشار الأسد ”بسم الله الرحمن الرحيم. أنا أبو سالم المحاميد وأنا أعلن عن تشكيل كتيبة صب الباطون (الخرسانة) في المناطق المحررة“.

ويصيح أبو سالم قائلا ”انت دمر واحنا بنعمر بإذن الله. تكبير“ فيكبر رجاله ويهللون ثم ينخرط الجميع في الضحك.

وقال لرويترز هاتفيا ”انبسطت الناس ... أكثر من ناس تيجي توقفني وأنا ماشي بالطريق. بيقولوا إنه أفضل كتيبة تم تشكيلها منذ بدية الأزمة السورية والحرب السورية“.

* اقتصاد الحرب

دمرت الحرب السورية الاقتصاد الوطني وقسمت البلاد إلى مناطق سيطرة مختلفة فرقت بدورها طرق التجارة ورفعت الأسعار وتسببت في نقص محلي في السلع الأساسية.

غير أن المال أعلى صوتا في بعض الأحيان من الولاءات السياسية ومازالت السلع تجد طريقها في مختلف أنحاء سوريا عبر الخطوط الأمامية من خلال دفع رشاوى وإتاوات كبيرة عند الحواجز الأمنية.

ويعيش أبو سالم في منطقة تخضع لسيطرة المعارضة لكنه يجلب مواد البناء التي يستخدمها من مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة.

وقال إن الأسمنت الذي يحصل عليه من دمشق قد يبلغ سعره حوالي 30 ألف ليرة للطن من مصدره لكنه يصل إلى درعا بسعر 50 ألف أو 55 ألف ليرة بعد المرور عبر مختلف الحواجز الأمنية.

وقال أبو سالم (39 عاما) وهو أب له من الأولاد خمسة ويعمل بناء منذ ما قبل الحرب ”لحتى تصل عندنا .. السعر بيزيد 50 أو 60 بالمئة. أحيانا السعر بيزيد 100 في المئة عن سعره الأساسي.“

ويشعر أبو سالم بحماس شديد تجاه عمله في بناء وإصلاح ما تهدم لكنه يتحسر لأنه يعجز عن أداء المهمة على الوجه الأمثل.

فلا يوجد مهندسون أو أساليب بناء حديثة أو خلاطات أسمنت. ويعيد هو وزملاؤه استعمال الركام وأسياخ الصلب من البيوت المهدمة ويعملون بأيديهم العارية.

ويقول أبو سالم الذي اضطر لإخلاء بيته وإصلاحه مما لحق به من جراء الغارات الجوية ”طبعا نوعية العمارة تغيرت بشكل كبير عن الأول“ مضيفا أنه لو وجدت المعدات لتمكن فريقه من العمل بشكل أسرع.

ويحصل أعضاء الكتيبة على أجورهم وفق قدرة الزبائن وتتراوح قيمة الأجر ما بين أربعة وخمسة دولارات في اليوم.

وقال أبو سالم عن أوجه إنفاق المال ”أكل وشرب. أكل وشرب فقط. (لكن) إنه مخزون. إن الواحد يدخر، ما منه بسبب غلاء الأسعار“.

وأضاف أنه يقف هو ورجاله على استعداد لمساعدة أي أطراف تتفق في النهاية على إعادة إعمار سوريا.

ويقول ”أما إذا بده ييجي واحد من بره يعطيني صاروخ ويقول لي حارب، أنا ماني مستعد آخد صاروخ ولا آخد سلاح ولا أي شيء.“

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below