July 5, 2018 / 2:09 AM / 2 months ago

إعادة إعمار العاصمة الأفغانية بعد أن دمرتها الحرب ولكن ماذا بعد؟

من نيك ماكفي

كابول 5 يوليو تموز (رويترز) - أقلعت طائرة الخطوط الجوية الأفغانية (أريانا) المتهالكة من طراز بوينج 727 من إسلام اباد وعلى متنها نحو عشرة ركاب من ضمنهم أنا متجهة إلى كابول التي تمزقها الحرب بعد سقوط حركة طالبان عام 2001.

كانت العاصمة الأفغانية تحولت إلى أنقاض بفعل القذائف الصاروخية ونيران المدفعية في القتال بين المجاهدين والسوفييت أولا عقب الغزو الذي قادوه عام 1979 ثم بين فصائل المجاهدين المختلفة فيما بعد.

كانت في المطار مقاتلات محترقة وعشرات الأشخاص يحمل كل منهم سيخا في يده بحثا عن ألغام على المدرج.

وضع شخص سلما استند على جسم الطائرة وفتح غطاء ثم سكب سائلا وألقى العلبة الفارغة وراءه.

وبعد مرور 16 عاما أو أربع بطولات لكأس العالم لكرة القدم... جئت على رحلة قادمة من دبي أحتسي النبيذ الأحمر إلى كابول التي اشتهرت ذات يوم بقصورها مترامية الأطراف وحدائقها العطرة حيث تدهور الوضع الأمني في الأشهر القليلة الماضية لكن الكثير من الندوب التي خلفتها الحروب على مدى عشرات السنين اختفت.

حلت مبان سكنية جديدة محل الأنقاض ومن خلفها صفوف من الأكشاك والمتاجر التي تبيع الخضروات الطازجة والهواتف الذكية والملابس والأدوات المنزلية والأهم من ذلك مواد البناء.

أما ذكرى النساء اللاتي كن يرتدين البرقع الذي فرضته حركة طالبان تحت حكمها ويمضين من أمام المنازل المتهدمة فيمحيها الحديث عن المزيد من اتفاقات وقف إطلاق النار مع طالبان والانتخابات القادمة وأول مباراة ودية للمنتخب الوطني للكريكيت ضد الهند وكأس العالم لكرة القدم.

وقال أوميد شريفي أحد مؤسسي جماعة (أرتلوردز) التي تروج للثقافة الأفغانية ”يمشي الفتيان والفتيات معا في الشارع. المجتمع أكثر تسامحا وانفتاحا. هناك فن وثقافة وموسيقى. الناس أكثر طيبة“.

”الفترة الأكثر ظلاما“

يرتفع صوت ضحكات أربع نساء وضعن مساحيق التجميل بينما تتحرك سيارتهن وسط حركة المرور المزدحمة في أحد أيام العمل في كابول. يستعرض خياط الملابس التي يصنعها في متجر كبير مكيف لا يختلف كثيرا عن متاجر باريس.

يقول الخياط ”العمل يسير جيدا الآن ويتحسن... أقدم جودة عالية. معايير أوروبية. أنا سعيد“.

وفتحت مقاه في شوارع عاد إليها موسيقيون وفنانون اشتهروا في الفترة السابقة على الغزو السوفيتي. لكن هذا الجزء من المدينة يسكنه الكثير من أبناء أقلية الهزاره الذين كثيرا ما يستهدفهم المتشددون.

سيطرت طالبان على البلاد عام 1996 وفرضت تفسيرا متشددا للشريعة الإسلامية وعانت المدينة من موجات متتالية من التفجيرات منذ إسقاطها في 2001. ولا يزال وسط كابول حيث توجد مقرات البعثات الدبلوماسية محاطا بالحواجز الخرسانية والأسلاك الشائكة ونقاط التمركز الأمنية.

يقول شريفي من جماعة (أرتلوردز) عن سنوات حكم طالبان ”كانت هذه الفترة الأكثر ظلاما... لم تكن تستطيع حتى الاستماع إلى الموسيقى“.

ويتذكر أن والده كان يصطحبه لمشاهدة مباريات كرة القدم. لكن المباريات سبقها في مرتين تنفيذ أحكام إعدام.

وأضاف ”حاول أبي حمايتي وإغلاق عيني. لكن بفضول الطفل استطعت أن أرى بعين واحدة. ظهرت مجموعة من الرجال في ثلاث سيارات وقتلوا الرجال مثل الأغنام“.

إذن ماذا بعد بالنسبة للعاصمة التي تنمو سريعا؟ أعلنت حركة طالبان وقفا لإطلاق النار لمدة ثلاثة أيام خلال عيد الفطر الشهر الماضي وهو ما زاد الأمل في سلام يدوم لفترة أطول.

وقال شريفي ”لا يمكن أن تتجاهل طالبان... لكن هناك خطوطا حمراء. إذا عادوا وانضموا للعملية السياسية فسنكون موجودين بفننا. لا يمكن أن يستمر الناس في القتل“.

واتفق الخياط معه في الرأي وقال ”إذا عادت طالبان فسيكون هذا مع حكومة جديدة وليس كما كان الوضع من قبل. إذا توقف القتال فسيكون لنا مستقبل جيد“.

إعداد دينا عادل للنشرة العربية - تحرير أشرف صديق

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below