October 31, 2018 / 1:51 PM / in 21 days

تلفزيون-عودة الحياة إلى فندق تاريخي في لبنان بريشة فنان بريطاني

المصدر مؤسسة تومسون رويترز وتوم يونج

القيود جزء يتعين فيه الإشارة على الشاشة إلى مؤسسة تومسون رويترز وجزء يتعين فيه الإشارة على الشاشة إلى توم يونج

القصة

تنتشر الثقوب الناجمة عن الرصاص منذ زمن الحرب الأهلية في لبنان على جدران فندق تاريخي. وظل فندق صوفر الكبير مهجورا لأكثر من أربعين عاماً لكن الروح بدأت تعود إليه من جديد من خلال لوحات لفنان أخذ على عاتقه مهمة إحياء ذكريات الماضي المجيد للفندق الذي كان قبلة الساسة والمشاهير.

ويدرس الفنان البريطاني توم يونج تاريخ المباني المهجورة في لبنان، والتي حولت الحرب الأهلية الكثير منها إلى أثر بعد عين، ويبدع لوحات تستند إلى صور قديمة وقصص وحكايات وأنماط العمارة والبيئة المحيطة.

ويقيم يونج معارضه، في المباني المهجورة، ويكون الدخول مجانيا حيث تُنظم أيضا مناسبات مجتمعية للمساعدة في إثارة الاهتمام العام بتاريخ هذه المباني.

وقال يونج الذي يعيش في لبنان منذ تسعة أعوام ”هذه الأماكن العظيمة... هي فقط في مرحلة سبات.. وبأساليب عديدة، من خلال فني، يحدوني الأمل في إيقاظها وتحويلها إلى أماكن ملائمة للوقت الحاضر والمستقبل“.

ولا يوجد في لبنان قانون لحماية المباني التاريخية وقد هُدمت مبان كثيرة لإفساح المجال لمبان سكنية ومكتبية حديثة.

وفي العاصمة بيروت، انخفض عدد المباني التاريخية إلى حوالي 250 مبنى فقط، نزولا من 4200 في تسعينيات القرن الماضي، حسبما تقول جمعية ”أنقذوا تراث بيروت“.

وفندق جراند صوفر هو أحدث مشروعات يونج. ويضم الفندق 75 غرفة وتم بناؤه عام 1892 خلال الحكم العثماني وكان يرتاده المشاهير من الممثل المصري عمر شريف إلى الدبلوماسيين والجنرالات الذين صاغوا تاريخ البلاد والمنطقة.

ولحق الدمار بالفندق الذي يبعد حوالي 30 كيلومترا عن بيروت خلال الحرب التي دامت 15 عاما في البلاد، وبدأت عام 1975 وهو العام الذي أغلق فيه الفندق أبوابه.

وأراد أحد الملاك وهو رودريك سورسوك كوتشرين الذي بنت عائلته الفندق، إعادة تاريخه إلى الحياة من خلال معرض يونج. وقال إن كل لوحة في المعرض تصور حدثا وقع في الفندق.

وإحدى لوحات يونج مستوحاة من صورة التقطت لسميرة الصايغ البالغة من العمر ثمانين عاما في يوم زفافها وهي تقف مع زوجها على أحد السلمين الكبيرين عند مدخل الفندق.

وقالت الصايغ مبتسمة وهي تنظر إلى لوحة يونج لأول مرة ”كان الأمر عاطفيا للغاية لأنه أعادني 52 عاما إلى الوراء.. أعادني ليوم زفافي“.

وأضافت ”جيل الشباب، لا يعرفون ما هو الفندق الكبير. اختفى منذ عام 1975 .. وها هو ذا يعود الآن“.

ويعتزم كوتشرين استخدام الفندق القديم كمكان لإقامة حفلات الزفاف ومركز ثقافي للفنانين المحليين، ويأمل في تشجيع الشباب على تقدير المباني التاريخية.

وفي عام 2013، عثر يونج على قصر مهجور يعود إلى القرن التاسع عشر في وسط بيروت، والذي تحول إلى أطلال خربة. وأعاده يونج إلى الحياة بلوحاته ومن خلال أعمال ترميم في أجزاء منه.

لكن الشيء الأهم للفنان البالغ من العمر 45 عاما هو أن معرضه أدى إلى إعادة استخدام المبنى كمركز ثقافي عام لمدة ثلاث سنوات قبل أن يصبح مقرا لرئيس وفد الاتحاد الأوروبي في لبنان.

وقال لمؤسسة تومسون رويترز في فندق جراند صوفر ”ذكرياتنا وتاريخنا هو حقا ما يعطينا هويتنا.. وفي لبنان تتعرض هذه الهوية للخطر بسبب تدمير العمارة والذاكرة البشرية“.

وفي بعض معارضه، بما في ذلك معرض جراند صوفر، يقدم يونج دروسا في الفنون للأطفال اللاجئين واليتامى لإظهار كيف يمكن استخدام الفن لإحياء الذكريات والتاريخ.

ويقول يونج إن تعلم التاريخ من خلال الفن يساعد الشباب على الارتباط القوي بهويتهم، وهي تجربة مختلفة عن توصيل ذلك الشعور من خلال الكتب.

ويأمل أن يكون معرضه القادم في فندق هوليداي إن في بيروت، وهو الفندق الذي كان شاهدا على سحر المدينة وأصبح رمزا للحرب الأهلية.

وعلى مدار 15 عاما من الصراع كان الفندق يتحول إلى مقر عسكري لأي فصيل يتفوق في الحرب. وحتى اليوم، وبعد ربع قرن من انتهاء الصراع، لا يزال الفندق مغلقا أمام الجمهور.

إعداد أيمن سعد مسلم للنشرة العربية - تحرير هالة قنديل

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below