January 29, 2018 / 1:41 PM / 9 months ago

"ضباب" الحرب الأوكرانية .. مقتل روسي في سوريا يسلط الضوء على مهمة سرية

* الانفصاليون يتعرفون عليه بعد مقتله في سوريا

* إدراجه ضمن قائمة العقوبات التي وضعتها حكومة أوكرانيا في 2016

من ماريا تسفيتكوفا

موسكو/ دونيتسك (أوكرانيا) 29 يناير كانون الثاني (رويترز) - ف ي خريف 2015 تم تقديم مجموعة من الانفصاليين الموالين لروسيا في أوكرانيا لقائد جديد له شارب كان مثل من سبقوه من القادة يستخدم الاسم الحركي تومان - وهي كلمة روسية معناها ”ضباب“.

ومثل من سبقه أيضا كان يبدو أنه مواطن روسي. وكان يوقع على الوثائق باسم الجنرال بريماكوف.

وعندما سقط قتيلا أثناء مهمة رسمية في سوريا بعد عامين اتضح أن اسمه كان زائفا للتمويه على دور روسيا الرئيسي في صراع تصر موسكو والمتمردون أنه أمر يخص أوكرانيا وحدها.

وفي حقيقة الأمر كان فاليري أسابوف جنرالا روسيا يعمل سرا.

وقد نفى الكرملين مرارا تقديم دعم عسكري للانفصاليين الذين رفضوا قيادة جديدة موالية للغرب في كييف في العام 2014 وأقاموا دولتين في شرق أوكرانيا حيث يعتبر كثيرون أنفسهم من الروس.

وقال خمسة متمردين لرويترز في لقاءات منفصلة إن أسابوف كان قائدا للقوات المسلحة في واحدة من الدولتين وهي جمهورية دنيتسك الشعبية.

وقال اثنان على وجه التحديد إن أسابوف كان يرأس الفرقة المسلحة الرئيسية للمتمردين وهي فيلق الجيش الأول.

كما أكد شقيق أسابوف الأصغر فياتشيسلاف أن شقيقه كان في أوكرانيا.

وقال فياتشيسلاف لرويترز في سبتمبر أيلول بعد أيام من إلقاء خطبة رثاء في جنازة أخيه ”كان هناك. عاما بأكمله“.

وأضاف في مكالمة هاتفية من مسقط رأس أسابوف في منطقة كيروف على بعد 800 كيلومتر شرقي موسكو ”كيف كان يشعر حيال ذلك؟ كان موافقا على ذلك كأي رجل عسكري“.

وعندما طلبت رويترز التعليق على حالة أسابوف قال الكرملين إنه ليس لديه معلومات واقترح إرسال الأسئلة لوزارة الدفاع. ولم ترد الوزارة على طلب للتعليق.

وقال ثلاثة من المتمردين إن أسابوف ليس هو الجنرال الأول الذي يعار لكي يتولى قيادتهم وإن الروس مستمرون في التناوب على قيادة جيش المتمردين.

وسئل أحد كبار الضباط المتمردين عما إذا كانت وزارة الدفاع في جمهورية دونيتسك الشعبية تلعب دورا عسكريا فقال لرويترز ”لا. وزارة الدفاع تتعامل مع السياسة والأنشطة الإنسانية فقط“.

وطلب المتمردون الذين تحدثوا مع رويترز عدم نشر أسمائهم لأنهم لا يريدون أن يفتضح أمرهم ويُعرف أنهم أفشوا أسرارا.

وتبين حكاية أسابوف من جديد أن الدور الروسي في حربي أوكرانيا وسوريا أعمق مما تعترف به موسكو. كما يوضح الأساليب السرية في استراتيجية ”الحرب الهجين“ التي تبرز من خلالها روسيا القوة عن طريق دس أفرد يعملون سرا في قيادة القوات المحلية دون أن تخاطر علنا بإرسال أعداد كبيرة من القوات إلى أرض المعركة.

* العقوبات

وقد قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفسه إنه لم يتم نشر قوات روسية في أوكرانيا لا في بداية التمرد في شرق تلك الجمهورية السوفيتية السابقة ولا أي وقت منذ ذلك الحين.

وسئل بوتين عن حالات عسكريين من الروس تم القبض عليهم في أوكرانيا فقال في إحدى المرات إن مجموعة عبرت خطأ حدود البلاد.

وفي مرة ثانية سلم بوتين بأن من ألقي القبض عليهم ربما كان بينهم ”أفراد يتعاملون في مسائل معينة من بينها المجال العسكري“ لكنه أضاف ”وهذا لا يعني أن لنا قوات روسية نظامية هناك“.

وبناء على روايات عدد من رجال الجيش الروسي وأقاربهم وشهود نشرت رويترز تقريرا عن دخول قوات نظامية روسية إلى أوكرانيا مرتين على الأقل وسط اشتباكات ضارية في أواخر أغسطس آب 2014 ونحو الوقت الذي دارت فيه معركة ديبالتسيف في إقليم دونيتسك في فبراير شباط 2015.

وتقول كييف والغرب إن روسيا غزت شرق أوكرانيا وفرض الجانبان عقوبات على روسيا وعلى أفراد يعتقد أن لهم دورا في الصراع وفيما سبق ذلك من ضم شبه جزيرة القرم لروسيا.

