31 آذار مارس 2015 / 10:44 / بعد عامين

زيادة صادرات النفط الإيرانية بعد رفع العقوبات قد تضر بالعراق

دبي/نيودلهي/هونج كونج (رويترز) - من شأن زيادة محتملة في صادرات النفط الإيرانية في حالة إنهاء العقوبات أن تؤجج المنافسة بين كبار منتجي الشرق الأوسط على المشترين الآسيويين ويبدو العراق هو الأقرب إلى الخسارة.

ويتمثل أحدث تطور في المنافسة على الحصص السوقية في تخمة المعروض النفطي العالمي وتدني الأسعار المرشحة لمزيد من التراجع مع زيادة إمدادات الخام الإيراني وهو ما يعني أن طهران بصدد معركة صعبة لاستعادة حصتها السوقية.

وقال مصدر خليجي بقطاع النفط “لا يمكن أن تنتج في غياب الطلب. هناك حد أقصى لأي سوق وهناك أيضا عقود طويلة الأجل بين منتجي النفط الخليجيين وشركات التكرير الآسيوية.

”لهذا السبب من الصعب تخيل أن تستقطع أحجام إنتاج كبيرة من الحصة السوقية بمثل هذه البساطة. حتى إذا عرض الإيرانيون تخفيضات في السعر وباعوا في السوق الفورية فهناك حد أقصى.“

واعتادت إيران في ظل العقوبات تقديم أسعار مخفضة وشروط ائتمانية ميسرة وشحن مجاني كي لا تخرج من اللعبة كليا وهو ما يعيد إلى الأذهان الأساليب التي اتبعها العراق كي يعود إلى السوق بعد سقوط صدام حسين. ومازال موقف بغداد هو الأضعف مقارنة مع الإمكانيات العتيدة للسعودية أكبر مصدر للنفط في العالم.

وتقوم شركة النفط الوطنية العملاقة أرامكو السعودية بخفض أسعار بيع خاماتها إلى آسيا. ويقتفي العراق والكويت العضوان في أوبك أيضا أثرها.

وقال مصدر بقطاع النفط العراقي ”الكل يسعى وراء حصة من السوق.“

وقال صامويل سيزوك كبير مستشاري أمن الإمدادات بوكالة الطاقة السويدية ”موقف العراق هو الأضعف لأنه يحاول ضخ كميات جديدة والفوز بحصة جديدة من السوق. إذا بدأت إيران تعود فأمر شبه حتمي أن تنشب حرب أسعار من نوع ما بينهما.“

وأضاف ”تريد أن يكون معظم الاعتماد على الموردين الأكثر استقرارا .. تملك دول الخليج ميزة طبيعية على هذا الصعيد مما لا يضطرهم إلى بيع خاماتهم بخصم سعري على غرار العراقيين والإيرانيين.“

ويعكف المفاوضون الدوليون على تفاصيل اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني لكن من شبه المؤكد أن يكون أي رفع للعقوبات على مراحل مما يعني تأجيل عودة صادرات الخام الإيرانية ولو بشكل جزئي إلى 2016 على أقرب تقدير.

وخفضت العقوبات صادرات النفط الإيرانية بمقدار النصف إلى مليون برميل يوميا من 2.5 مليون برميل يوميا في 2012.

وتقول مصادر مطلعة على السياسة النفطية الإيرانية إن الأعضاء الآخرين في أوبك استفادوا من زيادة حصصهم السوقية عندما تراجعت صادرات الخام الإيرانية وإن من المتوقع منهم أن يفسحوا المجال لإيران عند رفع العقوبات المفروضة عليها.

الصين والهند

وتتوقع شركات التكرير الآسيوية الكبيرة وبعضها له مجمعات كانت تتعامل مع خامات النفط الإيراني شراء المزيد من طهران في حالة رفع العقوبات. وهم مازالوا عملاء لكن حجم مشترياتهم تقلص بفعل اللوجستيات والتأمين والعوامل الدبلوماسية المرتبطة بالعقوبات.

والصين هي المشتري الرئيسي للخام العراقي والإيراني على السواء.

كان وانغ دونغ جين نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس بتروتشاينا قال يوم الخميس ”إذا توافقوا في الشأن النووي ... وخففت الولايات المتحدة والغرب القيود المفروضة على بيع النفط الإيراني فأعتقد أن واردات الخام الصينية من إيران ستزيد.“

وقال ”إذا حدث ذلك فسيمنح الصين موقفا تفاوضيا أفضل بخصوص شروط استيراد النفط من الشرق الأوسط بأكمله.“

لكن في ظل تباطؤ نمو الطلب الصيني والامتلاء شبه الكامل لصهاريج التخزين لديها فإن مجال حدوث زيادة قوية في الإمدادات الإيرانية محدود.

وقال رئيس بتروتشاينا إنه يتوقع أن تظل واردات الخام من إيران هذا العام ”دون تغير تقريبا“ عن 2014. وصادرات النفط الإيرانية إلى الصين قريبة من مستويات ما قبل العقوبات عند حوالي 550 ألف برميل يوميا منذ العام الماضي.

وفي وقت سابق هذا الشهر قال وزير النفط الإيراني إن طهران مستعدة لزيادة الصادرات بما يصل إلى مليون برميل يوميا عند رفع العقوبات.

لكن خبراء السوق ومصادر خليجية بأوبك يتوقعون زيادة الإنتاج بين 200 و600 ألف برميل يوميا في غضون ستة أشهر بعد الرفع المشروط والتدريجي للعقوبات الاقتصادية ولا يتوقعون عودة الخام الإيراني بشكل كامل حتى النصف الثاني من 2016.

ولدى إيران بالفعل أكثر من 20 مليون برميل في التخزين العائم جاهزة للبيع وقد استأجرت منشآت لتخزين الخام في آسيا.

وتقول شركة التكرير الوطنية الهندية هندوستان بتروليوم كورب إنها يمكن أن تستبدل بعض النفط العراقي الذي تشتريه عن طريق توتال الفرنسية بالخام الإيراني إذا كانت الشروط أفضل.

وقال ب. ك. نامديو مدير التكرير في الشركة ”سأفكر بالتأكيد في النفط الإيراني بناء على الجدوى الاقتصادية. قد نشتري في حالة الإبقاء على الشروط الحالية.“

وقال فيجاي جوشي مدير عمليات التكرير في منجالور للتكرير والبتروكيماويات الهندية ”نرغب في شراء المزيد من الخام الثقيل من إيران لأنه يناسب مواصفات مصفاتنا.“

شارك في التغطية تشن آي تشو في بكين وفلورنس تان في سنغافورة - إعداد أحمد إلهامي للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below