8 كانون الثاني يناير 2015 / 12:28 / بعد 3 أعوام

المتعاملون يوقفون بحثهم عن القاع مع تراجع النفط بلا هوادة

نيويورك/لندن (رويترز) - عندما يتعلق الأمر بتوقيت انتهاء ثاني أكبر موجة خسائر في سعر النفط يجد المتعاملون أنفسهم مختلفين في كل شيء عدا أمرا واحدا - هو أن الوقت لم يحن بعد.

متداولون داخل بورصة نيويورك في 11 ديسمبر كانون الأول 2014. رويترز

أحدث التراجع المطرد لسعر النفط الخام من أكثر من 100 دولار للبرميل في الصيف الماضي إلى أدنى مستوى في نحو ست سنوات دون 50 دولارا للبرميل صدمة في أوساط المتعاملين وحيرة بين المحللين الذين يئسوا تماما من محاولة العثور على قاع للسوق.

ويشير تفشي الضبابية إلى تلاشي قناعة جوهرية ظلت تدعم الأسعار على مدى العشر سنوات الأخيرة بأن السعودية أكبر بلد مصدر للنفط في العالم سوف تهب دائما لنجدة السوق.

ومنذ تحول السعودية في أواخر العام الماضي إلى موقف المدافع عن حصته السوقية بدلا من حماية سعر المئة دولار والمستثمرون يهرولون للعثور على مؤشرات أخرى قد تنبئ بانتهاء التراجع المذهل.

حاول المتعاملون المرة تلو الأخرى خلال الأشهر الأخيرة أن يحددوا مستويات قد تنم عن القاع أو المراهنة على أن عزم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) على عدم التدخل سيتزعزع مما سيضطرها إلى فرض قيود على المعروض.

لكن في غياب أي بادرة على تزحزح المنظمة عن موقفها فإن كل توقف تعقبه موجة جديدة من البيع. ويبدو أن معظم المتعاملين قد أصابهم اليأس أو أنهم يركبون موجة الخسائر.

وقال متعامل بالعقود الآجلة والخيارات في لندن ”أصابني الفزع والذهول مما يحدث - النفط يتراجع دون أي انتعاش فني على مدى الأشهر الستة الأخيرة .. لا يوجد مبرر لتحديد قاع في ظل ظروف كهذه.“

وفي ظل ثورة النفط الصخري الأمريكية التي مازالت تضخ كميات شبه قياسية يحتدم النقاش بشأن من من المنتجين سيبادر إلى خفض الإنتاج مع تراجع الأسعار إلى مستويات دون التكلفة وتآكل الطلب وتنامي فائض المعروض العالمي.

وقال جوناثان جولدبرج المتعامل السابق لدى جولدمان في رسالة إلى مستثمري صندوق التحوط التابع له بي.بي.ال ”في حين أن نمو المعروض النفطي سيكون أضعف منه لو كانت مستويات الأسعار أعلى من ذلك فإننا لا نثق بتحديد أي مستويات مصطنعة لقاع السوق.“

ويقول البعض إن الأسعار قد تنزل عن مستوياتها إبان الأزمة المالية قبل سبع سنوات - عندما انحدر الخام الأمريكي من حوالي 150 دولارا للبرميل إلى 32.40 دولار - إذ يرقب الجميع الوضع لمعرفة أي المنتجين ستفتر عزيمته أولا.

وفي وقت سابق هذا الأسبوع طرح محللو بنك أوف أمريكا ميريل لينش جلوبال ريسيرش السؤال على النحو التالي ”إلى أي مدى قد ينخفض النفط؟“ وبعد 12 صفحة من التوضيحات والتحليلات والرسوم البيانية والتحذيرات اقترحوا 35 دولارا للخام الأمريكي وحتى 40 دولارا لبرميل برنت. وتقول بيرا إنرجي للأبحاث إن ”من السابق لأوانه تكوين مراكز دائنة.“

سكين السوق

عندما كان التراجع في بدايته تشبث المتعاملون تشبثا محموما بالعوامل الأساسية بحثا عن محددات نفسية وفنية كانوا يأملون أن تقدم بعض الدعم وتوقف التدهور المتفاقم.