وتشمل قائمة العقوبات التي فرضتها الحكومة الأوكرانية أكثر من ألف مواطن روسي وأوكراني من بينهم ضباط عسكريون روس. وقد تأسست هذه العقوبات على استخبارات من وكالات أوكرانية في الغالب لذا فمن الصعب التحقق منها من مصدر مستقل دون تعاون روسيا.

وأضيف اسم أسابوف في عام 2016 ووصفته المخابرات الأوكرانية بأنه ”مجرم حرب“ لمنصبه الرفيع في قوات الانفصاليين.

وخلال مهمة أسابوف في أوكرانيا كانت قاعدته في مدينة روستوف أون دون الروسية التي تبعد 60 كيلومترا عن الحدود الأوكرانية وذلك وفق تقرير إعلامي نشر عام 2015 وأشار إلى نقله ووفقا لوثائق قضائية تتعلق بطلب قدمه لإدراج أفراد في عائلته في ملفه حتى يصبحوا مؤهلين للامتيازات التي تتيحها رتبته العسكرية.

ويبين مرسوم منشور على الإنترنت أن بوتين منحه رتبة لفتنانت جنرال قرب نهاية مهمته الرسمية في روستوف في صيف 2016.

وقال أحد الانفصاليين التقى أسابوف عندما ظهر في أوكرانيا للمرة الأولى إنه كان يرتدي زيا بلا شارات.

وقال الضابط الكبير إنه عند تقديمه رسميا للمقاتلين ”قيل لنا إن قائدنا وصل“.

وأضاف أن كثيرين من ضباط المتمردين كانوا يعرفون أن أسابوف جنرال روسي دون أن يقال لهم ذلك.

وتابع ”كان ذلك واضحا على أية حال ... فإذا كانت روسيا ترسل مساعدات وذخائر إلى هنا فهي بحاجة لمراقبتها حتى لا تتعرض للاختلاس“.

وشاهد الضابط أسابوف وهو يوقع الوثائق باسم بريماكوف ولم يعرف اسمه الحقيقي إلا عندما شاهد صوره في تقارير عن موته في سوريا.

ولم يتعرف عليه متمردون آخرون إلا بعد أن عرض عليهم مراسل رويترز صورة له على قبره.

وتنفي قيادة الانفصاليين أن أسابوف كان موجودا في أوكرانيا.

وقال إدوارد باسورين نائب القائد والمتحدث باسم قوات المتمردين لرويترز ”أسابوف لم يكن في دونباس (شرق أوكرانيا) بالتأكيد“.

مع ذلك فقد شاهد مراسل لرويترز باسورين في جنازة أسابوف. وقال باسورين إنه التقى الجنرال في موسكو في ربيع 2015.

* تدريب

ورغم أن الدور الروسي في سوريا معلن فإن عمق هذا الدور مستتر. فمن الناحية الرسمية تنفذ روسيا غارات جوية لمساندة حكومة دمشق ولها وجود محدود من القوات الخاصة والمستشارين العسكريين على الأرض.

ووفقا للإعلان الرسمي من وزارة الدفاع عن وفاته فقد كان الدور الرسمي لأسابوف في سوريا هو كبير المستشارين العسكريين.

وفي جنازته قال رئيس هيئة أركان الجيش الروسي فاليري جيراسيموف إنه كان قائد الفيلق الخامس للقوات الهجومية من المتطوعين في سوريا.

وقد استحدثت الحكومة هذا الفيلق في نهاية 2016 كقوة جديدة لإنهاء الهجمات على دمشق لكن لم يسمع عنه منذ ذلك الحين.

ولم تتضح الأهمية العسكرية لمثل هذه الوحدات من المتطوعين سواء في أوكرانيا أو سوريا. وفي أوكرانيا قال الضابط الكبير إن أسابوف ركز فيما يبدو على التدريب. وكان معظم القتال العنيف قد انتهى عندما وصل عام 2015.

وسافر إلى منشآت عسكرية من مقره في بوس بجنوب دونيتسك وكان يطلب تقارير يومية عن الوضع على الأرض وفقا لما قاله الضابط الذي أعد بعض هذه التقارير.

وأضاف الضابط أن أسابوف عمل على تأمين الإمدادات وإنه بعد وصوله تم توزيع ملابس عسكرية جديدة على كثير من المجندين المحليين بعد أن كانوا يضطرون لشرائها.

كما افتتح ساحة للرماية في حقل بالقرب من مدينة توريز التي تغير اسمها مؤخرا إلى تشيستياكوف وفقا لما قاله أربعة انفصاليين اثنان منهم كانا يعملان في هذه الساحة. كما نظم مسابقة بين أطقم الدبابات.

وقال فياتشيسلاف أسابوف إنه تم إبلاغه أن شقيقه كان على الخط الأمامي ينسق تحركات القوات السورية عندما قتل بقذيفة وكان عمره 51 عاما.

ودفن أسابوف في 27 سبتمبر أيلول الماضي في المقبرة العسكرية الاتحادية التذكارية خارج موسكو وأقيمت له جنازة عسكرية كاملة. وبعد بضعة أيام كان علمان صغيران من أعلام الانفصاليين الموالين لروسيا يرفرفان فوق قبره.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير ياسمين حسين

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below