10 كانون الأول ديسمبر 2015 / 13:32 / بعد عامين

تحليل-أسعار الفائدة..قرار صعب على مصر في ظل نقص النقد الأجنبي

رزم عملات ورقية فئة 100 جنيه مصري في القاهرة يوم 5 يونيو حزيران 2015. تصوير: عمرو عبد الله دلش - رويترز

القاهرة (رويترز) - يواجه البنك المركزي المصري قرارا صعبا على وجه الخصوص عند البت في أمر أسعار الفائدة في 17 ديسمبر كانون الأول نظرا لنقص العملات الأجنبية في البلد الذي يصارع من أجل إنعاش اقتصاده وسط اضطرابات سياسية أعقبت الانتفاضة الشعبية التي خرجت في عام 2011.

يقول بعض خبراء الاقتصاد إن هناك حاجة لرفع أسعار الفائدة لدعم الجنيه المصري والحيلولة دون دخول معدلات التضخم في خانة العشرات في بلد يعيش الملايين فيه على حد الكفاف. وقد تتزايد الضغوط إذا أقدم مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) على رفع أسعار الفائدة يوم 16 ديسمبر كانون الأول كما هو متوقع.

لكن أسعار الفائدة على الإقراض والإيداع في مصر مرتفعة بالفعل عند 9.75 بالمئة و8.75 بالمئة على التوالي ومن شأن رفعها أكثر من ذلك الإضرار أكثر بالاستثمارات والنمو الاقتصادي كما أنه سيكون أمرا مكلفا للحكومة التي شكلت تكلفة خدمة ديونها 22 بالمئة من إجمالي حجم إنفاقها العام الماضي.

وقال زياد وليد الخبير الاقتصادي لدى بلتون المالية ”القرار أكثر صعوبة هذه المرة. حتى الآن نعلم أن هناك جهودا للحيلولة دون حدوث انخفاض كبير في قيمة العملة.“

ومنذ أن تولى طارق عامر منصب محافظ البنك المركزي في نوفمبر تشرين الثاني بعد شهر من تعيينه في المنصب كان يعمل خلاله في الكواليس يعمل البنك المركزي على دعم الجنيه من خلال رفع أسعار الفائدة بشكل غير مباشر وإمداد البنوك بالدولارات. لكن تقلص احتياطيات النقد الأجنبي -حيث هبطت من 36 مليار دولار في 2011 إلى 16.423 مليار دولار في نوفمبر تشرين الثاني- يعني افتقار البنك للقوة التي تسمح له بالبقاء على المسار.

وتسببت الانتفاضة الشعبية في 2011 في عزوف السياح والمستثمرين الأجانب عن مصر مما جعل البلد يعاني من عوز العملة الصعبة التي تحتاجها لسداد فاتورة الواردات التي تشمل كل شيء بدءا من الغذاء ووصولا إلى البنزين والمواد الخام.

واضطر البنك المركزي بسبب هذا إلى اللجوء لبيع احتياطياته من الدولارات الآخذة في التآكل من خلال عطاءات للبنوك دفاعا عن الجنيه في مواجهة الضغوط النزولية المتزايدة.

ورفع أكبر بنكين حكوميين في مصر -بنك مصر والبنك الأهلي المصري- الشهر الماضي أسعار الفائدة على شهادات الادخار بالجنيه المصري إلى 12.5 بالمئة من نحو عشرة بالمئة.

لكن تلك الزيادة لم تنعكس بعد في صورة عائدات أعلى على الدين الحكومي حيث يقول مصرفيون إن البنوك الحكومية تدفع بقوة في اتجاه عائدات أقل على أذون الخزانة في عمليات الطرح الدورية كي تحافظ على تكاليف الاقتراض الحكومي عند مستويات منخفضة.

ومن شأن رفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي زيادة العائد على أذون الخزانة على الفور لكن يبدو حتى الآن أن البنك المركزي يفضل أن تتحمل البنوك الحكومية الهادفة للربح تكلفة سياسته.

وقال هاني جنينة رئيس الأبحاث في فاروس المتخصصة في الوساطة في الأوراق المالية ”نعتقد أن (البنك المركزي) سيفضل على الأرجح زيادة بسيطة في أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس.“

أضاف أن هذا ”سيحقق على الأرجح الهدف المزدوج المتمثل في تقليل الأثر على الحكومة والشركات المقترضة إلى الحد الأدني وفي الوقت ذاته السماح للبنوك برفع أسعار الفائدة على إيداعاتها لزيادة جاذبية الجنيه المصري.“

* التدفقات الأجنبية

يقول مصرفيون وخبراء اقتصاد إن البنك المركزي قد يكون لديه أمل أن يجعل رفع أسعار الفائدة الديون الحكومية أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب لكن هذا الأمر سينجح فقط إذا كان المستثمرون يثقون أن بإمكانهم إعادة تحويل دولاراتهم للخارج.

وحدد البنك المركزي في فبراير شباط سقفا للإيداعات الدولارية عند 50 ألف دولار شهريا وأجبر البنوك على إعطاء الأولوية لواردات الغذاء والدواء عند صرف الدولارات وهو ما جعل من الصعب على المستثمرين الأجانب تحويل استثماراتهم إلى دولارات مرة أخرى وإخراجها من مصر.

وفي الأول من ديسمبر كانون الأول سددت مصر متأخرات بقيمة 546 مليون دولار كانت مستحقة لمستثمرين أجانب في أسهم وأوراق مالية وفي الوقت ذاته شجعت الأجانب على الاستثمار من خلال خطة إعادة توطين يديرها البنك المركزي لضمان حصولهم بسرعة على النقد الأجنبي.

ولم يعرف بعد ما إذا كان الإجراء طمأن المستثمرين الأجانب. وعلى الرغم من تحركات البنك المركزي لدعم الجنيه فإن المستثمرين الأجانب ما زالوا يتوقعون تخفيض قيمة العملة وينتظر الكثيرون أن يروا الجنيه مستقرا قرب قيمته السوقية.

وقال هاني فرحات خبير الاقتصاد لدى سي.آي كابيتال ”لو كنت مستثمرا أجنبيا في مصر فإن وضع 100 مليون دولار لاستثمارها في أذون خزانة مصرية بعائد عشرة بالمئة لن (تجعلني) استثمر في مصر إذا لم أكن سأخسر هذه العشرة بالمئة نفسها في تخفيض لقيمة العملة وأظل عالقا في مصر بعد ذلك لثلاثة أشهر بعد استحقاق استثماراتي.“

إعداد إسلام يحيى للنشرة العربية - تحرير منير البويطي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below