11 شباط فبراير 2015 / 13:08 / بعد 3 أعوام

صندوق النقد: إصلاحات مصر بدأت تحقق تحسنا في الاقتصاد

رئيس الوزراء المصري ابراهيم محلب يتحدث في القاهرة يوم 17 يناير كانون الثاني 2015. تصوير: اسماء وجيه - رويترز.

القاهرة (رويترز) - قال صندوق النقد الدولي يوم الأربعاء إن الإصلاحات الهيكلية والنقدية التي اتخذتها السلطات المصرية بدأت تحقق تحسنا في الاقتصاد الذي تضرر جراء الاضطرابات التي تشهدها البلاد منذ 2011.

وألحقت الانتفاضة التي أطاحت بحسني مبارك من سدة الحكم قبل أربع سنوات ضررا بالغا بالاقتصاد وتسببت في عزوف المستثمرين والسياح وتراجع النمو عن 2 بالمئة في 2010-2011.

وقال الصندوق في بيان صحفي في ختام مشاورات المادة الرابعة التي يقوم فيها خبراء من الصندوق بتقييم الأوضاع المالية والاقتصادية للدولة ”الإجراءات التي جرى تنفيذها حتى الآن إلى جانب استعادة بعض الثقة بدأت تحقق تحسنا.“

وأكد كريس جارفيس رئيس بعثة الصندوق إلى مصر أن البلد الذي يبلغ معدل البطالة فيه 13 بالمئة يحتاج بشدة الي خلق وظائف.

وقال للصحفيين ”الأولوية الاقتصادية القصوى لمصر هي الوظائف. تحتاج مصر لإيجاد سبل لخلق وظائف جيدة لشعبها وفي الوقت نفسه خفض عجز الميزانية والحفاظ على الاحتياطيات النقدية الأجنبية.“

وتلقت مصر مساعدات بمليارات الدولارات من دول خليجية منذ أن عزل الرئيس عبد الفتاح السيسي حين كان قائدا للجيش الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في يوليو تموز 2013 بعد احتجاجات حاشدة على حكمه.

وشكلت هذه المساعدات طوق النجاة للاقتصاد في حين شرعت الحكومة في إجراء إصلاحات ساعية لتحقيق التوازن بين استعادة النمو والسيطرة على التضخم وتقليص العجز في الموازنة.

ووفقا لصندوق النقد فإن مصر لم تجر مشاورات المادة الرابعة منذ مارس آذار 2010 . لكن الحكومة طلبت إجراءها أملا بصدور تقرير إيجابي يعزز صورتها قبل المؤتمر الاقتصادي الدولي المقرر عقده في مارس آذار بمنتجع شرم الشيخ.

وذكر الصندوق أنه يتوقع وصول النمو إلى 3.8 بالمئة في 2014-2015 وارتفاعه إلى 5 بالمئة في الأمد المتوسط. ورغم حدوث تحسن مقارنة مع المستويات المتدنية التي سجلتها البلاد بعد اندلاع الاضطرابات ستظر مصر في ظل هذه المعدلات للنمو تواجه صعوبة في توفير فرص عمل كافية لمواطنيها في ظل النمو السريع للسكان.

وتوقع الصندوق أيضا أن تؤدي إجراءات ضبط الموازنة إلى نزول العجز عن 8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2018-2019. وذكر أن خفض عجز الموازنة أيضا سوف ”يدعم هدف خفض التضخم إلى 7 بالمئة في الأمد المتوسط.“

وقال رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب اليوم الأربعاء إن من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي المصري 4 بالمئة في السنة المالية الحالية التي تنتهي في يونيو حزيران ارتفاعا من 2.2 بالمئة في السنة الماضية.

وذكر محلب خلال مؤتمر دولي للمسؤولين الحكوميين والتنفيذيين في دبي أنه يعتقد أن عجز موازنة حكومته سيقل عن 10 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة الحالية مقارنة مع 14 بالمئة في السنة الماضية.

وأشار مديرو صندوق النقد إلى ضرورة توسيع نطاق الإيرادات الضريبية بما في ذلك فرض ضريبة القيمة المضافة. وقالوا إن هبوط أسعار النفط يوفر فرصة لتسريع وتيرة إصلاحات دعم الطاقة.

