October 5, 2017 / 1:01 PM / 7 months ago

جاهزون للقتال .. المشردون من الروهينجا مازالوا يؤيدون حركة التمرد

من تومي ويلكس

كوكس بازار (بنجلادش) 5 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - عندما دق جرس هاتف محمد راشد (28 عاما) أحد أفراد الروهينجا المسلمين أثارت المكالمة المسائية من منظمي حركة التمرد الناشئة دهشته.

كان فحواها ”استعد“.

وبعد بضع ساعات عقب الالتقاء تحت جنح الظلام في حقل مفتوح كان راشد واحدا من 150 رجلا هاجموا مركزا لشرطة حرس الحدود في ميانمار مسلحين بالسيوف والعبوات الناسفة محلية الصنع وبعض الأسلحة النارية.

وفي نهاية المعركة القصيرة كان ستة من الرجال الذين كبر معهم في قريته قد رحلوا عن الدنيا.

وقال راشد القادم من منطقة بوثيداونج في ولاية راخين بميانمار الذي كان قد انضم للحركة قبل الهجوم بشهرين فقط ”لم نتلق تدريبا ولم نتسلم أسلحة“.

وترسم روايات البعض من أمثال راشد ممن شاركوا في هجمات جيش إنقاذ الروهينجا في أراكان (أرسا) على عشرات من مراكز الشرطة في الساعات الأولى من صباح 25 أغسطس آب الماضي صورة فصيل مهلهل من أهالي القرى اليائسين والغاضبين الذين تلقوا وعودا بالحصول على بنادق كلاشنيكوف وانتهى بهم الحال للقتال بالعصي والسكاكين.

وتوضح الروايات أن المئات انضموا للحركة حديثا حتى يونيو حزيران الماضي وأن العضوية لم تكن تعني أكثر من سكين ورسائل من القيادات عبر تطبيق واتساب على الهواتف المحمولة.

وأجرت رويترز مقابلات مع ستة مقاتلين وأعضاء في الجماعة يختبئون الآن في بنجلادش وكذلك عشرات غيرهم من بين أكثر من نصف مليون لاجيء من الروهينجا عبروا الحدود إلى بنجلادش هربا من هجوم مضاد شنه جيش ميانمار وصفته الأمم المتحدة بحملة تطهير عرقي.

ويقول جيش أرسا الذي ظهر عام 2016 في بيانات صحفية ورسائل بالفيديو من زعيمه عطاء الله إنه يحارب من أجل حقوق الروهينجا الأقلية المسلمة التي لا يحمل أفرادها أي جنسية وتشكو منذ مدة طويلة من الاضطهاد في ميانمار ذات الأغلبية البوذية.

وتقول ميانمار إن أرسا حركة إسلامية متطرفة تريد إقامة جمهورية إسلامية في ولاية راخين الشمالية.

ورغم المعاناة الواسعة التي شهدها أبناء الروهينجا في الأسابيع التي أعقبت هجمات أغسطس آب فقد قال أغلب المقاتلين الموجودين الآن في مخيمات بائسة إنهم عازمون على مواصلة كفاحهم وأبدى بعض اللاجئين تأييدهم لحركة التمرد.

وانتقد لاجئون آخرون المتمردين لأنهم جلبوا عليهم مزيدا من البؤس.

وقال زاو هتاي المتحدث باسم زعيمة ميانمار أونج سان سو كي إن أرسا قتل مسلمين كثيرين تعاونوا مع السلطات ولذلك ”شعر الناس بأنهم مهددون ودخل الرعب إلى نفوسهم“ لتأييده. وأضاف أن مخابرات ميانمار كشفت أن قيادات دينية كان لها دور بارز في تجنيد الأنصار.

وينفي جيش أرسا قتل المدنيين ولم يرد على طلب للتعليق هذا الأسبوع.

وقال ريتشارد هورسي المسؤول السابق بالأمم المتحدة والمحلل المقيم في يانجون ”حركة تطرف مثل هذه تجد أرضا خصبة بسبب يأس السكان المحليين. فهم على استعداد لأخذ خطوات انتحارية لأنهم لا يرون أي خيار آخر“.

وأضاف أن أي جماعات إسلامية تعمل في أكثر من دولة قد تحاول استغلال حالة اليأس في المخيمات في نشر الأفكار المتشددة. وكان تنظيم القاعدة قد دعا الشهر الماضي إلى دعم الروهينجا.

* أسلحة محلية الصنع وواتساب

ولم تستطع رويترز التحقق من مصادر مستقلة من روايات المتمردين لكنها تشابهت بصفة عامة.

