January 24, 2018 / 3:02 PM / a month ago

حصري-الصومال يستميل المنشقين في حملة جديدة على المتشددين

من كاثرين أوريلد

مقديشو 24 يناير كانون الثاني (رويترز) - كان ناسته (26 عاما) العميل السري لحركة الشباب الصومالية يتجسس على كبار قادتها لضمان ولائهم لها ويخطط للتفجيرات والاغتيالات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.

إلا أن المسؤولين الحكوميين الذين كانوا هدفا له أصبحوا في أواخر العام الماضي هم الذين يحركونه بعد أن انضم إلى عدد يتنامى ببطء من أعضاء الحركة الذين ينشقون عليها ويلجأون إلى الحكومة الصومالية المدعومة من الأمم المتحدة.

فقد قال مسؤولون أمنيون ومنشقون لرويترز إن حملة يشنها مسؤولون صوماليون ويدعمها الغرب للتشجيع على الانشقاق على حركة الشباب استمالت قيادات والرئيس السابق لاستخباراتها وأحد قادة الحرب الإقليميين لتكشف عن مساع سرية لتقويض الحركة المرتبطة بتنظيم القاعدة من الداخل.

ويقدم كبار المنشقين معلومات مثل الكيفية التي تفخخ بها الحركة العربات المدرعة ومعلومات عن قادتها.

وتقول الحكومة إن الأهم أن هؤلاء المنشقين يبثون بذور الشك بين قادة الشباب ويشجعون زملاءهم السابقين على الانشقاق.

ومفاد الرسالة أن المنشقين يلقون الترحاب ولا يعاقبون. وانتقل أحد القادة السابقين إلى الخارج مع أسرته وأصبح آخر يشغل منصبا كبيرا في أجهزة الأمن. ويقول المسؤولون الصوماليون إن كثيرين عادوا ببساطة إلى بيوتهم.

لكن آخرين مثل ناسته يتحولون إلى أدوات استخباراتية مهمة بعد إعلانهم التخلص من أوهامهم عن حركة التمرد الإسلامي ويتهمونها بتصرفات تخالف الإسلام.

قال ناسته لرويترز خلال مقابلة عبر دائرة تلفزيونية من بيت آمن ”كانوا يقتلون رجال الدين“. وذكر اسم ثلاثة من علماء الإسلام قتلتهم الحركة. وأضاف ”كانوا يقتلون دون استشارة أحد. كان الكبار يقررون وحسب“.

وقد أغضب العفو بعض الصوماليين الذين يقولون إن من ارتكبوا جرائم يستحقون العقاب. ويقول منتقدون إن الحكومة فشلت في اختراق قلب الحركة وإن المنشقين الثلاثة الكبار فقدوا الحظوة لدى الدائرة الضيقة لقادة حركة الشباب.

والمخاطر كبيرة. فقد قتلت حركة الشباب التي تريد الإطاحة بالحكومة الصومالية وفرض الشريعة الإسلامية مئات المدنيين في شرق أفريقيا وآلاف الصوماليين على مدى عشر سنوات.

ولم يتضح الأثر الكامل للانشقاقات رغم أن حركة الشباب اضطرت إلى التنديد بواحد من كبار قادتها السابقين هو مختار روبو أبو منصور ووصفته بالكفر بعد أن حث رجال عشيرته علانية على محاربة الحركة. وانضم روبو إلى الحكومة في أغسطس آب.

ويقول مسؤولون حكوميون إن التفاوض هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب الأهلية المستمرة منذ 26 عاما خاصة في ضوء الوضع المهترئ للجيش.

وقال عبد الرحمن عثمان وزير الإعلام السابق الذي يشغل الآن منصب رئيس بلدية مقديشو إن المنشقين يمكن أن يكونوا سفراء في مجتمعاتهم. فنحن نعرف أن الضغط العسكري يفيد لكنه ليس نهاية اللعبة“.

* العملية

تبدأ الانشقاقات بمكالمة هاتفية من مقاتل في الشباب إلى قريب له من جنود الجيش أو من تلميذ سابق لمعلمه. وبسبب صلات القربى بين العشائر الصومالية فإن الكل يعرف شخصا ما في الجانب الآخر.

وقال صومالي ساعد بعض المنشقين وطلب عدم نشر اسمه ”طلبهم الوحيد في العادة هو عدم دخول السجن. وأغلبهم لا يحتاجون لإعادة التوطين أو الذهاب إلى مكان آخر“.

ويتم توصيل عضو حركة الشباب بشخص آخر يعمل مع الحكومة، وغالبا ما يعرف الاثنين، ويقال له إنه سيلقى الترحيب إذا ما نبذ الحركة والعنف وقبل بالحكومة الصومالية. ويقوم أعيان العشائر بدور الضامن.

ثم يخطط المنشق هروبه وهو أمر قد يستغرق شهورا.

وقال اثنان من المنشقين لرويترز إن حركة الشباب حاولت منع الانشقاقات بأن اشترطت على كبار أفرادها الحصول على تصاريح للسفر الأمر الذي اضطر البعض للالتفاف عبر مسارات تمر بالغابات.

وقال رئيس قطاع التعليم السابق في إحدى المناطق التعليمية وهو يصف هروبه على دراجة نارية على مدى أسبوع ”لم أبلغ زوجتي ... ولم آكل. ولم أكد أنم. وتركت كل كتبي ورميت كل شرائح الهواتف المحمولة التي كانوا على علم بها“.

ويقول المسؤولون الصوماليون إنه لا رجعة في قرار الانشقاق لأن حركة الشباب تسجن المنشقين أو تعدمهم. ويضيفون أنه لم يحدث حتى الآن أن تراجع أي من 45 منشقا من القيادات المتوسطة والعالية عن اتفاقه معهم. وقد بلغ عدد من انشق من هؤلاء منذ يناير كانون الثاني من العام الماضي 22 فردا.