ففي 2008 وخلال أسوأ انهيار على الإطلاق لسعر النفط هوت الأسعار 80 بالمئة في أقل من ستة أشهر في ظل ركود في الطلب. نقطة التحول جاءت في أوائل 2009 عندما قادت السعودية أوبك للقيام بتخفيضات كبيرة على الإنتاج بهدف دعم السوق. وبنهاية 2009 أصبحت الأسعار قرب 80 دولارا للبرميل.

لكن في هذه المرة وفي غياب أي علامة على خفض إنتاج أوبك تطلع المتعاملون أول الأمر إلى تكلفة حفر آبار النفط الصخري الأمريكية التي قد تصل إلى 70 دولارا للبرميل كعامل قد يوقد شرارة تحول في اتجاه السوق. لكن القاع تبدد مع استمرار نمو الإنتاج الصخري وتعاقد منتجين كثيرين على أسعار مرتفعة للاثني عشر شهرا المقبلة.

هنا بدا سعر 60 دولارا لبرميل برنت كمستوى مناسب ورقم صفري سهل وتعزز ذلك بتلميحات سابقة إلى أنه قد يكون المستوى الذي ستدافع عنه السعودية.

لكن البيع تواصل لينزل السعر عن ذلك المستوى بعد فترة وجيزة من قول وزير البترول السعودي علي النعيمي إن المملكة لن تخفض الإنتاج عند أي سعر.

وقال أبيجيت سيلوكار المتعامل بعقود النفط الخام في الهند ”توقع الجميع خلال الأسبوع الأخير قبل عيد الميلاد أن يكون 60 دولارا للبرميل هو القاع“ مضيفا أن برودة الطقس في نصف الكرة الشمالي تدعم السوق عادة في يناير كانون الثاني.

وبعد أن قطعت سكين سوق النفط المتراجعة كل يد امتدت لالتقاطها أخذت روح الدعابة السوداء تتنامى لتنتشر نكات من قبيل: ما الفرق بين متعامل في النفط يمسك بقاع السوق وآخر يمسك بفطيرة بيتزا؟ فطيرة البيتزا يمكن أن تطعم عائلة من أربعة أفراد.

لعبة تخمين

رغم ذلك يواصل المتعاملون والمحللون تنقيبهم عن الأدلة التي قد تشير إلى حدوث انتعاش أو انتهاء التراجع على أقل تقدير.

بعضهم مازال يفحص اقتصاديات إنتاج النفط الأمريكي لكن في ظل تكاليف إنتاج بين عشرة دولارات و20 دولارا للبرميل في المدى القصير ”فمن الممكن تماما أن تتراجع أسعار النفط بدرجة أكبر“ حسبما يقول جوليان جيسوب مدير أبحاث السلع الأولية في كابيتال إكونوميكس.

آخرون مثل دانييل باث مدير المحفظة في صندوق لوبوس ألفا للاستثمار في السلع الأولية يراقبون منحنى السعر الآجل. الوضع الحالي في السوق هو أن سعر التسليم الفوري أرخص من التسليم الآجل مما يشجع الشركات على تخزين النفط. لذا قد يعثر النفط على أرضية عندما يستقر ذلك الوضع.

بل قد تكون هناك قلة تنتظر علامات على أن المنتجين من خارج أوبك مستعدون للبدء في خفض إنتاجهم بشكل طوعي لكن أي خطوات من هذا النوع ستقابل بالتشكك.

غير أنه بالنسبة للكثيرين لا يعدو الأمر لعبة انتظار وترقب لفترة من الاستقرار التي قد تنبئ باجتياز الأسوأ.

وقال متعامل في نيويورك ”سأخبرك بعد أسبوعين من حدوث ذلك.“

إعداد أحمد إلهامي للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below