وقال مقاتل يدعي كمال حسين (35 عاما) من قرية في راثداونج في ولاية راخين إنه انضم لجيش أرسا عندما وقف معلم دين في ساحة بقريته في يونيو حزيران خلال شهر رمضان ودعا حشدا مكونا من المئات للقتال.

وقال حسين ”قال إنه لا خيار لنا سوى مهاجمة ميانمار لأن أشقاءنا وشقيقاتنا يقتلون كل يوم. وأعتقد أن الجميع انضم في ذلك اليوم. يجب أن نهاجم مرة بعد الأخرى. وسأعود للقتال إذا سنحت لي الفرصة“.

وعلى النقيض من قدامى المقاتلين في صفوف الجيش فإن أغلب المنضمين الجدد لم يتلقوا تدريبا يذكر وليس لهم اتصال بقيادات الجماعة الذين يتواصلون باستخدام تطبيق واتساب ويسلمون بعض المقاتلين متفجرات بدائية الصنع قبل الهجمات.

وقال مقاتل ثالث إنه وحوالي 60 رجلا من ميين هلوت انضموا لجيش أرسا قبل ثلاثة أشهر وأيدت بعض التعليقات من كبراء في قريته روايته في مقابلات منفصلة.

وقال المقاتل البالغ من العمر 26 عاما الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لأنه يخشى أن تعتقله سلطات بنجلادش إنه كان بين 200 رجل هاجموا موقعا آخر للشرطة في الساعات الأولى من صباح 25 أغسطس آب.

وقال ”لم يكن لدينا سوى السكاكين والعصي. لا بنادق. وعدونا ببنادق كلاشنيكوف لكن لم نحصل على شيء. والمتفجرات لم تنفجر. وكان لدينا عبوتان للمجموعة كلها لكن عندما ألقيناها لم يحدث شيء“.

وأضاف أن حوالي 40 مقاتلا سقطوا قتلى لكنه أضاف أنه سيقاتل من جديد إذا ما طلب منه ذلك.

وقال اثنان من القادة على مستوى القرى إنه كانت هناك مجموعات على واتساب تقتصر على القيادات وأخرى للأعضاء.

واستخدمت جماعات أكبر تدار من الخارج لحشد التأييد الشعبي لجيش أرسا وقضية الروهينجا.

وراح شوكة الله عم المقاتل البالغ من العمر 26 عاما يتصفح الرسائل على تطبيق واتساب لمجموعة اسمها ”أرسا.جي1“ تدار من خلال رقم هاتف سعودي يتم من خلالها توزيع بيانات أرسا الصحفية والفيديوهات التي يقال إنها تبين عنف الجيش في ميانمار ورسائل الدعم للروهينجا.

وعلى الهاتف كانت هناك مجموعة أخرى على واتساب باسم ”روهينجا ديش أراكان“ يديرها شخص يستخدم رقما من ماليزيا. ويعيش عشرات الآلاف من الروهينجا في السعودية وماليزيا.

* تأييد محلي

وغضب الروهينجا من ميانمار قديم لكن هذه أول حركة مقاومة مسلحة تمثل خطورة منذ عشرات السنين.

وفي المخيمات المزدحمة في بنجلادش يبدي عدد من اللاجئين تأييدهم لجيش أرسا.

فقال شافي عبد الرحمن المعلم البالغ من العمر 45 عاما الذي أحرقت قريته عن آخرها في اليوم التالي للهجمات ”أشعر بخيبة أمل وأسف لما حدث لكن كل ذلك سبق أن خططت له حكومة ميانمار. حتى لو لم يهاجم أرسا لفعلوا ذلك بنا على أي حال“.

وقال عدد من اللاجئين إن البعض بدأ يبيع ماشيته وخضراواته وأرزه لجمع المال لجيش أرسا.

غير أن البعض لا يؤيد جيش المتمردين. فعندما قال المقاتل كمال حسين إن من الضروري أن يستمر أرسا في القتال صاح جيرانه في المخيم مطالبين بسكوته.

وقال رجل مسن تدفقت مياه طينية إلى الخيمة التي أصبحت الآن بيته ”فقدنا كل شيء. العنف ليس هو الحل“.

وقال ثلاثة من المقاتلين الذين تحدثوا مع رويترز إنهم فوجئوا بشراسة الرد من جانب جيش ميانمار وأن قادتهم أمروهم في غضون أسابيع بإلقاء السلاح والرحيل عن القرى.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below