August 29, 2018 / 4:11 PM / 23 days ago

تلفزيون-فتاة سورية تبدد هموم دمشق القديمة برقص الباليه في شوارعها

القصة

على هدي موسيقاها الداخلية تسير السورية يارا خضير في شوارع وأزقة دمشق القديمة باسطة في خيالها مسرحها الخاص الذي تؤدي فوقه رقص الباليه لتضفي أجواء حالمة غابت منذ أمد عن المدينة وأهلها.

وتتجول يارا ذات التسعة عشرة ربيعا بملابس عادية في دمشق لتؤدي رقصاتها بين الحين والآخر فيتجمع الناس حولها بين منبهر برومانسيتها، ومستنكر لجرأتها، ومندهش من تناقض الفن الراقي الذي تقدمه وأجواء الحرب التي تخيم على البلاد.

وتعتبر الفتاة، القادمة من السويداء في جنوب سوريا، أن ما تقوم به هو رسالة إلى العالم كله بأن العاصمة السورية كانت وستظل منبعا للفنون ومدينة للسلام وتأمل في أن تبدد مشاهد رقصها للباليه صورة العنف والدمار والقتل التي ارتبطت بسوريا في السنوات القليلة الماضية.

وقالت لتلفزيون رويترز ”حبيت إنه أوصل للعالم إن دمشق كانت وستبقى منبع الفنون ودائما تنبض بالحب والسلام، ونلغي الفكرة اللي عم ياخدوها عندنا بره إنه دمشق هي بلد العنف والدمار والقتل“.

وانطلقت مبادرة يارا قبل أقل من شهر حينما كانت تسير مع أصدقاء لها في دمشق القديمة وبدأت ترقص في الشارع وتلتقط الصور وتضعها على فيسبوك، وبعدها تطورت الفكرة وقررت نشرها بشكل أوسع.

ويزيد من حماسها واقتناعها بما تفعل التفاف المارة حولها وتصفيقهم وتشجيعهم، حتى أن بعضهم ينتظرها لحين انتهاء عرضها ويطلب التقاط صورة سيلفي معها.

وتنشر يارا صورها على صفحتها بموقع فيسبوك فأضحت شخصية معروفة في سوريا ويعرفها المارة ويتتبعونها.

لكن الصورة ليست مضيئة بالكامل ففي بعض الأحيان تسمع يارا وهي ترقص في الشارع كلمات تنتقدها، فتتعمد تجاهلها وتعمل على ألا يؤثر ذلك فيها ولا في أسرتها بل تتخذه حافزا لمواصلة الرقص.

وقالت يارا ”إيه أكيد إنه حدا يزت (يلقي) شيء كلمة بس إنه قلت لك ما بأعطي دينتي (أذني) لهاي الكلمات. فكري بيكون بس بالشيء اللي عم أعمله، ما بأعطي دينتي للناس اللي عم تحكي، عرفتي“.

وأوقف طالب جامعي يدعى بشر يارا في الشارع ليعبر لها عن تضامنه معها قائلا ”لا تتوقفي وهاد الكلام اللي عم يطلع كتير مهزلة الشي اللي عم تساويه شيء كتير حلو وإذا بتساويه بره العالم (الناس) كلها تصفق وإذا بتساويه هون فهو كتير شيء ممنوع و كتير شيء حرام“.

وتقول طالبة جامعية تدعى مرح، إن هناك حاجة لفن الشارع.

وأضافت مرح ”هاد الشي كتير حلو وفن، وفن الشارع نحنا محتاجين له يعني عن جد هو فن للروح“.

واكتسبت يارا لياقتها ومعرفتها بالرقص الإيقاعي قبل سنوات حين بدأت ممارسة الجمباز وعمرها تسع سنوات، وشاركت في مسابقات محلية إلى أن أصبحت لاعبة بالمنتخب السوري لكن بعد اندلاع الحرب الأهلية منذ سبع سنوات توقفت البطولات الرياضية تقريبا.

ومنذ عامين أصبحت يارا مدربة وفتحت ناديها الخاص لرقص البالية في السويداء.

وتقول يارا خضير إنها ستواصل مبادرتها وترقص في كل شبر بدمشق. وتقول إنها اختارت دمشق لأنها قلب سوريا ومصدر كل الفنون.

وأضافت ”انطلاقة الفن كانت منها وكانت قلب العروبة النابض وهي قلب سوريا والمركز لسوريا كلها ودائما بس تقولي سوريا الناس بتقول دمشق، تتذكر الشام يعني“.

وتأمل يارا أن ترى السلام يعم بلادها مجددا وأن تعود سوريا لما كانت عليه قبل ثماني سنوات.

إعداد محمد محمدين للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below