October 25, 2018 / 9:01 PM / a month ago

دعامة النفط القديمة تنقذ منتدى استثمار سعوديا لاستعراض مستقبل جديد للمملكة

الرياض 25 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - استهدف منتدى استثمار سعودي استعراض المستقبل الجديد للمملكة بعيدا عن النفط، لكن الذهب الأسود وحلفاء قدامى هم من أنقذوا الحدث هذا الأسبوع من موجة غضب أثارها مقتل الصحفي جمال خاشقجي.

ووقًعت الرياض اتفاقات بعدة مليارات من الدولارات، هي بالأساس صفقات في قطاع الطاقة، على الرغم من مقاطعة المؤتمر من قبل عشرات من كبار السياسيين الغربيين والمصرفيين وكبار المسؤولين التنفيذيين الذي كان من المقرر أن يلقوا كلمات في المؤتمر الذي استمر ثلاثة أيام واُختتم اليوم الخميس.

لكن المؤتمر كان باهتا بالمقارنة مع المؤتمر الاستثماري الافتتاحي في 2017، حين جابت الروبوتات المكان مع تحويل المملكة تركيزها إلى التكنولوجيا الجديدة الواعدة وإعلانها عن خطط لبناء مدينة عملاقة مستقبلية باستثمارات 500 مليار دولار.

وأبلغ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بلومبرج في وقت سابق من الشهر الحالي أن الرياض ستعلن عن ”صفقة رائعة“ في منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار هذا العام، متعهدا ”بأرقام كبيرة“ في قطاع ”بعيد جدا عن النفط“.

لكن الجلسة النهائية اُختتمت، دون أن يصدر مثل هذا الإعلان.

وقال أحد المشاركين في المؤتمر الاستثماري“ إنها عودة إلى الاقتصاد القديم بينما كان من المفترض أن تكون مبادرة مستقبل الاستثمار حول المستقبل. الاقتصاد القديم يأتي لإنقاذ الاقتصاد الجديد“.

ووقًعت المملكة 25 اتفاقا يوم الثلاثاء بقيمة تزيد عن 55 مليار دولار في قطاعات الطاقة والبتروكيماويات والبنية التحتية والنقل.

ومن بين الإجمالي، وقعت شركة النفط الحكومية العملاقة أرامكو السعودية مذكرة تفاهم بقيمة 34 مليار دولار مع بعض شركائها القدامي مثل توتال الفرنسية وشركات الخدمات العالمية شلومبرجر وهاليبرتون وبيكر هيوز.

وفي رد على سؤال من الصحفيين عن تأثير مقتل خاشقجي على أرامكو، أجاب الرئيس التنفيذي للشركة أمين الناصر بسؤال من جانبه قائلا ”كم قيمة ما وقعناه اليوم؟... كم قيمة ما وقعته أرامكو؟ 34 مليار دولار“.

وقال مشارك آخر في المؤتمر إن غياب استثمارات في التكنولوجيا العالية التقنية كان ”ملموسا“.

وأضاف قائلا ”الأمر كان أشبه بأن ‭‭‭‘‬‬‬على أرامكو الإنقاذ‭‭‭‘‬‬‬. أخرجوا صفقات قديمة... وضعوا (وزير الطاقة خالد) الفالح والناصر وتوتال على المنصة وجعلوهم يوقعون أشياء يعرفها بالفعل أولئك الذين لديهم معرفة بالطاقة“.

ووقعت توتال اتفاقات لإجراء دراسات هندسية لبناء مجمع للبتروكيماويات في الجبيل، حيث لديها بالفعل مشروع تكرير مشترك مع أرامكو على الساحل الشرقي للمملكة.

كما وقعت الشركة أيضا اتفاقا بشأن استثمار محتمل في شبكة محطات لبيع الوقود مع أرامكو.

* اختبار للصداقة

أصدر باتريك بويان الرئيس التنفيذي للعملاق النفطي الفرنسي توتال بيانا يدعم السعودية، التي تواجه واحدة من أكثر أزماتها السياسية صعوبة في عقود، قبل أن يسافر إلى الرياض للمشاركة في المؤتمر كمتحدث.

وقال بويان ”بعض رؤساء الشركات قرروا أن الظروف لا تسمح لهم بزيارة الرياض. أنا أحترم خيارهم. توتال لم تكن أبدا مؤيدة للعقوبات والعزلة، على سبيل المثال ضد روسيا وإيران أو قطر، وكذلك نحن لا نؤيد المقاطعة“.

وأضاف قائلا ”توتال شريك مع أرامكو السعودية منذ 40 عاما“.

