7 تشرين الثاني نوفمبر 2016 / 17:22 / منذ عام واحد

مصر تشعر بأوجاع تحرير سعر الجنيه قبل أن تجني الفوائد

القاهرة (رويترز) - يقول رجال أعمال واقتصاديون إن مصر قد تشعر بأوجاع الخفض الكبير في قيمة العملة المحلية قبل فترة طويلة من جني الفوائد المتوقعة مما يخلق فترة تمتد لعدة أشهر على الأقل من فقر الأنباء الإيجابية في مقابل ارتفاع التضخم وانخفاض مستويات المعيشة.

رجل يعد جنيهات مصرية خارج بنك في القاهرة يوم 24 اكتوبر تشرين الأول 2016. تصوير: محمد عبد الغني - رويترز.

وبخفض قيمة الجنيه إلى مستويات تعتبرها السوق القيمة العادلة للعملة فإن ذلك يبشر بجذب أموال جديدة إلى البلاد وحل أزمة نقص العملة الصعبة التي عرقلت الاقتصاد لأعوام.

ويقول مسؤولون تنفيذيون بشركات إنهم سيتمكنون أخيرا من اتخاذ قرارات استثمارية بناء على سوق شفافة للعملة تديرها البنوك ويمكن التنبؤ بما يحدث فيها وليس بناء على سوق سوداء غامضة تتأرجح بشدة وسط عمليات تربح ومضاربات.

وقال هاني برزي رئيس مجلس إدارة إيديتا للصناعات الغذائية لرويترز ”في السابق اعتدت على القول إننا نتحرك في الظلام. لم نكن نستطيع الرؤية لأن الموقف كان غير واضح. الآن أضيئت الأنوار على الأقل.“

ورغم سجل الاحتجاجات في مصر 2011 فلا توجد أي مؤشرات حتى الآن على أن خفض قيمة الجنيه سيطلق احتجاجا كبيرا ويقول كثير من المصريين إنهم يتفهمون أن الخطوة كانت حتمية.

ولم تؤيد مجموعات سياسية عديدة دعوات سابقة لتنظيم احتجاجات يوم الجمعة القادم.

وقال عنتر أحمد الذي يتنقل بين الوظائف ولا يجد عملا كافيا ”الناس طفح كيلها... عندي خمسة أبناء. لا أستطيع شراء دوائهم وغذائهم... كيف أدبر ذلك؟“ لكنه يقول إنه لن يشارك في الاحتجاجات.

غير أن المشكلات الاقتصادية الأخرى التي تعاني منها مصر تعني أن التدفقات المأمولة من العملات الأجنبية إلى البلاد ربما تتباطأ في الوصول ولو على الأقل بالأحجام الكبيرة اللازمة لحل أزمة شح الدولار وإقناع المستثمرين باستقرار الجنيه.

وما زالت المعوقات الحكومية والعقبات الإدارية والقواعد التنظيمية البدائية تعرقل الاستثمار الأجنبي. ومن المتوقع أن يدرس مجلس الوزراء المصري هذا الشهر مسودة قانون للاستثمار يزيل تلك العقبات لكن الأمر قد يستغرق أشهرا حتى يظهر تأثير ذلك.

وتهدف الحكومة إلى الحصول على دفعة أولى قدرها 2.5 مليار دولار من القرض المزمع لصندوق النقد الدولي البالغة قيمته 12 مليار دولار في هذا الشهر. لكن تأثير ذلك سيكون ضعيفا في ظل شدة احتياج البلاد للنقد الأجنبي.

نقص الدولار

لا توجد بيانات رسمية متاحة لكن مصرفيين يقولون في أحاديثهم الخاصة إنهم يعتقدون أن البنوك المصرية تحتاج عدة مليارات من الدولارات لتلبية التزاماتها القائمة. وبالإضافة إلى ذلك فإن الطلب التجاري غير المُلبى يقدر بنحو ثمانية إلى عشرة مليارات دولار.

وقال أحد المصرفيين المصريين المطلعين على سوق العملة ”تلبية هذا الطلب وحل أزمة نقص الدولار ليس مسألة أيام وإنما سيتطلب عملا لأسابيع أو أشهر.“

وقال بنك الاستثمار الإقليمي أرقام كابيتال إن خفض قيمة الجنيه ربما يجلب 12 مليار دولار من النقد الأجنبي إلى سوق السندات المصرية و4.5 مليار دولار إلى سوق الأسهم لكن ذلك قد يستغرق عاما.

وقال مصرفي ببنك استثمار محلي إن مصر ستتفادى إحدى المشكلات التي واجهتها الدول بعد خفض قيمة عملاتها وتتمثل في تضخم ديون الشركات التي اقترضتها بالعملة الأجنبية. ويرجع ذلك إلى أن البنك المركزي منع البنوك المحلية من الإقراض بالعملة الصعبة إلا إذا كان المقترض لديه القدرة على كسب النقد الأجنبي.

ومن جهة أخرى فإن مصر قد لا تستطيع أن تأمل في ارتفاع عائدات التصدير كما في اقتصادات أخرى خفضت قيمة عملاتها نظرا لاعتمادها الكثيف على استيراد الغذاء والمكونات والمواد اللازمة لصناعاتها.

