February 6, 2018 / 5:59 PM / 3 months ago

تلفزيون-الحكم في ليبيا لا يزال للمسلحين بعد منعهم السكان من العودة لمدينة "الأشباح"

القصة

بعد أكثر من ست سنوات على اضطرارهم لترك منازلهم في الحرب الأهلية التي أطاحت بمعمر القذافي، كان من المفترض أن يبدأ عشرات الألوف من سكان مدينة تاورغاء الليبية التي تحولت إلى مدينة أشباح العودة إليها الأسبوع الماضي. لكن ذلك لم يحدث.

فقد أغلقت جماعات مسلحة الطريق، مما بدد آمال العائلات وألقى بظلال من الشك على تسوية جرى التفاوض عليها طويلا وأظهر مجددا كلفة الحياة في بلد يحكمه مسلحون بلا رقيب فيما يبدو.

وبعد سنوات من المفاوضات، كان من المفترض أن يبدأ سكان تاورغاء العودة في نهاية المطاف في أول فبراير شباط. لكن بعد قضائهم أياما على الطريق قالوا إن مقاتلي مصراتة لم يسمحوا لهم بدخول المدينة.

وقال وزير اللاجئين والنازحين يوسف جلال ”وخلال اجتماعي مع عميد البلدية، اتصل برئيس لجنة تاورغاء وأبلغني أن مجموعة مسلحة أوقفتهم عن العمل وتم إخراجهم من الموقع، ثم اتصل بعد قليل آمر المنطقة العسكرية الوسطى أبلغنا أن مجموعة أخرى جاءت وأقفلت البوابة واعترضت على هذه العودة“.

وقالت امرأة نازحة من تاورغاء لم تذكر اسمها ”نفكر في مستقبل اللي قدامي توه الكبار، نحن خلاص انتهينا، لكن الجيل هذا توه شن تفكيره بعد عشرة وخمسة عشر سنة هذا ما يعرفوش تاورغاء ويقولوا لك نبغي نرجع لتاورغاء. أنا نبغي بلادي شان نرد عليه شان الإجابة. هو يبي بلاده لما يكبر ويلقى روحه برا (خارج) بلاده شوف تفكيره كيف لقدام؟ شن مستقبله شن حيدير لك أنت بعد عشرين سنة ثلاثين سنه. فكر فيه لقدام، ما تفكرش توه اللحظة توه حنعيشها أنا كبير حنتمرمد (نعاني) الأيامات اللي قدر بيهم ربي، وربي بيأخذ أمانته لكن هذا كيف نعيشه أنا وأنت شني اللي جايك منا اللي واقف ضده. فكر في أولادك بعدين لأن هذم(هؤلاء) قلوبهم مليانة حقد وغل“.

وأضافت نازحة أخرى ”مش قلتوا نروحوا يوم واحد شهر2 شن صار؟ قالوه لا ما صارش؟ كيف ماصارش؟ المهم الناس العقلاء بيقدموا قالوا لا معادش تقدموا أكثر من هكي أقعدوا واستنوا شوية وتوه شوية يصلوا الظهر وتروحوا. قعمزنا علي أساس الناس صلت الظهر وبنرجعوا قعدوا الناس شوية بيتريحوا. شوية علي جيت سيارات ضرب رصاص الناس تجري خير شن فيه والله ما فيش مروح شن سبب الرصاص يعني شن الضرب. نحن جايين شوف الناس شن رافعين صغاري رافعين حمام قالوا فيه حفلة غادي بنطلقوا الحمامات البيض على أساس راية السلام وغصن الزيتون رافعين صغاري شوف كيف ملبسة الصغار يعني حاجة ما تتصورش يعني وفجأة ما تلقى شي“.

وأصبحت مدينة تاورغاء، التي نشأت بين بساتين النخيل على بعد 200 كيلومتر تقريبا جنوب شرقي طرابلس، رمزا للانقسام والصراع في ليبيا في أعقاب انتفاضة ساندها حلف شمال الأطلسي ضد القذافي.

واستخدمت القوات الموالية للقذافي تاورغاء خلال مهاجمتها مدينة مصراتة القريبة أثناء الحرب. وبعد القتال أخلت قوات مصراتة تاورغاء من سكانها لتصبح مدينة أشباح. وعاش سكانها، وكثير منهم من ذوي البشرة السمراء المنحدرين من نسل عبيد من أفريقيا جنوب الصحراء، في مخيمات مؤقتة قذرة.

وقال جمعة الهادي محمد مشرف مخيم الحليس في مدينة بنغازي إن الصراع في ليبيا تسبب في خسائر فادحة بالبنية التحتية لتاورغاء.

وأضاف قوله ”كي مدرسة وكي مستشفى كي أي وسائل في الدولة تعتبر في تاورغاء منتهية ما فيهش ولكن بقدر الإمكان في فترة وجيزة يتنفذ المشروع هذا ونبو (نريد) نرجعوا لتاورغاء، الناس كلها راغبة الرجوع يعني“.

وحتى الآن لا تزال تاورغاء تعاني الهجر وقد تحولت إلى أنقاض ولم يتضح بعد كيف يمكن أن يعود سكانها لها قبل إصلاح البنية التحتية الأساسية.

ووضع سكان تاورغاء لا يزال مُذّكرا بأن ليبيا لا تزال، بعد ست سنوات من الإمساك بالقذافي مختبئا في أنبوب للصرف الصحي ومقتله، بدون حكومة يمكن أن تسيطر على الشوارع.

إعداد محمد محمدين للنشرة العربية - تحرير أيمن سعد مسلم

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below