October 7, 2018 / 3:18 PM / a month ago

تلفزيون-النبيذ اللبناني يعيد الحياة للقرى والمهاجرين إلى وطنهم

القصة

مدفوعا بالإمكانات الواعدة للبنان في صناعة النبيذ والحنين إلى وطنه ترك ماهر حرب وظيفته الاستشارية في باريس في 2010 وزرع العنب في أرض عائلته غير المستغلة منذ الحرب الأهلية.

وبعد سبع سنوات بدأ مصنع نبيذ سبت الذي أسسه حرب في إنتاج النبيذ المعتق ويتطلع الآن إلى التصدير لعدد من الدول الأوروبية.

ويمثل حرب (36 عاما) جزءا من صناعة نبيذ آخذة في الازدهار تعيد الحياة إلى أرض أهملت أثناء الحرب الأهلية في لبنان بين عامي 1975 و1990 وموجات الهجرة بسبب الأوضاع الاقتصادية كما تعيد المهاجرين اللبنانيين وأموالهم إلى البلاد.

وقال حرب من فوق التلال المطلة على بلدة البترون الساحلية إن التخلي عن مسيرة مهنية في أوروبا أمر صعب جدا وأكد أن دافعه كان حبه للأرض.

وأضاف ماهر حرب مؤسس شركة نبيذ ”ب ٢٠٠١ رحت ع فرنسا وتعلمت هونيك واشتغلت هونيك. أنا وقت فليت من لبنان فليت متل كأني هربان من لبنان. بالحرب الأهلية توفى بيّ (أبي) بالتسعين (١٩٩٠) وكل ها الفترة يا اللي كنت عايش فيها بفرنسا كان عندي حنين لأرجع على الأرض تبع بيّ“.

وأردف ”وشوية شوية صرت أحب النبيذ أكتر وصرت أهتم بالنبيذ أكتر وأسال. وبلشت أتخيل حالي عم بأرجع ع الضيعة وعم بأزرع عنب وعم بأعمل نبيذ خصوصة انه يمكن الذكريات القليلة اللي عندي إياها مع بيّ وجدي بالجبل كانت وقتها نطلع نقطف عنب لنعمل عرق“.

وفي ظل حالة ركود النمو الاقتصادي والديون التي تثقل كاهل لبنان والجمود السياسي يبرز نجاح هذا القطاع التجاري كنموذج للقطاعات الأخرى المتطلعة للتصدير.

ويقع لبنان، الذي تعود صناعة النبيذ فيه إلى عهد الفينيقيين، إلى الجنوب قليلا عن معظم الدول الأخرى المنتجة للنبيذ بالنصف الشمالي للكرة الأرضية لكن الجبال المشرفة على ساحله الحار الرطب تتيح الجو المناسب لنمو الكرم.

ومنذ انتهاء الحرب الأهلية في لبنان زاد عدد مصانع النبيذ من عدد محدود إلى نحو 45 شركة وعدد قليل من المنتجين على نطاق محدود.

ويتنامى الاهتمام العالمي بالنبيذ اللبناني لكن الإنتاج منخفض إذ يتراوح سنويا بين ثمانية ملايين وتسعة ملايين زجاجة مقارنة مع ما بين خمسة مليارات وستة مليارات زجاجة تنتجها إيطاليا أكبر منتج بالعالم. كما أن تكاليف الإنتاج مرتفعة.

لذلك يسعى المنتجون إلى ايجاد هوية تسويق مميزة للنبيذ اللبناني وفق جودته وليس كميته.

ويأمل المنتجون أن تعكس هذه الهوية التنوع الجغرافي في لبنان بصنع أنواع من النبيذ تحمل المذاق الفريد الخاص ببقعة الأرض الصغيرة التي ينمو فيها العنب وهوائها.

