October 26, 2018 / 4:08 PM / 24 days ago

تحليل-أزمة خاشقجي قد تختبر الطموحات التوسعية لصندوق الاستثمارات العامة السعودي

الرياض/دبي 26 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - قبل عام كان صندوق الاستثمارات العامة السعودي، صندوق الاستثمار السيادي للمملكة، نجما صاعدا بين الصناديق المدعومة من الحكومات.

وضخ مليارات الدولارات في صندوق التكنولوجيا لمجموعة سوفت بنك التابعة لقطب الأعمال الياباني ماسايوشي سون وذراع البنية التحتية التابعة لشركة الاستثمار المباشر الأمريكية بلاكستون وكان يراكم أرصدة مالية لتمويل صفقات في الخارج.

وبرز صندوق الاستثمارات العامة، الذي يرأسه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، كأكثر شريك قادر على البقاء للمستثمرين الأجانب بعد حملة على الفساد في العام الماضي طالت الكثير من أعضاء نخبة رجال الأعمال في المملكة.

لكن الضجة بشأن مقتل الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول هذا الشهر تسببت في عزوف بعض الشركات الغربية عن التعامل مع صندوق الاستثمارات العامة، مما يهدد بتباطؤ بعض مشاريعه الضخمة واستثماراته العالمية.

وقال ستيفن هيرتوج الباحث في الشأن السعودي بكلية لندن للاقتصاد ”الشركات في القطاعات التي تتسم بمستوى أقوى من حيث المسؤولية الاجتماعية، بما في ذلك شركات التكنولوجيا التي مقرها الولايات المتحدة، ستواجه أوقاتا أكثر صعوبة في قبول أموال صندوق الاستثمارات العامة“. وأضاف قائلا ”ضخ رؤوس أموال على نحو أكبر وأكثر بروزا، من النوع الذي قد يمنح صندوق الاستثمارات العامة مقعدا في مجلس الإدارة، سيكون أصعب على وجه الخصوص“.

وتنأى بعض الشركات بالفعل بنفسها، لكن المبالغ المعنية صغيرة نسبيا بالمقارنة مع 250 مليار دولار استثمرها صندوق الاستثمارات العامة.

وقال الملياردير البريطاني ريتشارد برانسون في وقت سابق من الشهر الجاري إن مجموعة فيرجن التابعة له ستعلق مناقشاتها مع صندوق الاستثمارات العامة بشأن استثمار مزمع بقيمة مليار دولار في المشاريع الفضائية للمجموعة. وأبلغ متحدث باسم فيرجن رويترز أن تصريح برانسون ما زال قائما.

وقال دارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لأوبر يوم الثلاثاء إن الشركة تنتظر الحقائق الكاملة بخصوص مقتل خاشقجي قبل أن تقرر ما إذا كان هذا سيؤثر على استثمار صندوق الاستثمارات العامة البالغ 3.5 مليار دولار في شركة خدمة نقل الركاب.

* أكبر بكثير مما يمكن تجاهله

لم يُظهر صندوق الاستثمارات العامة أي مؤشرات إلى تغيير استراتيجيته. وأبلغ ياسر الرميان مدير الصندوق منتدى استثماريا هذا الأسبوع أن نحو عشرة بالمئة من أصول الصندوق هي أصول دولية وإنه يهدف إلى زيادة تلك النسبة إلى 50 بالمئة بحلول 2030.

وقال إن الصندوق استثمر في 50 أو 60 شركة عبر صندوق رؤية التابع لمجموعة سوفت بنك وإنه سيجلب معظم تلك الشركات إلى السعودية.

والتزمت سوفت بنك الحذر في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض والذي قاطعه عشرات المسؤولين ورؤساء البنوك والمسؤولين التنفيذيين بالشركات الغربية.

وألغى الرئيس التنفيذي للمجموعة، الذي حصل صندوق رؤية التابع له والبالغ حجمه 93 مليار دولار على نحو نصف أمواله من السعودية، كلمة كان من المقرر أن يلقيها لكن مسؤولين تنفيذيين آخرين في سوفت بنك انضموا إلى الجلسات النقاشية.

وقال مصدر مطلع إن سون حضر إلى الرياض للاجتماع مع مسؤولين سعوديين على مستوى عال، بمن فيهم الأمير محمد، ليشرح بشكل شخصي السبب وراء عدم حضوره المنتدى ويعبر عن قلقه بشأن مقتل خاشقجي.