وقالت حركة الشباب لرويترز إن الانشقاقات مبالغ فيها وإن أكثر من 50 من جنود الجيش بعضهم قادة كبار استسلموا للحركة خلال الشهور الثلاثة الماضية.

وقال الشيخ عبد العزيز أبو مصعب المتحدث باسم العمليات العسكرية للحركة ”النظام الصومالي الكافر كثيرا ما يلجأ للتقارير الملفقة في محاولة يائسة للتلاعب بالرأي العام وإخفاء إخفاقاته الأمنية المتزايدة في العاصمة والفساد المتفشي الذي يعوق كل مؤسساته“.

وأضاف ”أما بالنسبة لمن يسمون الهاربين فأغلبهم يعملون بالفعل كجواسيس للنظام الكافر. وما إن ينكشف عنهم الغطاء يهربون من أراضي الحركة خوفا من إعدامهم ... وتم بنجاح القبض على آخرين قبل أن يفروا وقدموا للمحاكمة“.

وقال عثمان إن الزعم بأن 50 جنديا استسلموا ”هراء“

وقد تباين المنشقون. فالبعض يأتي من جناح الدعوة التابع للحركة وآخرون من القادة العسكريين أو من الإمداد والتموين أو من القطاع الطبي أو الاستخبارات أو تحصيل الضرائب أو الوظائف القضائية.

وبمجرد وصول المنشق إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة تتولى المخابرات الصومالية استخلاص المعلومات منه وهو ما قد يستغرق أسابيع.

وتضمنت معلومات منقحة أدلى بها منشق واطلعت عليها رويترز تفاصيل عن كيفية قيام حركة الشباب بلحام الدروع داخل السيارات المفخخة لمنع الجنود من إيقافها بإطلاق النار على السائق. ويدخل المفجر الانتحاري السيارة عن طريق سقفها وتخفي نوافذ مطلية الدروع.

ومن التفاصيل الأخرى تفضيل المساكن المستأجرة بأرضيات من الألواح بدلا من الأرضيات الأسمنتية حتى يمكن إخفاء الأسلحة فيها وكذلك أعداد فرق الاغتيالات وتشكيلها والاتهامات المتبادلة على نطاق واسع بين المقاتلين حول تفجير 14 أكتوبر تشرين الأول الذي أسفر عن سقوط أكثر من 500 قتيل من المدنيين في مقديشو.

وقال ناسته إن عمله الرئيسي بالشرطة السرية لدى تنظيم الشباب كان يتمثل في التجسس على قيادات في الحركة لمنعها من مخالفة القواعد سواء بالحصول على أموال أو محاباة عشائرها وكذلك تخطيط عمليات الاغتيال في المناطق الحكومية.

وقال ناسته ”تدرس شخصا ما. بيته وعمله ومعارفه والطرق التي يسلكها. وإذا لم يكن من الممكن الوصول إليه بمسدس أو لغم أرضي فيمكنك أن تستخدم سيارة ملغومة“.

* ما الخطوة التالية؟

بدأت حملة الحكومة لمساعدة المنشقين بطريقة منظمة عام 2014 بعد أن دفع انشقاق في صفوف الحركة حسن ضاهر عويس للهروب إلى صفوف الحكومة. وهو لا يزال رهن الإقامة الجبرية لأنه لم ينبذ العنف.

وجاء بعده بقليل زكريا أحمد اسماعيل هرسي الرئيس السابق للاستخبارات الذي خصصت الولايات المتحدة في يوم من الأيام جائزة قدرها ثلاثة ملايين دولار للقبض عليه ثم محمد سعيد أتوم القائد السابق للمتشددين في إقليم بلاد بنط الشمالي. وجاء مختار روبو أبو منصور في أغسطس آب الماضي.

وليس في الصومال قانون لمنح العفو للمنشقين غير أن السلطات تعمل بسياسة أقرها مجلس الوزراء وتقبلها كل الدول في المنطقة.

ويعمل منشقون كثيرون في صفوف الحكومة التي كانوا يحاربونها في يوم من الأيام. ويشغل هرسي منصب نائب رئيس الاستخبارات في الوكالة الوطنية للاستخبارات والأمن. وتم نقل أتوم إلى قطر. أما روبو فيحث الصوماليين على مقاتلة حركة الشباب. وقد انشقوا جميعا بعد أن فقدوا الحظوة لدى الحركة.

وقال مستشار غربي ”كثيرون من هؤلاء أيديهم ملطخة بالدماء حتى المرافق. لكن يمكنهم ارتقاء مناصب عليا“ في الحكومة.

وقالت هارموني توروس المحاضرة بجامعة كنت إن الحكومة تحتاج لاستراتيجية سياسية.

وأضافت أن موطن القوة في الانشقاقات أنها ”تبرهن لدرجة معينة على أن ثمة أعضاء كبارا في حركة الشباب ليسوا من المتشددين المهووسين وأن من الممكن أن نتحاور معهم. أما الخطر فيتمثل إذا ما استبعدت كل المعتدلين في أنك لا تبقي إلا أصحاب الفكر المتشدد“.

ويقول باحثون وصوماليون إن على الحكومة أن تبرز قوتها لا ضعف الجانب الآخر فحسب. وهذا صعب في ضوء ضآلة الميزانية واستمرار الخلافات الداخلية والفساد المتفشي غير أن بعض التقدم قد تحقق.

وقال صومالي يساعد المنشقين إن عدم الاستقرار السياسي في بلاده هو أكبر تحد غير أن المنشقين يساعدون على الأقل في زعزعة استقرار الجانب الآخر.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below