25 كانون الأول ديسمبر 2014 / 23:24 / بعد 3 أعوام

العساف يستبعد الحاجة الي صندوق سيادي ويقول ان سياسة السعودية هى الأنسب لظروفها

الرياض (رويترز) - استبعد وزير المالية السعودي إبراهيم العساف الحاجة إلى تأسيس صندوق للثروة السيادية لإدارة واستثمار جزء من عائدات النفط الضخمة على غرار دول خليجية مجاورة أو كصندوق الثروة السيادية في النرويج أحد أكبر المستثمرين في العالم.

وزير المالية السعودي إبراهيم العساف اثناء اجتماع خليجي - ارشيف رويترز

وقال العساف خلال مقابلة مع التلفزيون السعودي بثت في وقت متأخر من ليل الخميس إن احتياطيات المملكة التي تديرها مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) تصنف دوليا على أنها صندوق سيادي وتدر عائدا يماثل الذي تحققه الصناديق السيادية العالمية وشدد على أن السياسية النقدية للسعودية هي الانسب لظروفها.

ومنذ يونيو حزيران تراجع خام القياس العالمي مزيج برنت من حوالي 115 دولارا للبرميل ليصل إلى ما يزيد قليلا عن 60 دولارا للبرميل مما دفع رجال أعمال للمطالبة بتأسيس صندوق سيادي لحماية المملكة من تراجع أسعار الخام عبر تحقيق عائدات أعلى من استثمار احتياطياتها من النقد الأجنبي.

وفي رد على سؤال لماذا لا يكون هناك صندوق استثمار سيادي للمملكة قال العساف ”احتياطياتنا في مؤسسة النقد تصنف دوليا على أنها صندوق سيادي.. الاختلاف هو في اسلوب إدارة هذه الصناديق وأمد الاستثمار فيها.“

واضاف قائلا ”في المملكة أرى اننا لدينا عدة صناديق سيادية قد تختلف الأهداف عن صندوق النرويج أو الصندوق في سنغافورة أو حتى بعض الدول الشقيقة لكن اعتقد ان سياسة المملكة في هذا الجانب سياسة حكيمة.“

وأكد الوزير على أن الهدف من أي صندوق سيادي هو تحقيق عائد مناسب دون المخاطرة بأموال الشعب وأشار إلى أن الاحتياطيات التي تديرها مؤسسة النقد تدار بمهنية عالية من قبل سعوديين ومن جانب مدراء محافظ دوليين معروفين قد يكونون هم نفس من يديرون الصندوق السيادي النرويجي أو غيره.

وقال ”العائد من استثمار الاحتياطيات في المملكة يماثل أو قد يزيد في بعض السنوات عن عائد الصندوق السيادي النرويجي... في السنوات الخمس الماضية كان العائد على احتياطيات مؤسسة النقد العربي السعودي حوالي 11 بالمئة وفي العشر سنوات الماضية كان حوالي سبعة او ثمانية بالمئة.. إذن ما هو الهدف؟.“

وتتولى مؤسسة النقد العربي السعودي حاليا إدارة استثمارات المملكة من إيرادات النفط في الأسواق الخارجية وتركز على الأصول منخفضة المخاطر.

وعلى عكس جيرانها الخليجيين فإن السعودية لا تستثمر بكثافة فوائضها النفطية في الأسواق الأجنبية حيث من المعتقد أن البنك المركزي السعودي يضع ما يزيد عن نصف احتياطياته الأجنبية في أصول بالدولار الأمريكي منخفضة المخاطر قليلة العائد مثل سندات الخزانة الأمريكية وحسابات بنكية.

وقام المركزي السعودي ببناء احتياطيات ضخمة من النقد الأجنبي في السنوات الماضية التي شهدت ارتفاعا في أسعار النفط وبلغ اجمالي صافي الأصول الأجنبية 2.8 تريليون ريال (746.7 مليار دولار) في نوفمبر تشرين الثاني بزيادة قدرها 2.5 بالمئة عن العام الماضي.