وحضرت عشرات من شركات التكنولوجيا والاستثمار المباشر أو شركات الاستثمار المهتمة بالتكنولوجيا المؤتمر، بما في ذلك بعض الشركات الأمريكية. وقال البعض في أحاديثهم الخاصة إنهم يتوقعون أن تتبدد موجة الغضب بشأن خاشقجي وأن تعود الأعمال إلى طبيعتها إلى حد كبير خلال بضعة أشهر.

وقال لوكا فيرا المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لبروفيسي، وهي شركة حديثة مقرها باريس تعمل على أنظمة الرؤية الآلية المتقدمة، إنه حضر للقاء مستثمرين محتملين.

وأضاف أنه يتفهم موقف شركات التكنولوجيا التي اختارت الابتعاد وأن الرياض بحاجة لفعل المزيد لتوضيح المسؤولية عن مقتل خاشقجي. لكنه قال إن صندوق الاستثمارات العامة يظل مهما لشركات مثل شركته.

وقال ”أنت تحتاج إلى مستثمرين مثل صندوق الاستثمارات العامة يتطلعون إلى تغيير المسار في الأجل الطويل. تعهد صندوق الاستثمارات العامة باستثمارات في مجالات استراتيجية مثل الطيران والأمن وتكنولوجيا المعلومات والمدن الذكية والسيارات ذاتية القيادة له صلة وثيقة بما تقوم به بروفيسي“.

وشركة لوسيد لصناعة السيارات الكهربائية، التي حصلت على استثمار بقيمة مليار دولار من صندوق الاستثمارات العامة في سبتمبر أيلول، كان لها في مقر المؤتمر وهو ما فعلته أيضا ماستر كارد وسيمنس. لكن أيا منها لم ترسل كبار مسؤوليها التنفيذيين.

* مشاريع محلية

وحتى قبل الأزمة السياسية، كانت الطموحات الدولية لصندوق الاستثمارات العامة معرضة لخطر أن تنحرف عن مسارها بسبب الحاجة إلى تمويل مشاريع محلية في إطار مسعى للإصلاح الاقتصادي.

وأُعلن في العام الماضي عن ثلاثة مشاريع كبرى للصندوق، وهي مدينة نيوم العملاقة ومشروع البحر الأحمر السياحي ومنطقة القدية الترفيهية، لكن خطط التمويل تظل يكتنفها الغموض.

وقال الرؤساء التنفيذيون للمشاريع الثلاثة في المنتدى إنهم يمضون قدما، لكنهم لم يكشفوا عن أي مستثمرين أو تفاصيل عروض أو الكيفية التي قد يتم بها تمويل المشاريع.

وتقدر السلطات السعودية أن مشروع نيوم ستبلغ تكلفته 500 مليار دولار، فيما لم تُنشر تقديرات لمشروعي القدية أو البحر الأحمر.

وخسرت المشاريع شريكها الأجنبي الوحيد حين علًق برانسون عمله فيها جراء قضية خاشقجي. كما خسر المجلس الاستشاري لنيوم أعضاء من بينهم سام ألتمان رئيس واي كومبيناتور ووزير الطاقة الأمريكي السابق إرنست موينز.

وقد تواجه الأهداف الدولية مزيدا من الاختبارات إذا واجهت المملكة ضغوطا لفترة طويلة بشأن الأزمة التي تسببت في توتر علاقتها مع حلفاء غربيين بما في ذلك الولايات المتحدة.

وقال مصرفي يعمل من الخليج إن صندوق الاستثمارات العامة قد يتطلع صوب الشرق بحثا عن استثمارات تبعا للكيفية التي سيتعامل بها الكونجرس الأمريكي مع الأزمة.

وتعتقد راشيل زيمبا الباحثة في مركز الأمن الأمريكي الجديد أن تظل أهداف في آسيا وروسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا منفتحة على دخول الاستثمار. وقالت ”لكنني أتوقع مزيدا من التدقيق“.

شارك في التغطية جريج روميليوتيس في نيويورك وكيتي بول في الرياض وهديل الصايغ في دبي - إعداد معتز محمد للنشرة العربية - تحرير وجدي الألفي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below