وفي يوليو تموز الماضي قلصت مصر دعم الطاقة الذي طالما أثر سلبا على المالية العامة بما أدى إلى ارتفاع الأسعار لكنه أظهر استعداد الحكومة لاتخاذ قرارات صعبة.

وأجرى صندوق النقد ومصر مباحثات متقطعة بخصوص قرض محتمل تصل قيمته إلى 4.8 مليار دولار لدعم الاقتصاد المتعثر منذ أن أدت انتفاضة 2011 إلى عزوف السياح والمستثمرين الأجانب وهما مصدران رئيسيان للعملة الصعبة.

لكن وزير المالية هاني قدري دميان قال اليوم الأربعاء إن هذا لا يشكل أولوية للحكومة.

وقال للصحفيين ”نرحب بكل أشكال التعاون مع جميع المؤسسات وبكل مصادر التمويل حسبما تقتضيه الحاجة. لكن لا توجد خطط ملموسة حاليا للبدء في إجراء محادثات أو دراسة حزمة تمويل من صندوق النقد.“

وقال جارفيس إن الصندوق مستعد لمساعدة مصر.

وأضاف قائلا ”إذا طلبت مصر دعما ماليا فيمكننا تقديم ذلك إلى جانب المصداقية التي تصاحب إقامة برنامج مع صندوق النقد الدولي .. لكن ينبغي لي أن اؤكد أن هذا خيار تقرره مصر.“

ورحب صندوق النقد في تقريره بالتحركات التي شهدتها أسعار الصرف في الآونة الأخيرة واصفا إياها بأنها ”خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح.“ واتخذ البنك المركزي المصري عدة إجراءات لكبح السوق السوداء.

وسمحت مصر بانخفاض قيمة الجنيه بعد استقراره ستة أشهر وأذنت للبنوك بتداول الجنيه في نطاق أوسع حول السعر الرسمي ووضعت حدا للدولارات التي يمكن إيداعها في البنوك العامة والخاصة والبنك المركزي.

غير أن صندوق النقد قال في تقييمه للقطاع الخارجي إن سعر صرف العملة المصرية يبدو مبالغا فيه وإن ”هناك مجالا واسعا كي تؤدي سياسات الاقتصاد الكلي والإصلاحات الهيكلية إلى تحسين التنافسية.“

وأشار الصندوق إلى انخفاض العجز في ميزان المعاملات الجارية في الآونة الأخيرة وهو ما يرجع في الأساس إلى التمويلات التي قدمتها دول خليجية تدعم بقوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. لكن احتياطات النقد الأجنبي ما زالت منخفضة نسبيا.

وفي الأسبوع الماضي قال البنك المركزي إن احتياطيات مصر من النقد الأجنبي زادت إلى 15.43 مليار دولار في نهاية يناير كانون الثاني من 15.33 مليار دولار في الشهر السابق. وكانت الاحتياطيات الأجنبية تبلغ 36 مليار دولار قبل انتفاضة 2011.

ورحب دميان بتقرير الصندوق واصفا إياه بأنه ”جاء إيجابيا ومحققا لأهدافه من خلال تأكيد الثقة في البرنامج الاقتصادي المصري الذي صممته وتنفذه الحكومة وفي قدرته على تحقيق الأهداف المرجوة والمعلنة حول زيادة معدلات التشغيل وخفض معدلات البطالة وتحقيق الاستدامة المالية والاستقرار الاقتصادي وخفض معدلات التضخم على المدى المتوسط.“

وقال دميان في بيان صحفي ”تقرير الصندوق جاء متوازنا من حيث الإشارة إلى مواطن القوة والفرص الواعدة بالاقتصاد المصري وكذلك مدى التحديات والصعاب التي تواجه الاقتصاد خلال الفترة الحالية وعلى المدى المتوسط.“

واعتبر أن تقديرات الصندوق بقدرة السياسات الحكومية على تحقيق نمو قدره خمسة بالمئة في المدى المتوسط ”معدلات نمو جيدة نسبيا طبقا لما هو سائد حاليا على المستويات الدولية على الرغم من أنها أقل من المعدلات التي تستهدفها الحكومة وتقع في حدود ستة بالمئة لاحداث خفض سريع في معدلات البطالة.“

إعداد مصطفى صالح للنشرة العربية - تحرير وجدي الألفي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below