وقال عيد عازر وهو طبيب درس الطب في الولايات المتحدة ومؤسس مشارك في شركة فرتيكال 33 التي تزرع الكرم بأنحاء سهل البقاع وباعت أول نبيذ تجاري لها في 2017 إن المنافسة تحتاج إلى التميز وإنه ”لا يمكنك أن تبهر شخصا لديه أفضل أنواع النبيذ في الكوكب بآخر من نوع شاردونيه“.

وأضاف ”ما فيه شيء اسمه نبيذ لبناني، فيه نبيذ من لبنان. يعني فيه نبيذ من كل منطقة من لبنان. هلق (الآن) هيدا خيار شوية فلسفي، والفلسفة تبعنا هي أول شيء ندور على كل منطقة شو بيطلع منها أحسن نوع، أكيد الإنتاج بتكون صغيرة ما بتكون كبيرة لنقدر نكون عم نهتم فيها“.

ونجاح صناعة النبيذ يعني أن وزارة الزراعة تريد لها أن تصبح نموذجا لتحسين قطاعي إنتاج زيت الزيتون والعرق. والعرق مشروب تقليدي مخمر بنكهة الينسون.

ويتطلع المنتجون أيضا إلى أنواع محلية من العنب من أجل صنع هوية لبنانية والاستغناء عن الأنواع الشهيرة المستوردة المزروعة غالبا في فرنسا.

وقال جو أسعد توما الذي يدير نيابة عن عائلته شاتو سان توماس بسهل البقاع ”بما إنه بلبنان نحن بنعمل نبيذ وعرق من أكتر من أربعة آلاف سنة. لذا طبيعي كانوا يستعملوا عنب لبناني، ولما كنت بفرنسا ونبعت ونسوق النبيذ اللبناني بأوروبا أو بكندا أو أمريكا يسألونا أنتم بلبنان بتعملوا نبيذ من أكتر من أربعة آلاف سنة، ليه عم تستعملوا العنب الأجنبي ما عم تستعملوا العنب اللبناني تبعكن؟. لهدا السبب جينا ع لبنان الأسهل لنا نلاقي العبيدي لأنه بعدنا بنستعمله للعرق وللنبيذ“.

وتصنع عائلة توما العرق من عنب العبيدي المحلي منذ 130 عاما وثبت من التحليل الجيني أنه محلي أصلي.

وأنتجت شاتو سان توماس أول زجاجة نبيذ مصنعة بالكامل من العنب العبيدي في 2012. وتنتج شركتا سبت وفرتيكال 33 أيضا نبيذا من العنب العبيدي الخالص.

وتخلى ناجي بطرس عن مهنة مالية في نيويورك ولندن منذ حوالي 20 سنة وعاد إلى قرية بحمدون التي ولد فيها ليرعى عائلته ويزرع العنب ليصنع منه النبيذ. وكانت القرية، وهي مقصد سياحي صيفي سابق قرب بيروت، قد دُمرت في الحرب التي دفعته وآخرين للهجرة للخارج.

ويقول ناجي بطرس ”لما رجعنا ع بحمدون ما كان فيه حدا كان دغري به. ما خلصت الحرب استقرينا أنا وعيلتي ببحمدون وما كان فيه حدا. الحمد الله رجعنا نزرع عنب وترجع الضيعة تصير خضرا وترجع العالم على الضيعة، شيء كتير حلو كتير بشجعنا ها الشيء، كانت فاضية، مدرسة الراهبات كان فيها ٣٠ تلميذ لما نقلنا ع بحمدون اليوم فيها فوق المئتين شخص، الضيعة معباية (مليئة بالسكان)“.

وبدأ بطرس بثلاث قطع من الأرض التي ورثها. وبدأ آخرون من المغتربين يعرضون أرضهم غير المستخدمة للزراعة، وتم تطوير مصنع نبيذ شاتو بيل-فيو ومطعم ودار ضيافة، مما أعاد الحياة إلى التلال وجذب سياحا.

إعداد سامح الخطيب ومحمد محمدين للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below