وتبحث بضع دول غربية، بما في ذلك الولايات المتحدة وهي حليف رئيسي للمملكة، احتمال فرض عقوبات بحق أكبر مُصدر للنفط في العالم.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي تتعاون بلاده بشكل وثيق مع المملكة بشأن أسواق النفط، إنه لا يستطيع تبرير إفساد العلاقات مع الرياض.

وبعثت روسيا وفدا يضم أكثر من 30 من رواد الأعمال ورؤساء شركات روسية كبيرة إلى مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار.

وتقود الرياض وموسكو ما يعرف بتحالف أوبك+ في إدارة سوق النفط وينسق المنتجان الكبيران سياسات الإنتاج على نحو وثيق.

وتكاتف أيضا قادة عرب وأفارقة، بمن فيهم الحليف الوثيق العاهل الأردني الملك عبد الله، حول الرياض. وسار قادة من البحرين والإمارات العربية المتحدة ولبنان إلى جانب ولي العهد السعودي الأمير محمد لدى دخوله إلى القاعة الرئيسية للمؤتمر أمس الأربعاء.

كما ألقى رئيس وزراء باكستان ورؤساء الجابون والسنغال ونائب رئيس وزراء إثيوبيا كلمات على المنصة.

وفي قطاعات مثل البنوك والاستشارات، حيث للشركات الغربية وجود كبير في المملكة، ألغى مسؤولون تنفيذيون كبار مشاركتهم في المؤتمر لكنها أرسلوا ممثلين إقليميين للظهور وحضور الاجتماعات.

وظل كريدي سويس واتش.اس.بي.سي وماستر كارد وسيمنس ”شركاء استراتيجيين“ للمؤتمر، فيما استمرت شركات الاستشارات ديلويت وإرنست آند يونج وماكنزي وأوليفر وايمان وبي.دبليو.سي واستراتيجي آند ومجموعة بوسطن للاستشارات ”كشركاء للمعرفة“.

وأرسلت جميع بنوك الاستثمار العالمية، والتي وفقا لبيانات رفينيتيف ربحت 2.7 مليار دولار في صورة رسوم في السعودية منذ عام 2000، وفودا على الرغم من أن كبار رؤسائها لم يحضروا.

وكان مجموعة اتش.اس.بي.سي المصرفية، التي تملك حصة نسبتها 40 بالمئة في بنك سعودي واضطلعت بدور نشط في المملكة في السنوات الأخيرة، إحدى أكبر الفرق بوفد ضم نحو عشرة أشخاص، بمن فيهم سمير عساف رئيس وحدتها للأنشطة المصرفية الاستثمارية.

وقال مسؤول تنفيذي من شركة مالية صينية إن بعض المسؤولين التنفيذيين الغربيين ينأون بأنفسهم بسبب قضية خاشقجي مضيفا ”الكثير من الشخصيات المهمة موجودة، أنت فقط لا تراهم“.

وفي اليوم الأول، أعرب المسؤولون السعوديون عن شكرهم لأصدقائهم الذين حضروا.

وقال الفالح ”دعوني أولا أبدي تقديري وامتناني للكثير من الأصدقاء والشركاء الذين معنا اليوم إذ أننا نعرف جميعا أن تلك أيام صعبة لنا في المملكة العربية السعودية“.

وأضاف قائلا ”نحن نمر بأزمة بشكل ما“.

وكسر الأمير محمد يوم الأربعاء حاجز الصمت بشأن مقتل خاشقجي، أحد منتقديه البارزين، متعهدا بتقديم أولئك المسؤولين عن مقتله إلى العدالة.

ومتبنيا للهجة متحدية، صعد الأمير على المنصة من أجل المشاركة في حلقة نقاشية، حيث أشاد بمسعى الإصلاح السعودي ومسلطا الضوء على اقتصادات الشرق الأوسط الواعدة، حتى قطر التي تخوض معها المملكة نزاعا مستمر منذ وقت طويل.

وقال ولي عهد البحرين سلمان بن حمد آل خليفة إن أي نجاح للسعودية سينتشر في المنطقة.

وفي تعقيب لقى استحسانا بالقاعة الرئيسية للمؤتمر، حيث شكل السعوديون نسبة أكبر بين الحضور بالمقارنة مع مؤتمر 2017، قال الأمير محمد ”أعتقد أن أوروبا الجديدة هي الشرق الأوسط“.

شارك في التغطية ديفيد جافين في نيويورك ومروة رشاد وستيفن كالين وأندرو تورشيا في الرياض - إعداد معتز محمد للنشرة العربية - تحرير وجدي الألفي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below