December 5, 2017 / 9:52 AM / 3 months ago

ماكرون لن يتناول على الأرجح ماضي فرنسا الاستعماري في أول زيارة للجزائر

* ماكرون يقوم بأول زيارة للمستعمرة الفرنسية السابقة منذ توليه الرئاسة

* الرئيس الفرنسي يريد فتح صفحة جديدة في العلاقات وبذل مزيد من الجهود في منطقة الساحل

* العلاقات تتسم بالصعوبة في ظل الضبابية السياسية والاقتصادية في الجزائر

من جون أيريش والأمين شيخي

باريس/الجزائر 5 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - من المرجح أن يستغل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة للجزائر غدا الأربعاء لاستكشاف آفاق المستقبل وطي صفحة الماضي الاستعماري، لكنه لن يصل إلى حد الاعتذار عن أفعال بلاده مثلما يطالب البعض.

وخلفت حرب الاستقلال بين عامي 1954 و1962، التي لاقى فيها مئات الآلاف من الجزائريين حتفهم، ندوبا عميقة.

وتبنى الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا أولوند نبرة تصالحية واصفا استعمار بلاده للجزائر بأنه ”وحشي وجائر“ ومن المستبعد أن يزيد ماكرون على ذلك.

وفي ظل عدم ظهور الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلا فيما ندر منذ إصابته بجلطة في عام 2013 فسيركز ماكرون على تغير الأجيال وأهمية تعزيز الاقتصاد والأمن في هذا السياق.

وخلال زيارة للجزائر في فبراير شباط عندما كان مرشحا للرئاسة، سبب ماكرون (39 عاما) صدمة للكثيرين في فرنسا عندما قال إن استعمار فرنسا للجزائر الذي استمر 132 عاما كان ”جريمة ضد الإنسانية“.

وقال مصدر في الرئاسة الفرنسية ”استخدم الرئيس كلمات قوية نالت استحسان الجزائريين، لكن الفكرة اليوم هي طي الصفحة وبناء علاقات جديدة مع الجزائر“ مضيفا أن الشباب سيكونون محور رسالته.

وخلال جولة استمرت ثلاثة أيام في أفريقيا الأسبوع الماضي تطرق ماكرون مرة أخرى إلى الماضي الاستعماري. ورغم إقراره بجرائم المستعمرين الأوروبيين فقد أشار أيضا إلى جوانب إيجابية في تلك الفترة وأوضح أنه ينبغي ألا يلام جيله على ما حدث.

وفي ظل ارتفاع معدل البطالة وانخفاض أسعار النفط وإجراءات التقشف وعدم اليقين السياسي فمن المرجح أن يكون الشباب الجزائري أكثر تقبلا من قدامى المحاربين لدعوة ماكرون للتطلع نحو المستقبل.

وقال بيير فيرميرين وهو خبير في شؤون شمال أفريقيا بجامعة السوربون في باريس ”من الصعب للغاية أن تكون لديك علاقة بين شريك (ماكرون) شاب وحيوي ويريد التجديد وشريك آخر (بوتفليقة) يمثل تناقضا صارخا“.

وتحسنت العلاقات الاقتصادية بين البلدين بشكل محدود منذ 2012 حيث تحتل فرنسا الآن المركز الثاني بعد الصين كشريك تجاري رئيسي للجزائر. ويبلغ حجم التبادل التجاري السنوي نحو ثمانية مليارات يورو مقارنة مع 6.36 مليار يورو قبل خمسة أعوام.

ويحصل أكثر من 400 ألف جزائري على تأشيرات دخول لفرنسا سنويا أي مثلي العدد تقريبا في 2012.

وقال سليمان خليفة (25 عاما) وهو مهندس في شركة حكومية ”إذا سهل ماكرون إجراءات الحصول على تأشيرة فسيكون هذا أمرا رائعا بالنسبة لي. أما فيما يتعلق للتاريخ فأنا حقا لا أكترث“.

* اختبار لحقبة ما بعد بوتفليقة

زاد الصراع السياسي حول بوتفليقة مع تدهور صحته الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن المرحلة الانتقالية إذا تنحى عن منصبه قبل انتهاء فترة ولايته في 2019.

وفي ظل وجود أكثر من أربعة ملايين شخص من أصل جزائري في فرنسا فإن أي اضطراب عبر البحر المتوسط ستكون له تداعيات على باريس.

وقال دبلوماسي فرنسي ”الجزائر قد تكون أكبر اختبار للسياسة الخارجية بالنسبة لماكرون لأن الحالة الصحية لبوتفليقة مصدر قلق وما قد يحدث بعدها ستكون له تداعيات كبرى بالنسبة لنا“.

وستكون زيارة ”الصداقة“ التي يقوم ماكرون والتي تغير تصنيفها من زيارة دولة، فرصة أيضا لتهدئة بعض الغضب في الجزائر بعد أن سافر أولا إلى المغرب خصم الجزائر اللدود في وقت سابق هذا العام وهو خط أحمر بالنسبة لزعماء فرنسيين سابقين. ويأمل كثيرون أن يتخذ ماكرون خطوة إضافية فيما يتعلق بالماضي.

وقال الأخضر الإبراهيمي الدبلوماسي المتقاعد وأحد الأصدقاء المقربين لبوتفليقة (80 عاما) ”من حق الجزائر ألا تطالب فقط باعتذار رسمي من فرنسا بل يجب أن تكون هناك محاكمة تاريخية لفرنسا الاستعمارية“.

وينتمي الإبراهيمي، مثل بوتفليقة إلى جيل قدامى المحاربين الذين خاضوا معارك ضد الاحتلال الفرنسي وبين هذا الجيل الذي ينظر إلى ماكرون باعتباره فرصة أخيرة للتاريخ لتذكر بوتفليقة باعتباره الرجل الذي انتزع اعتذارا رسميا.

لكن القضية لا تزال تمثل حساسية في فرنسا وتسببت تصريحات ماكرون في فبراير شباط في تراجع مستويات التأييد الشعبي له في استطلاعات الرأي كما أثارت غضبا عبر قطاعات مختلفة من المجتمع الأمر الذي أجبره على توضيح موقفه.

وفي ظل عدم تغير الأجيال بعد في الجزائر فإن ماكرون يحتاج الآن لأن تساعده الجزائر على حل الأزمة في ليبيا ومنع المتشددين الإسلاميين من تأجيج المشاكل في منطقة الساحل حيث يجوب نحو أربعة آلاف جندي فرنسي المنطقة قرب الحدود الجزائرية.

وقال دبلوماسي فرنسي كبير ”كل ما يريده الجزائريون هو أن تخرج فرنسا وقوة برخان (الفرنسية) من مالي وتبتعد عن حدودها“.

إعداد ليليان وجدي للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below