واستثمرت صناديق سيادية خليجية أخرى بشكل نشط في نطاق واسع من الأصول يشمل العقارات وحصصا في كبرى الشركات الأجنبية.

واشار العساف إلى تضرر عدد من الصناديق السيادية جراء الازمة المالية العالمية وتكبدها خسائر كبيرة دفعتها لتغيير سياستها.

وقال ”بكل صراحة انا اعتقد ان اسلوب المملكة هو الانسب لظروف المملكة... كنا أقل دول العالم تأثرا بأزمة 2008 بفضل هذا الاسلوب.“

”لدينا الخيار بين ان تستثمر في العنصر البشري وتعد لاقتصادك ناس مدربين ومتعلمين وفي بنية تحتية تخدم الاقتصاد أو أن تضعها في صندوق لا يمس حتى اذا احتجت لا تستطيع ان تلجأ لهذه الموارد.“

وفي نوفمبر تشرين الثاني طالب الأمير الوليد بن طلال -وهو أحد أبرز رجال الأعمال السعوديين والمستثمرين الدوليين- بأن تنشيء المملكة صندوقا سياديا مماثلا للصناديق في الكويت وأبوظبي وسنغافورة والنرويج ويمكن أن يحقق الصندوق عائدات تتراوح بين خمسة وعشرة في المئة سنويا.

وحث الوليد آنذاك الحكومة على اتخاذ مزيد من الإجراءات لحماية اقتصاد أكبر بلد مصدر للنفط في العالم من الهبوط وقال إن العائدات السنوية للصندوق ستغطي جزءا كبيرا من عجز الميزانية الذي ربما تواجهه الحكومة الآن بسبب هبوط أسعار النفط.

ويعتقد خبراء اقتصاديون أن الحكومة يمكنها أن تسحب من الاحتياطيات لتحافظ على مستويات الإنفاق المرتفعة لسنوات عديدة إذا اقتضت الحاجة وتستطيع بسهولة الاقتراض من الأسواق مع انخفاض دينها.

وأعلنت المملكة يوم الخميس ميزانية توسعية لعام 2015 ورفعت الإنفاق الي مستوى قياسي وقالت إنها ستمول عجزا متوقعا عند 145 مليار ريال (38.7 مليار دولار) من الاحتياطيات المالية الضخمة وهو ما يبدد المخاوف من ان يتأثر أكبر اقتصاد في العالم العربي بهبوط أسعار الخام.

ووفقا للموازنة التي أعلنتها وزارة المالية على موقعها الإلكتروني فان من المتوقع أن تبلغ النفقات العامة 860 مليار ريال وأن تبلغ الإيرادات 715 مليارا في 2015 وهو ما يجعل المملكة تسجل عجزا في الموازنة للمرة الأولى منذ الأزمة المالية العالمية في 2009.

وفي يونيو حزيران الماضي ناقش مجلس الشورى مقترحا بإنشاء صندوق للثروة السيادية لكنه لم يتوصل إلى قرار.

وأشار العساف إلى صندوق الاستثمارات العامة -الذراع الاستثمارية لوزارة المالية- كمثال على ما يعتبره أحد الصناديق السيادية في المملكة وهو صندوق يستثمر في الشركات المحلية المدرجة وغير المدرجة وتصل قيمته السوقية إلى حوالي 500 مليار ريال سعودي.

وقال ”هو صندوق سيادي لكن يخدم الاقتصاد الوطني ويقوم بأدوار اقتصادية... الصناديق الاخرى تستثمر فى الاسهم الدولية أو فى غيرها لكن هذا الصندوق عوائده جيدة ويستثمر فى الاقتصاد المحلي.“

(الدولار = 3.75 ريال سعودي)

تغطية صحفية أحمد طلبة في القاهرة ومروة رشاد في الرياض - تحرير وجدي الالفي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below