ومنذ التخلي عن سعر الصرف الرسمي للعملة البالغ 8.8 جنيه للدولار يوم الخميس هبطت العملة المصرية مقتربة من 17 جنيها للدولار مسجلة أكبر تراجع لها في سلسلة تخفيضات على مدى الخمسة عشر عاما الأخيرة.

وقد لا يكون ارتفاع التضخم الناجم عن خفض قيمة الجنيه كبيرا بقدر هبوط العملة لأسباب من بينها أن نحو 90 بالمئة من المنتجات الاستهلاكية المستوردة تم بالفعل سداد فاتورتها بأسعار السوق السوداء في الأشهر التي سبقت الخفض.

وقدرت ريهام الدسوقي كبيرة الخبراء الاقتصاديين لدى أرقام كابيتال أن خفض قيمة الجنيه ورفع أسعار الوقود الذي تقرر يوم الجمعة الماضي سيدفعان التضخم السنوي للصعود إلى 18-20 بالمئة بنهاية العام وإلى 22-24 بالمئة العام القادم من 14.1 بالمئة في سبتمبر أيلول.

وأشارت إلى أن الاقتصاد تكيف مع تضخم قريب من تلك المستويات في الخمسة عشر عاما الأخيرة وقالت ”ستكون هناك صدمة لكن أعتقد أنها من النوع الذي يمكن استيعابه.“

لكن خفض قيمة العملة سيؤدي إلى تآكل دخل المصريين. ففي الطبقات المتوسطة أصبح السفر إلى الخارج أكثر صعوبة وتقوضت خطط الطلاب الذين يدخرون للدراسة في الخارج وأصبحت السلع الفاخرة بعيدة المنال.

وبالنسبة لمن يعيشون تحت خط الفقر - أكثر من ربع السكان البالغ عددهم نحو 91 مليون نسمة بحسب تقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء - فإن ارتفاع التضخم ربما يكون أكثر إيلاما.

لا عودة للوراء

هناك غضب شعبي كبير واستياء من الخفض لكن لا توجد دلالات على أن ذلك سيخلق تهديدا خطيرا للحكومة التي تستخدم الشرطة لتفريق الاحتجاجات السياسية وتعول على تأييد الإعلام الحكومي لها.

وحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المواطنين على عدم الاحتجاج وحذر من أنه لن يكون هناك تراجع عن الإصلاحات الاقتصادية مهما يكن الألم.

وقال أيمن حسان (45 عاما) الذي يعمل محاميا إنه لن يحتج يوم الجمعة لأنه لا يريد ”تدمير البلد“ لكن السيسي يجب أن يستمع للناس.

وتابع ”نسميه الآن الخميس الأسود. هذا تحذير خطير. شعبية السيسي تتراجع.“

وقالت مجموعات معارضة ونشطاء لرويترز إن الاحتجاجات لن تحقق شيئا يذكر.

وقال مالك عدلي الناشط ومحامي قضايا حقوق الإنسان بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ”عند هذه النقطة نجد أن الدعوات للاحتجاج مرعبة. لا يوجد تنظيم سياسي وهو ما يعني أن الأمور ربما تخرج عن السيطرة. قد تحترق البلد.“

وقال الإعلام الرسمي في وقت سابق إن إجازات الشرطة ألغيت وقال وزير الداخلية مجدي عبد الغفار إنه لن يكون هناك تسامح مع ”الفوضي والتخريب“.

وألقي القبض على العشرات في الأسابيع الماضية بتهم التحريض على الاحتجاج وقالت بعض المطاعم والمقاهي إنها ستغلق يوم الجمعة.

ورغم ذلك تواجه السلطات ضغوطا لعمل المزيد لحماية الناس من تداعيات الإصلاحات الاقتصادية. فبعد يوم من تحرير سعر الصرف قال مسؤولون إنهم سيزيدون الإنفاق على مشروع لدعم المستهلكين والإبقاء على سعر الخبز دون تغيير حتى لو أدى خفض قيمة العملة إلى زيادة تكلفة القمح المستورد.

وسيبطئ هذا خطة مصر لتقليص العجز الضخم في الميزانية الذي بلغ 12.2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية المنتهية يونيو حزيران الماضي.

يرجع ذلك لأسباب منها أن خفض قيمة الجنيه ربما يجعل الحكومة تتجاوز العجز المستهدف عند 9.8 بالمئة للسنة المالية الحالية بعدة نقاط مئوية بحسب الدسوقي التي قالت إن ذلك ربما يخيب أمل المانحين الدوليين لمصر لكن من المحتمل أن يقبلوا عدم الوفاء بالعجز المستهدف متفهمين أن الاقتصاد يمر ”بمرحلة انتقالية حرجة“.

شارك في التغطية أمينة إسماعيل وأسماء الشريف وعلي عبد العاطي في القاهرة وديفيد باربوشيا في دبي - إعداد علاء رشدي للنشرة العربية - تحرير أحمد إلهامي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below