July 18, 2018 / 2:41 PM / 4 months ago

تلفزيون-رغم استمرار الحرب.. صانعو الياجور في اليمن يواصلون العمل لبناء البلاد

القصة

على الرغم من استمرار الحرب التي دمرت الكثير من المنشآت والبيوت منذ تفجرها قبل ثلاث سنوات في اليمن، ما زال صانعو الياجور (الطوب الطيني) يساعدون في بناء بلدهم.

والمباني المميزة في شوارع صنعاء القديمة مشيدة بالياجور ذي اللون البُني الذي يمنح المنطقة القديمة مظهرا جميلا وإحساسا فريدا.

وبذات الطريقة التقليدية، التي صُنع بها الطوب المُستخدم في بيوت صنعاء القديمة، يصنع منتجو الياجور الطوب الطيني في الوقت الراهن والذي ورثوا طريقة صناعته عن أسلافهم، فما زالت صناعة الياجور في العاصمة اليمنية تعتمد على الطرق التقليدية التي توارثها الأبناء عن آبائهم منذ القدم.

ومن مميزات البناء بالياجور أنه صلب وخفيف الوزن حيث يمكن بناء عدة طوابق فوق بعضها قد تصل إلى ستة أو سبعة طوابق بدون خرسانة، بنظام الحوائط الحاملة. كما أن من مميزاته أيضا أنه يحفظ درجة الحرارة التي يكتسبها من تعرض المبنى للشمس فيكون دافئا في فصل الشتاء، كما أنه لا يسمح بمرور الحرارة، كالأسمنت، إلى داخل المباني في الصيف، وبالتالي يكون الجو معتدلا مائلا إلى البرودة صيفا.

وبالإضافة إلى أنه يسهُل تشكيله وزخرفته بالجص بحيث يعطي المبنى شكلا جماليا متميزا.

ويوضح منتج ياجور يدعى عبد الله حنيش ذلك قائلا ”مميزات الياجور انه يطول (يعمر) فترة طويلة وانه خفيف الوزن. نعمر فوقه خمسة وستة طوابق وانه يحافظ على درجة الحرارة في الصيف والشتاء، وانه ضد (مقاوم) الملوحة ويعمر مدة طويلة مدى الحياة مثل صنعاء القديمة ويدي (يقدم) منظر جميل مثل صنعاء القديمة“.

وتتم صناعة الياجور على عدة مراحل تبدأ بجلب التراب من مناطق معينة في ضواحي العاصمة وخارجها وتكون ذات جودة معروفة لدى الحرفيين، بالإضافة إلى جلب الزبل (مخلفات الحيوانات كالأغنام والبقر والخيل والماشية).

بعد ذلك يخلط العمال التراب مع مخلفات الحيوانات بنسب معينة ويضيفون له الماء حتى يصبح طينا ويقلب جيدا أكثر من مرة حتى يكون جاهزا ثم يُترك إلى اليوم التالي حتى يتخمر ويصبح متماسكا بشكل أفضل.

وبعدها يؤخذ إلى مكان واسع ويتم تقطيعه وتشكيله في قوالب معدنية ذات مقاسات معروفة وحسب طلب الزبائن. ويقوم بهذه العملية حرفيون لديهم مهارات وخبرات.

ثم يُترك الطوب لفترة زمنية يتعرض خلالها للشمس ويقلب حتى يجف تماما. وقد تتراوح فترة بقائه حتى يجف تماما من 10 إلى 15 يوما بحسب سطوع الشمس وقد تطول المدة اذا كانت أيام غيوم وأمطار.

وبعد أن يجف تماما يتم إدخاله في ”المحراق“ وهو عبارة عن فرن أسطواني الشكل مبني من الياجور أيضا وله فتحة من أعلى ومدخل صغير من الأسفل حيث يتم وضع حطب وأخشاب وكذلك مخلفات الحيوانات الجافة في الأسفل. ويتم رص الطوب بداخل المحراق بطريقة هندسية تسمح بوصول النار والحرارة له بالكامل.

وتستمر هذا العملية لمدة 15 يوما حيث يُبدأ باشعال الحطب الذي في الأسفل ثم يُترك حتى تخمد النار ذاتيا بعد فترة قد تصل إلى 15 يوما يكون فيها الطوب قد اكتسب صلابة ومتانة وتغير لونه بحسب تعرضه للحرارة.

ويوضح صانع ياجور يدعى علي النجار تلك العملية قائلا ”يعملوا رصة حطب تحت ويقوموا برص الياجور يعني بنظام طبقة فوق طبقة ويعملوا بينها شوية زبل (مخلفات الحيوانات) من حق الغنم على أساس بيساعد بالحريق. ويتم تجهيز المحراق. بعد أن يتم تسديد الأبواب يتم حرقه، ويتحرق بينه البين (الحطب وغيره) لمدة عشرة أيام أو 15 يوم“.

وبعد ذلك يتم إخراج الطوب وتسويقه.

ويشار إلى أن صنعاء القديمة مدرجة في قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) للتراث العالمي المهدد بالخطر منذ عام 2015.

ويعاني اليمن منذ سنوات من حرب ضروس بين تحالف عسكري بقيادة السعودية يدعم حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، المعترف بها دوليا، والحوثيين المدعومين من إيران والذين يسيطرون على معظم شمال اليمن.

إعداد محمد محمدين للنشرة العربية - تحرير هالة قنديل

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below