June 28, 2018 / 5:42 PM / 2 months ago

تلفزيون-سوق الكتب في بغداد يطوي الصفحة على عراق جديد

القصة

عندما بدأ ماهر أبو حسام عمله في بيع الكتب في بغداد قبل نحو عقدين من الزمن كان يبيع في اليوم نحو 40 كتابا، إذ كان هناك نهم للمعرفة في عهد صدام حسين رغم أن النظام منع أي شيء لم يعجبه.

وانتهت الرقابة عندما أطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بصدام في 2003 لكن بالمقارنة مع الأيام التي كانت تزدهر بها المبيعات فإن أبو حسام يبيع أحيانا حاليا بضعة كتب في متجره بشارع المتنبي.

والشارع الواقع على ضفة نهر دجلة حيث اعتادت عشرات المتاجر والعربات عرض الكتب هو رمز إلى حد ما للتغيير الذي طرأ على المدينة.

ومنذ 2003 شهد سوق الكتب طفرة في المتاجر والكتب والناشرين الجدد. وتعافى من هجوم بقنبلة في 2007 أودى بحياة نحو 30 شخصا.

ويقصد صناع السينما والموسيقيون والفنانون السوق يوم الجمعة من كل أسبوع حيث يتجمعون قرب تمثال للمتنبي الذي عاش في القرن العاشر الميلادي.

وتحسنت الأوضاع الأمنية في بغداد منذ الصراع الطائفي الذي دار في 2006-2007 لكن الكثيرين لديهم احتياجات أكثر إلحاحا من الكتب. وأصبحت الأولوية الآن للتغلب على المصاعب الاقتصادية والتضخم الناجم عن خسارة العراق عائدات نفطية وشراء الوقود لتشغيل لمولدات الكهربائية.

وقال أبو حسام بينما كان جالسا وسط الكتب ذات الموضوعات المختلفة سياسيا ودينيا وعلميا في متجره المكون من غرفة واحدة ”عندنا في 2003 التجارة كانت جيدة. وصلت كتب من الخارج“.

وأضاف ”اليوم الناس ما عندها اهتمام ولا فلوس للكتب“.

ويقول بائعو الكتب إنه إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية فإن ارتفاع قيمة الجمارك لتعويض انخفاض عائدات النفط أدى لارتفاع تكلفة استيراد الكتب كما تضرر سوق بيع الكتب من حالة عدم الثقة التي أعقبت الانتخابات في مايو أيار.

ويقول عبد الوهاب الراضي، رئيس اتحاد الناشرين العراقيين وصاحب ومؤسس مكتبة دار الكتب العلمية ”قبل ٢٠٠٣ كانت هناك ظروف استثنائية. كانت هناك رقابة شديدة على الكتاب تمنع من عرض كل ما يُكتب في خارج العراق وفي داخل العراق، يُمنع من أن يُعرض في أسواق البيع لأمور معينة. يعني ربما هناك العديد من الكتب العقائدية، الأيديولوجية الكذا.. تُمنع من التداول بسبب النظام السياسي في ذلك الوقت. بعد ٢٠٠٣ حقيقة هناك صار تغيير. ليس هناك رقابة على الكتاب. أي كتاب مُمكن أن يُطرح في الأسواق مهما كانت حيثياته ومعلوماته“.

كان شارع المتنبى على مدى عقود مركزا للحياة الثقافية في العراق. ويتلخص وضع المدينة في الساحة الأدبية العربية في مقولة ”القاهرة تكتب، وبيروت تطبع، وبغداد تقرأ“.

ولأن تعبير شراء الكتب عبر الإنترنت لا يكاد يسمع في العراق فإن القراء يقضون ساعات في متاجر الكتب أو يتجولون بورقة صغيرة مدون بها عناوين الكتب التي يريدون شراءها.

وأضاف الراضي ”الناس يقرأون كثير. القراء يعني هم غير محصورين بفئة عمرية معينة وإنما الشعب العراقي بشكل عام يقرأ. ربما مرت فد ظروف معينة، حقيقة صعبة أثرت سلبا على مستوى القراءة لكن بشكل عام مستوى القراءة هو مستوى قياسا في بقية الدول هو مستوى مقبول إلى حد ما“.

ويصدر ناشرون عراقيون كتبا جديدة لكن الباعة الجائلين في شارع المتنبي يبيعون كل شيء من دليل متحف بغداد الذي نُهب في 2003 وكتب الدعاية الشيوعية من ألمانيا الشرقية سابقا، التي تعود لحقبة ثمانينيات القرن العشرين، إلى كتب مصورة تبين أيام مجد العراق في سبعينيات القرن الماضي.

وقال صاحب مكتبة في شارع المتنبي يدعى أحمد حقي إسماعيل ”هسا حاليا يعني نقول نسبة قليلة كون الانتخابات على ضوء الوضع السياسي اللي حاليا موجود بالبلد، من تتشكل الحكومة راح تتغير جميع الحركة الاقتصادية الموجودة بالعراق طبعا. بس الإقبال يعني مو مثل السابق، كانت قبل الانتخابات حركة زينة، الحمد لله، بس من صارت انتخابات شوية صارت، قبل الانتخابات، ورا الانتخابات، صارت ضعيفة يعني“.

وأضاف عبد الستار جبر، وهو أستاذ في الجامعة المستنصرية ”ليس للحكومة العراقية أي دور فيما يتعلق بحجب أو تحديد حركة الكتاب في العراق. هناك أيضا ملاحظة، أعطيك معلومة، انه عدد المكتبات التي تبيع الكتب ازدادت منذ ٢٠٠٣ حتى وقتنا الحالي“.

وأردف جبر، بعد أن اشترى كتابا قديما بالعربية عن تاريخ روسيا، أنه يعتقد أن الكتاب الأكثر رواجا هو الرواية موضحا أن الرواية بالعراق بعد ٢٠٠٣ شهدت اهتماما كبيرا في تأليفها وإلى أن هناك أكثر من ١٢٠٠ رواية عراقية صدرت بعد ذلك التاريخ.

ومع ذلك، يمكن القول إن صورة القراء تتغير. فقد لوحظ في زيارتين لسوق الكتب أن المترددين أساسا من القراء الأكبر سنا. والمشترون الشباب عادة ما يكونون طلابا يجهزون رسائل علمية.

ويؤكد حسام أنه سيستمر في العمل ببيع الكتب حتى لو خسر، موضحا أنه، بكل بساطة، يعشق الكتب.

إعداد سامح الخطيب ومحمد محمدين للنشرة العربية - تحرير محمد عبد اللاه

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below