October 25, 2018 / 3:05 PM / 25 days ago

تلفزيون-جمعية خيرية تساعد أرامل البصرة في الاعتماد على أنفسهن

القصة

كان من الصعب جدا على امرأة عراقية تدعى رقية محمد عبد الله تعيش في منطقة أبو الخصيب بالبصرة أن تتحدى العادات الاجتماعية وتبدأ عملا خاصا بها لا سيما وأنها أُم لأربعة أبناء ومتزوجة منذ كان عمرها 14 عاما.

فمثل ألوف النساء في بلدها واجهت رقية رفض عائلتها التحاقها بالجامعة والعمل. لكن بروحها المثابرة والدعم الاستثنائي من زوجها تدير رقية (39 عاما) حاليا جمعية أهلية توظف عشرات الأرامل والمطلقات في البصرة.

وقالت رقية محمد عبد الله مديرة جمعية السرور للمرأة والطفل ”أنا من عائلة ريفية ومنطقة يغلب عليها الطابع العشائري والطابع العرقي والديني. كان بالصعوبة يعني أن أتخرج من الدراسة وإنه أروح أتوظف. واجهت هواي (كثيرة) مشاكل مع الأهل ومع العائلة كلها مو بس عائلتي. العائلة كلها كانت ترفض، لكن كانت عندي تحديات إن أنا أكون امرأة قيادية، أكون امرأة قوية بالمجتمع، امرأة لي دور، كان زوجي مساندني“.

وبدأت رقية مشروعا صغيرا للتوظيف في عام 2016 حيث وظفت 15 امرأة يصنعن حلوى من التمور. ومن خلال مخاطباتها لقنصليات ومنظمات دولية تمكنت من توسيع نطاق مشروعها في عام 2017، حيث أسست جمعية السرور للمرأة والطفل لتوظف 70 امرأة في ثلاثة مشاريع.

ونجحت في الحصول على فرصة تدريب في واشنطن في إطار برنامج القيادة التطوعية في نفس العام.

وتدير منظمة رقية الغير حكومية ثلاثة مشاريع، خطين لإنتاج مواد غذائية وورشة خياطة.

وهي ترى أن العادات تجبر النساء في مجتمعها على العيش في وضع مهين يتعرضن فيه للعنف المنزلي. ويدفع الفقر أو فقدان المعيلين الرجال أو الطلاق نساء كثيرات للتسول في الشوارع.

وتؤمن رقية بأن الحل الوحيد لهذه المعضلة هو تمكين المرأة اقتصاديا.

وقالت ”المرأة تنضرب عندنا بمناطقنا، يعني فد شيء عادي إنه ييجي أبوها، أخوها، زوجها، يضربها المرأة. وهي تظل ساكتة ليش علمود تظل عايشة تحت ظله، ما تبدي قوتها وتواجه هذه المشكلة وتثبت دورها بالمجتمع. بالنسبة إلى تسول الأطفال بالشوارع هذا فد شيء عندنا شائع بالمناطق، يعني ما أقول العراق كله، إنما المناطق الجنوبية حاليا، تسول بالشوارع. بناء المرأة هو الحفاظ على القيم والمبادئ والديمقراطية والحرية والحفاظ عليها وبناء مجتمع قوي“.

ولا توجد إحصاءات حديثة عن عدد الأرامل في العراق لكن التقديرات تشير إلى أن عددهن نحو مليون امرأة. وذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عام 2011 أن هناك أكثر من مليون امرأة معيلة في العراق.

وتكافح أرامل كثيرات مع واقع حياتهن الجديدة وتربين أطفالهن وحدهن بمال قليل أو دعم عائلي.

وتشمل خطط رقية المستقبلية إشراك المرأة في الأنشطة الزراعية عن طريق إنشاء مزرعة تديرها وحدها.

وعن ذلك قالت ”إحنا نقدم خدمة ما نقدم شيء يضر المجتمع، بالعكس يعني عندنا مشاريع هواي. إحنا إن شاء الله بالسنوات المقبلة، أحفز المرأة ان تتقن الزراعة وطبعا هذا اني المشروع قاعدة أسوي عليه دراسات. أن نأخذ قطعة أرض كبيرة ويكون بها زرع ويكون بها مناحل وهذه كلها تديرها المرأة ويسوون بها خل ويسوون بها دبس، إن شاء الله قاعدين نسوي عليها دراسات وأريد أقدمها للمنظمات الدولية حتى يعينوني بهذا الشيء“.

وإلى جانب توفير فرص عمل للنساء أطلقت رقية، بمساعدة منظمة الهجرة الدولية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق في البصرة، عدة برامج لإعادة تأهيل النساء نفسيا وجسديا وتحسين مهاراتهن المهنية.

وتعبر أرامل عاملات بمشاريع رقية عن سعادتهن بفرص العمل التي أُتيحت لهن.

من هؤلاء أرملة تدعى أسيل عبد الهادي قالت ”زوجي متوفي، كنت عايشة مع أهلي بس هواي صعوبات واجهت. تأذيت هواي، فلازم أعتمد، عندي طفلة عمرها ست سنوات، وبنتي أيضا تعبانة عندها زُلال فيعني لازم أشتغل حتى أعتمد على نفسي، فلقيت فرصة هذا العمل والحمد لله والشكر، فهذا العمل شال فد جزء“.

وأضافت أرملة أخرى تدعى شيماء عبد الإمام ”أنا عندي أربعة أطفال وراتب التقاعد ما يكفي والإنسان بوحده ما يقدر يسوي شيء. يعني أنا مو رجال حتى أقدر أسوي شيء، أنا امرأة وجُهال (أطفال)، أطفال وكلية عندي، وعندي بنات بالمدارس، كلهم، أربعتهم، ثلاثتهم بالمدارس يريدون، هم يريدون شغلات“.

وإبان عهد صدام حسين كانت الأرامل يحصلن على إعانة شهرية كما يُمنحن أرضا وسيارة وهو ما كان يسهم في استرضاء كثيرات. كما كان يكافئ أفراد الجيش الذين يتزوجون من أرامل.

وانتهت تلك المزايا للأرامل عقب الإطاحة بصدام.

وفي عام 2009 صدر قانون جديد لمساعدة ضحايا الحرب وأقاربهم، وبدأت لجنة تعويضات تابعة للدولة في مساعدة المتضررين من هجمات المتشددين عملها في عام 2011.

لكن العراقيات يقلن إن عملية التسجيل للحصول على معاشات حكومية عبارة عن كابوس بيروقراطي بسبب فساد العاملين الذين يطلبون رشا لاستكمال الأوراق المطلوبة.

إعداد محمد محمدين للنشرة العربية - تحرير أيمن سعد مسلم

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below