August 23, 2018 / 10:46 AM / 4 months ago

تحقيق-عام مضى ولا يزال الروهينجا يفرون من ميانمار

مخيم بالوخالي للاجئين (بنجلادش) 23 أغسطس آب (رويترز) - تركت حميدة بيجوم بيتها في ميانمار وفرت إلى بنجلادش منذ حوالي شهرين مع زوجها وابنها البالغ من العمر سنتان ورضيعها ابن الثلاثة أشهر. وفي الأسابيع التي سبقت الهروب لم يكن زوجها ينام في البيت خشية إلقاء القبض عليه.

قالت حميدة (18 عاما) وهي تضع شالا أصفر على رأسها وترتدي رداء أرجوانيا وتجلس على أرضية كوخ من الخيزران يخلو من أي متاع ”كان يتسلق شجرة ويجلس عليها طول الليل حتى إذا كان المطر غزيرا“.

وتعيش حميدة الآن على أطراف أكبر مخيم للاجئين في العالم باعتبارها من أحدث الوافدين بين نحو 700 ألف مسلم من الروهينجا فروا من حملة شنها الجيش في ميانمار ووصفتها الأمم المتحدة بأنها ”مثال صارخ على التطهير العرقي“.

ورغم ما تعلنه ميانمار من استعدادها لإعادة الروهينجا فإن استمرار وصول اللاجئين من أمثال حميدة وأسرتها يؤكد عدم حدوث تقدم في معالجة الأزمة بعد عام من بدء الهجوم في 25 أغسطس آب 2017.

وقد هدد نزوح الروهينجا الديمقراطية الوليدة في ميانمار وهز صورة زعيمتها أونج سان سو كي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، في الخارج.

وقال ريتشارد هورسي الدبلوماسي السابق الذي عمل في البلاد لحساب الأمم المتحدة ويعمل الآن محللا سياسيا ”الأزمة ألحقت ضررا هائلا بمكانة ميانمار في العالم“.

ورفضت حكومة سو كي أغلب اتهامات اللاجئين لقوات الأمن بارتكاب فظائع. وأقامت مراكز مؤقتة لاستقبال العائدين من الروهينجا إلى ولاية راخين الغربية.

غير أن ما ترويه حميدة وغيرها من القادمين إلى بنجلادش يشير إلى أن حل الأزمة التي تدخل يوم السبت عامها الثاني لا يزال بعيدا. وبلغ عدد الفارين الذي وصلوا إلى بنجلادش 150 لاجئا في أغسطس واقترب العدد منذ بداية العام من 13 ألفا.

وقال أكثر من خمسة لاجئين جدد حاورتهم رويترز إنهم اضطروا بعد شهر من المعاناة وسط الأكواخ المتفحمة والقرى الخالية إلى هجر بيوتهم خوفا من مضايقات قوات الأمن أو من القبض عليهم.

وقالوا إنهم لم يبرحوا بيوتهم وضاق بهم الحال حتى كادوا يهلكون جوعا إذ عجزوا عن التوجه للمزارع للعمل أو إلى الأسواق وبرك صيد الأسماك بحثا عن الطعام أو حتى الذهاب إلى المساجد لأداء الصلاة.

وتقول ميانمار إنها لم تكن الطرف البادئ في هذه الأزمة وإن جيشها شن عملية مشروعة للتصدي لتمرد عنيف من جانب أقلية الروهينجا التي يحُرم أغلب أفرادها من الجنسية.

وقال ميو نيونت المتحدث باسم حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية الذي تتزعمه سو كي ”كان ذلك نشاطا ممنهجا من جانب جماعة بهدف حصول البنغاليين على الجنسية“.

ويشير كثيرون من ميانمار التي يشكل البوذيون الأغلبية فيها إلى الروهينجا بلفظ ”البنغاليين“ الذي تعتبره الأقلية المسلمة تحقيرا لها يستخدم لوصف أفرادها بالمتسللين من بنجلادش.

* الخوف من إيقاد الشموع

حول طوفان اللاجئين الهائل التلال في جنوب شرق بنجلادش إلى بحر لا نهاية له من الخيام بألوانها الأبيض والبرتقالي والأزرق. ويوطد سكان المخيم أنفسهم على البقاء لفترة طويلة.

وعلى مقربة من كوخ حميدة يحمل رجال من الروهينجا الطوب ويحفرون مراحيض بعمق أربعة أمتار ويعملون على تدعيم جوانب التلال الطينية بكتل متماسكة من التربة ويصلحون الأسوار لإعداد مدرسة جديدة تديرها إحدى الجمعيات الأهلية.

وتنتشر في المنطقة قطع من الخشب وأعواد الخيزران وقطع من القماش المانع لتسرب الماء حيث يتم إرسال كثيرين من الوافدين الجدد لبناء أكواخهم.

وقالت حميدة إن حوالي 5000 من الروهينجا كانوا يعيشون في قريتها في شمال ولاية راخين حتى أغسطس آب الماضي. وعندما بدأت رحلة الهروب قبل حوالي شهرين لم يكن بالقرية التي احترقت أجزاء منها سوى نحو 100 فرد.

ولم تستطع رويترز التحقق من مصدر مستقل من رواية حميدة رغم أن أقاربها وجيرانها الذين حضروا مقابلتها مع رويترز أيدوها فيما روته من أحداث بل وأضافوا تفاصيل من عندهم.

كانت حميدة قد بقيت لأنها لم تكن تملك من المال ما يكفي تكاليف الرحلة إلى بنجلادش. وقالت إنها بعد شهور من الهجوم الأول تكررت دوريات قوات الأمن في قريتها وكانت تلقي في بعض الأحيان القبض على رجال من الروهينجا أو تطلب منهم أداء أعمال دون مقابل في مخيم قريب للجيش.

وقالت ”في ميانمار إذا بدأ أطفالي يبكون ليلا لا أستطيع حتى إيقاد شمعة لأن الظلام حالك وإذا رأى الجيش أي ضوء يأتون ويقبضون عليك“.

وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تقرير الأسبوع الماضي إن أكثر من نصف الوافدين الجدد ”ذكروا أن أقاربهم الباقين في ميانمار يعتزمون أيضا الرحيل بسبب المخاوف المستمرة“.

وقالت كارولين جلوك ممثلة المفوضية في المخيمات ”الناس يقولون لنا... قالوا لي إنهم يشعرون بأنهم سجناء. لا يمكنهم مغادرة البيت والرجال لا يمكنهم الذهاب لصيد السمك وحظر التجول شديد الوطأة حتى أن هناك ساعات معينة فقط يمكنك فيها إيقاد نار“.

ولم يرد المتحدث باسم سو كي على مكالمات متكررة طلبا للتعليق. وفي خطاب ألقته سو كي في سنغافورة يوم الثلاثاء قالت إن البلاد أتمت استعدادات لعودة اللاجئين غير أن من الصعب تحديد إطار زمني لذلك.

وأضافت ”لابد أن تعيدهم بنجلادش. ولا يسعنا سوى الترحيب بهم على الحدود“.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير سها جادو

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below